المعارضة السورية تطالب واشنطن بالتدخل ضد "داعش"

السبت 2014/08/16
داعش عائق أمام المعارضة السورية

دمشق- يشهد الواقع السوري مزيدا من التعقيد في ظل تمدد تنظيم الدولة الإسلامية بمعظم المحافظات السورية، ما دفع بالائتلاف السوري الممثل الرئيسي للمعارضة إلى المطالبة بتدخل غربي لمواجهة التنظيم على شاكلة الضربات التي تشنها واشنطن شمال العراق.

أطلقت المعارضة السورية صيحة فزع إزاء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في عدد من المحافظات السورية، مطالبة الغرب بتدخل عسكري لحجم التنظيم.

وطالب رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة هادي البحرة واشنطن بتوجيه ضربات جوية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الآخذ في التمدد شرق البلاد وشمالها وحتى وسطها.

وحذر البحرة من خطر التنظيم على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وعلى مصالح الولايات المتحدة.

واعتبر الرئيس الجديد للائتلاف الذي خلف أحمد الجربا في يوليو الماضي، أن التأخر في التعامل مع “الدولة الإسلامية” في سوريا ستكون له انعكاسات خطيرة أهمها إمكانية سيطرته على الحدود السورية مع تركيا.

ويحقق التنظيم المتشدد تقدما ملفتا خلال الأسابيع الأخيرة على أكثر من جبهة لعل آخرها التقدم الذي أحرزه في حلب ثاني أكبر المدن السورية بعد العاصمة دمشق.

وقال البحرة إن الضربات الأميركية ضد التنظيم في العراق تؤتي ثمارها، ودعا إلى توجيه ضربات مماثلة في سوريا تضرّ به في العمق، وتحدّ من قدراته.

وأشار في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى أن هذا التنظيم نشأ في سوريا منذ وقت طويل قبل أن يتقدم في العراق ويفرض نفوذه على مناطق شاسعة هناك.

البحرة يحذر من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود السورية مع تركيا

واقترح البحرة عقد تحالف يضمّ الولايات المتحدة والجيش الحر والقبائل السورية، التي قال إن لديها خبرة في محاربة مسلحي “الدولة الإسلامية”.

ويشهد شرقي سوريا انتفاضة عشائرية ضدّ التنظيم الذي يسعى إلى كتمانها باستخدام أساليب مروعة أدّت إلى مقتل العشرات من مسلحي العشائر، وجرح المئات منهم.

ويرى العديد من المحللين أن هذه الانتفاضة، التي بدأت شرارتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، من شأنها أن تتوسع لتلعب دورا كبيرا في الحرب ضدّ التنظيم المتطرف، الذي عمل من خلال ممارساته على ضرب الحواضن الشعبية التي كان يتمتع بها داخل عدد من العشائر السنية وآخرها ما حصل مع قبيلة الشعيطات ثم الشويط التي يضم داعش العديد من أبنائها في صفوفه.

وتزامنت دعوة البحرة مع مطالبة المكتب التمثيلي للائتلاف السوري في واشنطن للإدارة الأميركية بتقديم مساعدة عاجلة للمعارضة السورية المعتدلة لتمكينها من الدفاع عن مدينة حلب التي يحاصرها الجيش النظامي ومقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

وحذر الائتلاف السوري المعارض من أن مدينة حلب باتت مهددة من جبهتين، تنظيم داعش من جهة، وقوات الأسد المدعومة بمليشيا شيعية من جهة أخرى، مشيرا إلى أن قوات النظام، وداعش، يطوقون المدينة، في محاولة لانتزاعها من قبضة الجيش السوري الحر.

واعتبر المسؤول الإستراتيجي في الائتلاف عبيده شهبندر أن “الجيش الحر يحتاج إلى إمدادات عسكرية فورية في حلب، وإلا فإن المدينة سوف تمسح وسكانها.”

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية كان قد تمكن منذ ثلاثة أيام من بسط سيطرته على ست قرى وبلدات إستراتيجية في ريف حلب الشرقي وهي كل من أخترين وتركمان بارح والغوز والمسعودية وبحورته.

الجيش الحر يحتاج إلى إمدادات عسكرية فورية في حلب، وإلا فإن المدينة سوف تمسح وسكانها

وتسجل المعارضة السورية المعتدلة تراجعا ملفتا في جبهات القتال أمام تقدم قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية.

وعزا المتابعون للمشهد السوري ذلك إلى تراخي المجتمع الدولي وخاصة ما يطلق عليهم أصدقاء سوريا في تمويل ودعم المعارضة، فضلا عن الانقسامات التي شهدتها الأخيرة والتي أثرت كثيرا على قواها.

وأمام هذا الوضع يرى العديد من أن الحل الوحيد للمعارضة السورية المسلحة يبقى في توحيد صفوفها لإقناع الغرب بمقدرتها على مسك زمام الأمور من جديد، وقدرتها على درء التنظيم المتطرف الذي بات يشكل هاجسا يقلق المجتمع الدولي.

وفي هذا الصدد تواترت أنباء عن تشكيل كتائب المعارضة السورية لغرفة عمليات عسكرية موحدة في ريف حلب الشمالي منتصف ليل الخميس، بهدف التصدي للتنظيم الذي يحاول التمدد أكثر بعد سيطرته على البلدات الست. وذكرت مصادر أن جيش المجاهدين، وحركة نورالدين الزنكي، والجبهة الإسلامية، أرسلت آليات عسكرية ثقيلة إلى بلدة صوران أعزاز، وإلى قرية أرشاف لتعزيز الجبهات المواجهة للتنظيم.

وخرجت مسيرات ليلية خلال هذا الأسبوع فشمال حلب طالبت فيه الجيش الحر بالحشد لمواجهة داعش والنظام السوري على حد سواء.

4