المعارضة السورية تطلق "ملحمة حلب الكبرى"

أعلنت فصائل المعارضة السورية عن انطلاق عملية “ملحمة حلب الكبرى”، التي تهدف من خلالها إلى فك الحصار عن الأحياء الشرقية، فضلا عن السيطرة على الجزء الغربي من المدينة والذي يبسط عليه النظام نفوذه.
السبت 2016/10/29
حركة أحرار الشام تتصدر المعركة

دمشق – على وقع التصعيد اللافت من قبل المعارضة السورية في حلب عقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اجتماعا في موسكو، مع نظيريه الإيراني والسوري محمد جواد ظريف ووليد المعلم.

وأحدثت فصائل المعارضة المفاجئة فجر الجمعة، حينما شنت هجوما مباغتا وواسعا على الجيش السوري والميليشيات الموالية له، في مسعى لفك الحصار عن الأحياء الشرقية من مدينة حلب.

واستغلت الفصائل حالة الطقس، الذي أعاق الطيران السوري على قصف مواقعها وتمكنت من تسجيل إصابات مباشرة في صفوف الجيش والميليشيات، حتى أن هناك أنباء شبه مؤكدة عن تمكنها من أسر عناصر من حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية.

وكانت الفصائل قد أعلنت منذ أيام أنها بصدد البدء في ما أسمته “ملحمة حلب الكبرى”، ولم تحدد التوقيت بغية مباغتة النظام وهو ما حصل فعلا حيث أحدث الهجوم حالة من الارتباك في صفوف قواته.

وفي وقت سابق قال أبويوسف المهاجر، القائد الميداني والمتحدث العسكري باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، “تعلن كل فصائل جيش الفتح وغرفة عمليات فتح حلب بدء معركة فك الحصار عن حلب التي ستنهي احتلال النظام للأحياء الغربية، وتفك الحصار عن أهلنا المحاصرين” في الأحياء الشرقية.

ويضم جيش الفتح، جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) وحركة أحرار الشام الإسلامية وجند الأقصى، فيما تنضوي فصائل معارضة وأخرى إسلامية في غرفة عمليات فتح حلب، بينها حركة نور الدين زنكي وجيش الإسلام.

السعودية مستعدة للمشاركة في معركة تحرير الرقة
الرياض – أبدت السعودية، استعدادها للمشاركة في العملية العسكرية المرتقبة في مدينة الرقة السورية.

وقال أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي والمتحدث باسم التحالف العربي، إن المملكة مستعدة للمشاركة في العملية المتوقع انطلاقها قريبا في مدينة الرقة إذا “ما طُلب منها ذلك”.

ولفت إلى أن “السعودية تشارك في الجهد الجوي، وأن قواتها نفذت منذ سبتمبر 2014 ‏وحتى اليوم ما مجموعه 201 طلعة جوية ضمن التحالف الدولي”.

وأضاف “المملكة ملتزمة بالمشاركة في محاربة داعش في سوريا ضمن التحالف الدولي بما يوكل إليها من مهام جوية سواء من داخل السعودية أو من خلال طائراتها المنتشرة في قاعدة أنجرليك التركية”.

وتعد الرياض أحد الأطراف الرئيسية المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش والذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

وتأتي دعوتها إلى المشاركة في معركة الرقة من باب حرصها على القضاء على التنظيم الذي بات تهديده لا يطال المنطقة العربية فقط بل العالم أجمع.

ويستعد التحالف الدولي لمعركة القضاء على داعش في المدينة الواقعة شمال سوريا، وسط تأكيدات المسؤولين الأميركيين أنها ستنطلق في الأسابيع المقبل.

واللافت وفق المراقبين أن معظم الفصائل التي تتولى قيادة الهجوم محسوبة على تركيا الأمر الذي يثير نقاط استفهام كبرى. وما يزيد الأمر غموضا هو موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث رفض طلب قيادة بلاده العسكرية استئناف العمليات الجوية في حلب. وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان “المئات من القذائف الصاروخية” التي أطلقتها الفصائل المهاجمة منذ صباح الجمعة على الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام، ما تسبب “في مقتل 15 مدنيا على الأقل بينهم طفلان وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح”.

ويحاصر الجيش السوري منذ نحو ثلاثة أشهر أحياء حلب الشرقية حيث يقيم أكثر من 250 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة. ولم تتمكن المنظمات الدولية من إدخال أي مساعدات إغاثية أو غذائية إلى القسم الشرقي منذ شهر يوليو الماضي، رغم هدنة الثلاثة أيام التي أعلنتها روسيا.

وشدد عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف على أن “كسر الحصار آت ومحقق لا محالة”.

وبدأ الجيش السوري في 22 سبتمبر هجوما للسيطرة على الأحياء الشرقية، بدعم من غارات روسية كثيفة وأخرى سورية، ما تسبب في مقتل المئات من المدنيين وأحدث دمارا كبيرا لم تسلم منه المرافق الطبية.

وأعلنت روسيا الأسبوع الماضي هدنة من جانب واحد، بدأ تطبيقها في 20 سبتمبر لثلاثة أيام، انتهت السبت من دون أن تحقق هدفها بإجلاء المدنيين والمقاتلين الراغبين في ذلك. ومنذ ذاك الحين، كان القصف الجوي والمدفعي يقتصر على مناطق الاشتباكات بين الفصائل والجيش السوري.

ويعتقد الكثيرون أن فصائل المعارضة نجحت في استثمار الهدنة بتوحيد جهودها وإتمام الاستعدادات لـ”ملحمة حلب الكبرى” وهو ما بدا واضحا من الهجوم المنسق والمحدد الأهداف بشكل كبير. حيث تزامن قصف الفصائل المركز على الأحياء الغربية مع هجوم ميداني على أطرافها، تخلله تفجير الفصائل ثلاث عربات مفخخة استهدفت نقاطا أمنية للجيش في ضاحية الأسد، بحسب المرصد السوري.

وتدور حتى الآن معارك عنيفة بين الطرفين، تمتد على مسافة نحو 15 كيلومترا من حي جمعية الزهراء في أطراف حلب الغربية، مروراً بضاحية الأسد والبحوث العلمية وصولا إلى أطراف حلب الجنوبية. وأفاد المرصد بإحراز الفصائل تقدما في نقاط عدة. وفي الأحياء الشرقية المحاصرة، أكد شهود عيان سماع دوي أصوات القصف وتردد الاشتباكات بقوة في أنحاء المنطقة، إثر مهاجمة الفصائل مواقع للجيش، في محاولة لتشتيت قواه على أكثر من جبهة. وتؤشر ضراوة الهجوم على الأحياء الغربية من المدينة، إلى وصول إمدادات للمعارضة، وهو ما كانت قد تعهدت به عدة دول إقليمية في الأيام الماضية.

ومن شأن هذا الهجوم أن يربك حسابات النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني اللذين عقد وزراء خارجيتهم اجتماعا مطولا الجمعة، في موسكو حيث سيطر ملفا حلب والرقة على المباحثات.

ويرى محللون أن هجوم المعارضة يعكس في واقع الأمر أن معركة حلب في بدايتها، ولا أحد يمكنه التكهن إلى من ستؤول فيها الغلبة.

2