المعارضة السورية تعرض الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش

الخميس 2014/09/04
رسالة داعش الجديدة تدفع بالإدارة الأميركية إلى التسريع في بناء تحالف دولي ضد التنظيم المتطرف

دمشق- بات تنظيم الدولة الإسلامية يشكل أحد أكبر الهواجس التي تواجه الغرب والمعارضة السورية على حدّ سواء، خاصة مع تمدّد الأخير في سوريا وتحويلها إلى صندوق بريد لتوجيه رسائله الانتقامية تجاه الغرب، ولعل آخرها إعدامه لصحفي أميركي ثان وهو ستيفن سوتلوف.

أعلن ناطق باسم الجيش السوري الحرّ، أمس الأربعاء، أن الجيش الحرّ وباقي فصائل المعارضة المسلحة جاهزة للمشاركة في التحالف الدولي المفترض الذي أعلن البيت الأبيض عن العمل على تشكيله لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية".

وجاءت تصريحات القيادي بالحر، في وقت تجد فيه الإدارة الأميركية نفسها مجبرة على تسريع الخطى في بناء تحالف دولي قوي في مواجهة تنظيم داعش خاصة بعد إعدام صحفي ثان لها على يد عناصره يدعى ستيفن سوتلوف، والذي أثار ردود فعل غاضبة لدى الرأي العام الأميركي والغربي بصفة عامة إزاء التراخي في القضاء على التنظيم المتشدد.

ويتهم العديد وخاصة في صفوف المعارضة السورية، منذ أشهر، المجتمع الدولي ودول “أصدقاء سوريا” باستسهال تهديدات داعش وعدم تمكين المعارضة من دعم عسكري لمواجهة هذا الخطر الذي تعاظم شأنه وبات يشكل تهديدا مباشرا للعالم بأسره.

وقال عمر أبو ليلى الناطق باسم هيئة أركان الجيش السوري الحرّ (الجبهة الشرقية): إن فصائل المعارضة وعلى رأسها الجيش الحرّ خاضت منذ أكثر من 8 أشهر معارك ضد “داعش” شمالي سوريا وشرقها، إلا أنها تراجعت مؤخرا أمام التنظيم بسبب نقص الدعم المادي والعسكري، خاصة في محافظة دير الزور (شرق) التي سيطر داعش على معظم مساحتها منذ أكثر من شهرين.

وفرض تنظيم “الدولة الإسلامية”، مطلع يوليو الماضي، سيطرته على معظم مناطق الريف الشرقي لمحافظة دير الزور والممتد على مسافة 130 كم حتى الحدود العراقية، بعد مبايعة سكانه وبعض الفصائل الإسلامية التابعة أساسا لجبهة النصرة للتنظيم وإعلان توبتهم عن قتاله، ليسيطر داعش بذلك على معظم مساحة المحافظة.

فصائل المعارضة خاضت منذ أكثر من 8 أشهر معارك ضد "داعش"، إلا أنها تراجعت مؤخرا بسبب نقص الدعم

واعتبر القيادي في الحرّ أنه في حالة شنِّ أيّة ضربات جوية محتملة لمعاقل التنظيم في سوريا، فإن قوات المعارضة ستتقدم على الأرض لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها لصالح “داعش”، وقال “نحن من سيرث الأرض”. وحول وجهة نظره بخصوص الجدية في تشكيل التحالف الدولي أو ضرب “الدولة الإسلامية” داخل سوريا، أوضح أبو ليلى “حتى اليوم ما يذكر حول ذلك التحالف والضربات الجوية لمعاقل التنظيم في سوريا هي مجرّد تصريحات إعلامية ولا يوجد شيء على الأرض، خاصة أنه لم يتمّ التواصل مع الجيش الحرّ أو التنسيق معه بهذا الملف".

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما قد طلب، الخميس الماضي، من وزير خارجيته، جون كيري، التوجه إلى منطقة الشرق الأوسط للمساعدة في بناء تحالف دولي ضدّ تنظيم “داعش”، وذلك في مؤتمر صحفي عقده بواشنطن.

ونقلت وسائل إعلام أميركية، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أميركيين لم يفصحوا عن هوياتهم، أن “أوباما”، منح إذنا بتنظيم طلعات جوية استطلاعية فوق الأراضي السورية، لجمع معلومات استخباراتية عن مواقع “داعش”، وفي الوقت نفسه صرح المتحدث باسم البيت الأبيض “جوش إيرنست”، أن أوباما لم يتخذ بعد قرارا بخصوص عمل عسكري ضدّ التنظيم في سوريا.

جون ماكين: يبدو أن الرئيس أوباما في حالة صدمة أو في حالة إنكار (إزاء داعش)

وينتقد أعضاء في الكونغرس الأميركي على غرار جون ماكين تعامل أوباما مع الأزمة السورية وتهديد تنظيم الدولة الإسلامية قائلا: “أتمنى أن يعي الرئيس باراك أوباما بأن هذه الوحشية (إعدام سوتلوف) تظهر طبيعة العدو الذي يستهدفنا ولكن ذلك لا يبدو مرجحا، إذ أن الرئيس لا ينفك يتحدث عن مواعيد مطاطة وعن منافع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف ماكين بسخرية: “يبدو أن الرئيس في حالة صدمة أو في حالة إنكار، لست متأكدا من وضعه”. ويتفق العديد في المعارضة السورية مع هذا الموقف خاصة وأن سياسة أوباما المترددة -إن كان بتخطيط منه وهو التصور الأقرب أو عن غير قصد- مثلت أحد الأسباب الرئيسة في استمرار الأزمة السورية واستفحالها.

في السياق ذاته، أوضح الناطق باسم الجيش الحرّ أن المعارضة السورية اعتادت على الوعود والتصريحات، خاصة أن كثيرا من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة قد أعلنت أن بشار الأسد “فاقد للشرعية” مع بداية الثورة السورية مارس 2011، ومع ذلك لم يتمّ التحرك الجدي للإطاحة به، كما لم يتمّ العمل على تزويد قوات المعارضة بالسلاح.

وحول سبب تشاؤمه من قيام واشنطن بضرب التنظيم في سوريا بيّن أن الضربات الجوية إن تمت فإنها لا تحسم المعركة على الأرض، كما أن “داعش” يملك أوراق ضغط على الأميركيين مثل تهديد مصالحهم في المنطقة والعالم وأيضا موضوع إعدام الأسرى الأميركيين الموجودين بيد التنظيم والذين أعدم اثنين منهم حتى اليوم.

وأعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” الثلاثاء، عن إعدام “ستيفن سوتلوف” ثاني صحفي أميركي أسير لديه، وذلك بعد أن أعدم الأول “جيمس فولي”، وذلك على خلفية قيام الولايات المتحدة الأميركية بشن ضربات جوية ضدّ مواقع التنظيم في العراق مطلع أغسطس الماضي، حسب ما أعلنه ناطق باسم التنظيم في التسجيلين المصورين لعمليتي الذبح.

وعن إمكانية استثمار النظام للضربات الجوية المحتملة ضدّ تنظيم “الدولة” لاستعادة بعض المواقع التي خسرها، أشار الناطق إلى أن النظام “غير قادر على استعادة السيطرة على مناطق فقد سيطرته عليها سابقا خاصة في المناطق البعيدة عن العاصمة دمشق وعلى وجه التحديد في المنطقة الشرقية التي تشكل مساحتها نحو ثلث مساحة سوريا والسيطرة عليها تستنزف قواته من حيث العدد والعتاد وهو مشغول بقتال قوات المعارضة على عدد من الجبهات”.

4