المعارضة السورية تقلب موازين القوة لصالحها في حلب

تتوالى أنباء انتصارات الفصائل السورية في جبهة حلب، حيث تؤكد مصادرها بأنه تم فعليا كسر الحصار عن الأحياء الشرقية التي كان النظام قد أحكم السيطرة عليها منذ أسابيع، وفي حال تأكدت المعطيات القادمة من أرض المعركة فإن المشهد السوري على أعتاب تغير جذري لصالح المعارضة.
الأحد 2016/08/07
صور للذكرى من داخل الكلية المدفعية

دمشق – أعلن الائتلاف السوري المعارض السبت، أن مقاتلي المعارضة تمكّنوا من فك الحصار الذي تفرضه القوات السورية منذ ثلاثة أسابيع على الأحياء الشرقية في مدينة حلب شمال البلاد.

وقال الائتلاف على حسابه على “تويتر” إن الفصائل المنضوية تحت “غرفة عمليات تحرير حلب” تمكنت من “فك الحصار”.

بدورها أكدت حركة أحرار الشام المشاركة في القتال على تويتر “السيطرة على حي الراموسة بالكامل وفتح الطريق إلى مدينة حلب”.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن المعارك مستمرة في الأجزاء القليلة المتبقية من كلية المدفعية والكلية الفنية الجوية.

وفي حال نجحت فصائل المعارضة في تثبيت أقدامها في المواقع التي سيطرت عليها فإن ذلك سيتيح لها عزل غرب حلب الذي تسيطر عليه الحكومة من خلال قطع الطريق الجنوبي المؤدي إلى العاصمة دمشق.

كما سيفتح أمام الفصائل الأسلحة المخزنة في المجمع العسكري والتي يستخدمها النظام السوري كمركز لقصف أهداف للمعارضة في المدينة.

وتدور منذ الأحد الماضي معارك عنيفة جنوب غرب المدينة بعدما أطلقت الفصائل عديد الهجمات ضد مواقع الجيش السوري المدعوم بسلاح الجو الروسي، إلا أن الهجومين القويين شهدتهما منطقة الكليات العسكرية الجمعة والسبت.

وأسفرت المعارك، وفق المرصد، منذ الأحد عن مقتل “أكثر من 500 مقاتل من الجانبين، غالبيتهم من الفصائل”، كما قتل حوالي “130 مدنيا” في مدينة حلب في قصف متبادل بين قوات النظام في الأحياء الغربية والفصائل المقاتلة في الأحياء الشرقية.

احتفاظ الفصائل بهذا التقدم النوعي سيكون له ارتدادات كبيرة، لن يقف مداها على الداخل السوري بل يتعداه إلى الإقليمي والدولي

وبحسب رامي عبدالرحمن مدير المرصد، فإن غالبية القتلى المدنيين سقطوا في الأحياء الغربية جراء قذائف أطلقتها الفصائل المعارضة كان آخرهم سبعة قتلوا السبت في حي الحمدانية.

وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين قسميها الشرقي، حيث يعيش حوالي 250 ألف شخص، والغربي الذي يسكن فيه حوالي مليون شخص. وباتت الأحياء الشرقية محاصرة بالكامل منذ 17 يوليو.

ويرى محللون أن احتفاظ الفصائل بهذا التقدم النوعي سيكون له ارتدادات كبيرة، لن يقف مداها على الداخل السوري بل يتعداه إلى الإقليمي والدولي.

وسيضع هذا الانتصار المعارضة في موقع قوة على طريق الحسم العسكري أو عند بدء أيّ مفاوضات سياسية.

وأعرب سكان الأحياء الشرقية عن فرحتهم بعد سماعهم الأنباء الآتية من الجبهات.

وقال مصطفى بريمو (26 عاما) من سكان حي بستان القصر “المساجد تقوم بالتكبير”. ويضيف “أنا سعيد بهذا التقدم وسوف أقوم بذبح خروف وتوزيع لحمه على الفقراء في حال فتح الطريق”.

وبعكس ذلك، أعرب سكان الأحياء الغربية عن الخشية من حصار قد يطبق عليهم. وقال أحدهم وهو أستاذ لغة عربية رفض الكشف عن اسمه “لديّ ثقة كبيرة بالجيش السوري إلا أن المسلحين يهاجمون بأعداد كبيرة مع انتحاريين وهذا أمر مخيف”.

وتابع “بدأت الأسعار بالارتفاع (…) والسكان يتساءلون ما الذي من الممكن فعله وإلى أين يمكن الذهاب”.

وخلص إلى القول “نتابع الأخبار لحظة بلحظة ويدنا على قلوبنا”.

واختصر رامي عبدالرحمن بدوره التطورات في منطقة حلب بالقول “من يفوز بهذه المعركة سيفوز بحلب”، مضيفا “إنها معركة تحديد مصير”.

وفي تسجيل صوتي الخميس وقبل إطلاق أول هجوم على الكليات الحربية، أكد زعيم جبهة فتح الشام الجهادية (النصرة سابقا) أبومحمد الجولاني أن نتائج هذه المعركة “تتعدى.. فتح الطريق عن المحاصرين فحسب، بل إنها ستقلب موازين الصراع في الساحة الشامية (…) وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة”.

وبالتوازي مع المعركة الشرسة الدائرة في مدينة حلب، حققت قوات سوريا الديمقراطية تقدما مهما داخل منبج، الأمر الذي يشي بأن المدينة باتت قاب قوسين من تحريرها من قبضة داعش.

وتشكل منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس أبرز معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب.

3