المعارضة السورية تواجه ضغوطا تركية بشأن تركيبة لجنة الدستور

القاهرة تنسق مع قوى عربية ودولية للحيلولة دون اختطاف أنقرة قائمة الخمسين في لجنة وضع دستور جديد لسوريا.
السبت 2018/06/23
نصر الحريري ومأزق اللجنة

القاهرة - تكثّف الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة من مشاوراتها للاتفاق على قائمة الخمسين في لجنة وضع دستور جديد لسوريا، ومحاولة الوصول إلى تشكيل يرضي الأطراف الداعمة لها، في ظل مساع تركية للهيمنة على مسارات تشكيل القائمة، مقابل رفض روسي لاستئثار أنقرة بتشكيلها.

ودخلت القاهرة على الخط بلقاء وزير الخارجية سامح شكري، مساء الخميس، وفدا من المكتب الرئاسي للهيئة العليا برئاسة نصر الحريري، بحضور أعضاء من ممثلي مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، لعدم وضع دولة بعينها يدها على تشكيل اللجنة، ودعم تشكيل قائمة بعيدة عن الهيمنة التركية.

وشدّد شكري خلال اللقاء على أهمية النظر إلى عملية تشكيل اللجنة الدستورية وبدء أعمالها باعتبارها أحد عناصر تنفيذ القرار (2254)، وليست هدفا في حد ذاته، ما يحتم أن تكون القرارات الخاصة بتشكيل وفد اللجنة وطنية ودون تدخلات خارجية.

وتحاول القاهرة توظيف الدفعة الدولية الظاهرة للحوار السياسي المتوقف منذ فترة لصالح رؤيتها المرتبطة بتسوية الأزمة سياسيا، وأصبحت جاهزة بدرجة كبيرة للقيام بدور دبلوماسي أكبر.

وعلمت “العرب” من مصادر شاركت في اجتماع الخميس بالقاهرة، أن الهيئة ستعقد اجتماعا بمقرها في الرياض، غدا الأحد، لاستكمال مشاورات تشكيل القائمة، وسوف يتبعه لقاء مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قبل التسمية النهائية للقائمة وتسليمها إلى المبعوث الأممي إلى سوريا، نهاية الأسبوع الجاري.

وتتوقع أطراف معارضة، حضرت اجتماع وزير الخارجية المصري أن تقدم أطراف دولية عدة قوائم مختلفة للجنة تشكيل الدستور التي يتولى الإعداد لها المبعوث الأممي لسوريا، وشددت على أن الرغبة الدولية في إنجاز الحل السياسي تساهم في السير بالطريق الذي يضمن التمثيل الأكبر للشعب السوري.

جمال سليمان: اجتماع القاهرة يهدف لدعم المعارضة في تشكيل لجنتها من دون وصاية
جمال سليمان: اجتماع القاهرة يهدف لدعم المعارضة في تشكيل لجنتها من دون وصاية

ويرى مراقبون أن زيارة دي ميستورا للقاهرة الأسبوع الماضي ولقاءه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكذلك هيئة التفاوض السورية، تعد الدافع الرئيسي نحو تحرك مصر التي تريد تشكيل لجنة الدستور بعيدا عن هيمنة تركيا.

وصرحت مصادر دبلوماسية لـ”العرب”، أن القاهرة تدرك أن تشكيل اللجنة الدستورية يحدد ملامح المرحلة المقبلة في سوريا والتي سوف تبنى عليها خطوات المصالحة على أسس تضمن المشاركة والاستقرار لإعادة بناء الدولة.

وتجد المعارضة السورية نفسها في مأزق لمحاولة إرضاء الأطراف المتناقضة، الأمر الذي يدفعها للتشاور مع عدة قوى إقليمية للحصول على تأييدها بشأن تشكيل القائمة النهائية، في حين تستمر الضغوط التركية لتمرير قائمة تسيطر عليها المجموعات المسلحة التي دعمتها منذ بداية الحرب السورية قبل 8 سنوات.

وقال جمال سليمان، عضو هيئة التفاوض السورية، لـ”العرب”، إن اجتماع القاهرة هدف إلى دعم هيئة التفاوض في تشكيل لجنتها بشكل مستقل من دون أن تكون هناك وصاية من أي طرف عليها، وسعت من خلال اللقاء للحصول على دعم عربي ومصري لمساندة الهيئة في ظل الضغوط التي تمارس عليها إقليميا.

وأكد سليمان، أن اجتماعات الهيئة تسعى لحل مشكلة عدم وجود مرجعية شعبية ترتكن عليها اللجنة وطريقة إنفاذ الدستور عقب إقراره، وأن هناك مقترحا سوف تتقدم به اللجنة للأمم المتحدة يقضي بالاستفتاء الشعبي عليه قبل تطبيقه في مرحلة ثانية تلي الانتهاء من تشكيل القوائم وكتابة الدستور.

وتنذر الخلافات بوجود مشكلات كبيرة تواجه لجنة عمل الدستور في حال الاتفاق على القوائم الثلاث الممثلة بها، وتضم: المعارضة والنظام السوري والمجتمع المدني، إذ أن دستور الدولة السورية وضع تلك الحالة وفقا لموازين القوى الإقليمية وليس بما يقرره الشعب السوري.

ويرى مراقبون أن مصير اللجنة الدستورية لن يكون أفضل من مصير قرارات عدة صدرت من قبل، لأن الدول الضامنة لا تملك مصداقية في إجراء تسوية سياسية شاملة ونزيهة، كما أن عدم انخراط واشنطن في تشكيل اللجنة الدستورية قد يضعف من تأثيرها.

وظهرت حدة الخلافات الإقليمية بشأن تشكيل القائمة، خلال اجتماع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الثلاثاء، مع ممثلين عن روسيا وإيران وتركيا، بصفتها الدول الضامنة لمحادثات أستانة، في جنيف بعد أن رفضت موسكو سيطرة تركيا على توزيع حصة المعارضة، وعبرت أنقرة عن قلقها من تمثيل الأكراد في قوائم النظام السوري والمعارضة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن مسؤولين كبارا بالدول الست في “النواة الصلبة”، وتضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن وألمانيا، سيصلون الاثنين المقبل إلى جنيف لمناقشة النقاط التي يبحثها ممثلو “الضامنين” الثلاثة.

وقال قاسم الخطيب، عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري المعارض، إن تخوفات المعارضة لا ترتبط فقط بالهيمنة التركية على فرض تشكيل بعينه، لكن ترتبط أيضا بتخوف مماثل تجاه قائمة المجتمع المدني والتي سيتم تشكيلها من قبل التكنوقراط داخل سوريا، بالتالي هناك إمكانية لتدخل النظام في تكوينها، ما يرجح كفته في اللجنة.

وأضاف الخطيب في تصريحات لـ”العرب”، أن هيئة التفاوض السورية حصلت على تطمينات من دي ميستورا بتشكيلها وفقا لفئات محسوبة على جميع الأطراف داخل الدولة السورية، كما أفسح الرفض الروسي لتركيا المجال أمام تشكيل لجنة المعارضة بعيدا عن فرضها من قبل أي من الأطراف.

2