المعارضة السورية لا تتوقع الكثير من ترامب

الجمعة 2016/11/11
لا جديد في السياسة الخارجية

لندن - يعتبر الملف السوري من أكثر الملفات التي ستحدّد ملامح السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي المنتخب حديثا دونالد ترامب، من جهة موقف ترامب الجمهوري المعجب ببوتين، والذي قال صراحة إنه يفضل التعامل مع “ديكتاتور” على أن يواجه التطرف الإسلامي، ومن جهة تأثير موقفه في العلاقات الأميركية مع الدول العربية المؤثرة في الملف السوري.

ويبعث هذا الموقف تفاؤلا حذرا في دمشق حيث ينظر لانتصاره على أنه نتيجة أفضل من فوز الديمقراطية هيلاري كلينتون؛ فيما يثير قلقا بين جماعات المعارضة السورية، التي لا ترسم صورة مختلفة كثيرا حول ملف الأزمة السورية في فترة الرئيس دونالد ترامب، عن تلك التي سادت في فترة باراك أوباما.

وقد تذهب الأمور إلى فوضى أوسع وأعمق وأكثر تعقيدا، وفق المحلل الاستراتيجي ماهر سليمان العيسى، الذي قال في تصريحات لـ”العرب”، إنه لا يعتقد أن هناك تغييرا جذريّا في المدى القصير أو المتوسط يمكن أن يحدث تجاه الصراع في سوريا.

ووصف العيسى ترامب بأنه “ضيق الأفق وليس لديه فهم كامل لتعقيدات القضية، وهو من أعلن أنه سيسعى لتعميق التحالف مع الروس ودعمهم في سوريا والعراق ضد الإرهاب الإسلامي”.

وتعتقد الكاتبة السورية ليلى الصفدي أن ترامب لن يحدث أي اختلاف في السياسة الأميركية الراسخة منذ فترة طويلة تجاه المنطقة، مشيرة في تصريحاتها لـ”العرب”، إلى أن “ما يسمى أخطاء أوباما هي أخطاء من منظور المخدوعين من المثقفين ومن النخب السياسية السورية فقط، أما من منظور الواقع والمصالح الأميركية ومصالح حلفائها في المنطقة فهي ليست أخطاء.. هم يحققون ما يريدون فعلا بلا أدنى خسائر وبلا تورط مباشر”.

لذلك، لا تعتقد الصفدي أن لدى ترامب خطة مختلفة للحل السياسي في سوريا، وتقول “كلام ما قبل الانتخابات لا أعلق عليه أهمية تذكر.. بعد الوصول إلى السلطة سوف يتابع الرئيس الفائز السياسة المرسومة سلفا”.

ويوافق الصفدي العقيد سعدالله شواف، الذي يؤكد بدوره أن أوباما لم يخطئ في الحرب في سوريا بل جرت الأمور كما أراد وخطط له، فأوباما لم يرد إسقاط النظام السوري وهذا ما فعله.

ويقول شواف لـ”العرب”، إن “أوباما عارض إنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية وهو من غض النظر عن النظام الذي يستخدم السلاح الكيميائي بشكل متكرر، وأيضا عارض تسليح الجيش الحر بالسلاح النوعي والضروري ليدافع به (ويحمي نفسه) من هجمات الطيران”.

ويبدو العقيد السوري مالك كردي، أكثر تفاؤلا من المتحدثين السابقين، بفوز ترامب، إذ يعتقد أن الرئيس الجمهوري سيسعى إلى استعادة هيبة الولايات المتحدة التي خفت بريقها في عهد أوباما وستكون السياسة الخارجية والدفاع من أهم أولوياته والساحة السورية هي الميدان المناسب لمغامراته.

ويستبعد كردي، في تصريحات‎ لـ”العرب”، زج أي قوات برية أميركية، لكن ترامب قد يعمل على الزج بقوات عربية وإقليمية منضوية تحت الجناح الأميركي. لكن كردي يشير إلى أن ترامب قد يسعى إلى إجراء تغيير ميداني مهم على هذه الساحة، لذلك من المتوقع توجيه ضربة جوية إلى نظام الأسد وإلى تنظيم داعش والبعض من الفصائل السورية الإسلامية بعد انتزاع قرار دولي عبر الجمعية العمومية يتجاوز فيه الصدام مع الفيتو الروسي.

ويعتقد كردي أن ترامب سيدفع إلى جولة من المفاوضات بين النظام والمعارضة لتحقيق المزيد من التنازلات من الطرفين ويميل إلى تمثيل أكثر واقعية للمعارضة والحد من التفافات النظام والروس بفرض معارضات مصنعة ومعلبة.

وتقول هند قبوات، عضو الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية، إن “لن يكون موقف ترامب من الوضع العسكري السوري مشابها لموقف أوباما على الإطلاق”.

لكنها تستدرك موضحة أن المشكلة الحقيقية مع ترامب تكمن في أن ليس لدى هذا الرئيس الأميرك خطة واضحة لسوريا، وإن كانت تعتقد أن ترامب “سيلجم الميليشيات الإيرانية المنفلتة في سوريا لأن له موقفا قويا من علاقة أوباما بإيران”.

وترى أن الجمهوريين هم أول من طالبوا أوباما بإسقاط نظام الأسد مباشرة في عام 2013، لكن من تراجع هو أوباما عن توجيه هذه الضربة في اللحظات الأخيرة واستبدلها بصفقة الكيميائي وهي من إخراج روسي بامتياز. وترامب لن يخرج عن سياسة حزبه.

وتعتقد قبوات أن الموقف الأميركي في الولاية الرئاسية الجديدة سيحمل نهجا مختلفا تماما في التعامل مع القضية السورية استفادةً من الدروس المأخوذة من فشل السياسة الأميركية في الشرق الوسط خلال ولايتي أوباما.

7