المعارضة السورية والعامل الدولي في النزاع السوري

الجمعة 2014/07/11

يصر بعض الكتاب والمثقفين العرب، لاسيما أولئك الذين ينتمون نشأويا إلى جيل أيديولوجيا الإمبريالية على أن مآلات الثورة السورية الصعبة التي نعيش آثارها الآن، لم تكن سوى نتيجة حتمية، لمواقف القوى الدولية وتخليها أو تآمرها على الثورة السورية.

يتناسى الذين يفكرون على هذا النحو أن تطورات دراماتيكية، لاسيما بعد استخدام نظام بشار الأسد الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين السوريين، كادت تأخذ الموقف الدولي بعيدا عن الهيئة التي تحلق حولها حتى تلك اللحظة، وأن الغرب كان بالفعل على مشارف توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري كانت كفيلة بإحداث تغيير مهم في مسار الأحداث السورية، والغريب أن توتر الموقف الغربي في تلك الأثناء وانفتاحه على احتمالات عديدة لم يكونا واردين سابقا، لم يسهما في تبديل قناعات المثقفين والسياسيين التقليديين الثابتة، ولم يدللا عندهم على أن الموقف الدولي مما يحدث في سوريا، يخضع لعوامل وتحركه ديناميات عديدة تدفع تفاعلاتها إلى أخذه شكلا محددا، وأنه حين يطرأ عامل جديد، لابد وأن يدخل في لعبة التفاعلات تلك حتى يعاد تحصيل نتائجها من جديد.

الواضح أن المعارضة السورية التي تسيدت المسار السياسي للثورة السورية، كانت غائبة عن المساهمة في لعبة زج الديناميات المؤثرة في الموقف الدولي على النحو الذي يصب في مصلحة الحراك السوري. وبالضد من الاعتقاد السائد، كان أمامها الكثير مما أمكن فعله في هذا المجال لو توجهت مبكرا صوب العمل على مخاطبة الرأي العام الغربي، لجهة مساعدته على فهم طبيعة الصراع في سوريا، بما هو صراع مع الاستبداد ومن أجل الحرية. ولتمكنت حينئذ من خلق دينامية مهمة يمكن أن يتغير معها موقف الدول الفاعلة في الوضع السوري لمصلحة الثورة السورية، وكلنا يتذكر كيف أن مجلس العموم البريطاني، حال دون إعلان بريطانيا استعدادها لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، رغم حماس حكومتها من أجل ذلك.

لم يكن وضع الرأي العام في فرنسا والولايات المتحدة، أفضل حالا منه في بريطانيا، حيث أن معارضة غالبية الرأي العام في تلك الدول لمعاقبة النظام السوري، كانت إحدى ديناميات تعطيل الضربة، وهو ما عززه نظام الأسد بتخليه عن ترسانته الكيماوية، الأمر الذي أدى إلى قبول الدول الغربية لصيغ مساومة حسمت معادلة الموقف الغربي آنذاك لتصب في مصلحة النظام.

غير أن قدرة المعارضة السورية في جعل موقف الدول الغربية، أكثر فاعلية في دعمه الثورة السورية، لم تكن متاحة فقط عبر التأثير بالرأي العام الغربي، وإنما أيضا من خلال العمل والتأثير في مستويات عديدة من مكونات تلك الدول وأنظمتها السياسية، مستويات تطال الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي فيها والمؤسسات القريبة من صناعة القرار السياسي أو المؤثرة فيه، كما تطال منظمات المجتمع المدني وغير الحكومي.

تقنيات وآليات الشروع في ذلك عديدة ومعروفة، تتحدد بتشكيل وتأسيس مؤسسات طوارئ وشبكات متفرغة من الجاليات السورية، تعمل كجماعات ضغط، تتحرك في اتجاهات ومستويات متعددة، مستهدفة تحقيق آثار ذات طبيعة تراكمية وتكاملية، ومستعينة بما يتيحه علم السياسة والإعلام السياسي وعلم النفس الاجتماعي من مساهمات في هذا الحقل. ولم يكن على المعارضة السورية إلا توفير الأسس المادية والإدارية والعلمية لنجاح هذا التدخل، لاسيما بوجود الآلاف من الجاليات السورية الداعمة للثورة، المستعدة لتكون حاملا لهذا المشروع في أهم الدول الكبرى .


ناشط وعضو رابطة الصحفيين السوريين

9