المعارضة السورية وتنامي دور المسلحين

السبت 2013/10/12
تشتت الجهات المقاتلة ضد الأسد

بينما تتكاتف الجهود الدولية والإقليمية في الأزمة السورية محاولة جمع أطياف المعارضة السورية والنظام الحاكم على طاولة المفاوضات، في العاصمة السويسرية جنيف بمنتصف نوفمبر- تشرين الثاني القادم، بدا مشهد المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري متفككا بسحب الثقة من بعضهم تارة والالتفاف حول بعضهم تارة أخرى.

تضارب الأهداف والرؤى بين المعارضة السورية السياسية والعسكرية ليس جديدا، رغم تشكيل الجيش الحر في وقت مبكر من عمر الثورة، والاعتراف به من قبل المجلس الوطني السوري في أبريل – نيسان 2012 ومطالبة رئيسها برهان غليون، لدول أصدقاء الشعب السوري بدفع الرواتب للجيش الحر.

وتشكلت هيئة أركان الجيش السوري الحر على خلفية المجالس العسكرية والجبهات الخمسة، في ديسمبر- كانون الأول 2012 بقيادة العميد سليم إدريس، لمتابعة العمل النوعي الهادف إلى إسقاط نظام بشار الأسد، والانضمام مؤخراً إلى الائتلاف الوطني السوري.

وقد أعلن تأسيس الجيش الحر على يد ضباط منشقين عن الجيش النظامي في تاريخ 29 تموز 2011، لـ "حماية المتظاهرين السوريين" بالتنسيق مع المجلس الوطني السوري، تحت قيادة العقيد المنشق رياض موسى الأسعد الذي يعتبر مؤسس الجيش الحر وهو حاليا مستبعد من الهيئة حيث تم استهدافه في محافظة الرقة وعلى إثرها فقد إحدى قدميه. وفي الوقت نفسه أدى تعدد مصادر تمويل الفصائل المسلحة من جهات داخلية وخارجية إلى اختلاف توجهات الفصائل العسكرية التي تطمح إلى إسقاط نظام الأسد.

وقد لاقت رغبة الائتلاف السوري المعارض في الجلوس على طاولة "جنيف2"، شرط تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ردة فعل قوية من أكبر وأقوى الفرق العسكرية المقاتلة في الداخل السوري التي قامت بسحب الثقة من الائتلاف.

ومن جهة أخرى أدى اعتماد السياسة الجديدة التي أعلن عنها رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة المنتخب في منتصف سبتمبر- أيلول، بأنه لن يقبل القضاء الشرعي، ولن يسمح بأخذ سوريا إلى طريق غير ديمقراطي وأن القانون الوضعي هو الذي سيطبق في سوريا، إلى استفزاز الفصائل الإسلامية، فأطلقت "البيان رقم 1" الذي يعترض على هذه السياسة مبدية رغبتها في إنشاء دولة إسلامية.

الافتقار إلى توحيد المال السياسي بدد آمال السوريين على مدار عامين ونصفالعام

جاء سحب الثقة من الائتلاف السوري والحكومة المؤقتة وهيئة الأركان العامة للجيش الحر عبر بيان للفصائل العسكرية في الشمال، والذي صدر باسم حوالي 30 فصيلاً مقاتلاً على مرحلتين و جاء فيه، أن "المعارضة الخارجية والائتلاف وحكومته المفترضة لا تمثل المجاهدين والثوار في الداخل السوري، وكان أبرز الموقعين على البيان هم: "جبهة النصرة" و"لواء التوحيد" و"لواء الإسلام" و"حركة أحرار الشام" و"الفرقة التاسعة عشرة" و"لواء الأنصار"، وقد وجه المسؤول السياسي للواء التوحيد عبد العزيز سلامة، في شريط فيديو على شبكة الإنترنت دعوى لجميع الجهات العسكرية إلى "التوحد ضمن إطار إسلامي يقوم على أساس تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع"، وتابع أن "الأحقية في تمثيلها هو من عاش همومها وشاركها في تضحياتها من أبنائها الصادقين" في إشارة إلى تمثيل الثورة.

ويهدف مشروع "جيش الإسلام"، حسب البيان، إلى تسليم القرار السوري للفصائل العسكرية في الداخل، ويقول البعض إن تشكيل جيش ذي طابع إسلامي يمثل ردة فعل مباشرة على تشكيل "جيش وطني معتدل يتم تدريبه وتسليحه من قبل دولة غربية وعربية"، كان قد أعلن عنه سابقا أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني المعارض.

تشكيل جيش من قبل مقاتلي المعارضة، وسحب الثقة من أعلى هيئة سياسية تمثل السوريين في الخارج، أظهرا خلافاً عميقاً بين المعارضة السياسية والعسكرية من حيث الأهداف والأيديولوجيات الأمر الذي يضعف موقف المعارضة السياسية دوليا وإقليميا، وهي نقاط تصب في مصلحة النظام الحاكم ميدانياً وسياسياً.

تعدد الجهات المقاتلة ضد الأسد مكنه من إطلاق مصطلح " قتال مجموعات إرهابية". ومن ناحية أخرى، فإن تنامي وتعاظم دور المجموعات الإسلامية المتشددة في سورية، وعلى رأسها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) المرتبطة بتنظيم القاعدة، فتح باب الاقتتال بين القوى العسكرية المقاتلة في خندق واحد في معارك بسط النفوذ.

وهكذا فإن النظام السوري استفاد على جميع الأصعدة من تعدد الجهات المقاتلة المختلفة في المشارب والمتضاربة في الأفكار، ليبرهن للعالم أنه يقاتل "مجموعات مسلحة" قدمت من جميع بلدان العالم لضرب الاستقرار في بلاده.

6