المعارضة الكويتية أحلى موالاة تحلم بها أي حكومة في العالم

الاثنين 2014/07/14

يدخل مهندس المشروع -والعرق يتصبب من جبينه خوفا وحرجا- على الوكيل المساعد ليحاول تبرير هذا الجسر المضحك الذي انتهت الوزارة للتوّ من إنشائه فقط لتكتشف أنه لا فائدة منه، فهو يخرج من منطقة اليرموك ليعود إليها في دائرة حلزونية غريبة. الوكيل المساعد يأخذ المهندس ويذهب معه إلى الوكيل، وتنشغل الوزارة بهذه المصيبة التي ستقوم قائمة الرأي بسببها، مئات الآلاف من الدنانير تمّ إهدارها في مشروع لا جدوى منه، لكن الوضع يتحوّل إلى سهالات و”سهود ومهود”.. فالرأي العام “غرقان لشوشته” بأفلام الأكشن التي تنتجها وتخرجها وتمثل فيها المعارضة الكويتية لسان حال مهندس المشروع والوزارة كلها.

حمدا لله على هذه المعارضة التي تتفضل على الحكومة بالتستر على خمولها وإخفاء مصائبها مثل ذلك الجسر المضحك، فالمسرحيات الكبرى للمعارضة تتضاءل أمامها أيّة فرصة لإظهار “بلاوي” الحكومة في الكثير من المجالات الخدمية التي تمس حياة المواطن من صحة وتعليم وإسكان وتوظيف ونظافة عامة، فهي (المعارضة) وقياداتها وكوادرها والتابعون لها، لديهم جملة جاهزة ومشهورة حين تحاول لفت انتباههم أو الطلب منهم التركيز على موضوع حيوي ومهم كالصحة والتعليم وغيرهما من المواضيع، التي تقع في صميم اهتمام المواطن العادي. تلك العبارة المشهورة هي “إحنا وين، وأنت وين”، هذه الجملة قتلت الكثير من محاولات الأغلبية الصامتة من الشعب الكويتي لفتح أي ملف خارج نطاق اهتمام هذه المعارضة المنهمكة في معاركها الطواحينية التي لا نرى منها غير “غبرتها”، فهم -سامحهم الله- دائما “ثايرة عجتهم” ومعاركهم دائما تأتي معها موسيقى تصويرية ضخمة تعطي الانطباع على أنهم سيفعلون وسيفعلون، لكن في النهاية ينطبق عليهم المثل البدوي “يشاقي ولا يلاقي”. فقط غبار وعجة ودخان تستفيد منه الحكومة لإخفاء أخطائها وتقصيرها في الكثير من الأمور الخدماتية، كقصة الجسر “الدايخ” الذي تكلمت عنه في بداية المقالة.

لغة التخوين جاهزة عندهم وأقبح الأوصاف هي من نصيب من يحاول أن يعترض طريقهم ليسائلهم “أنتم وين رايحين وماخذين البلد معكم”، ضجة تلد ضجة، كرنفال وصراخ يتبعه مهرجان زعيق. لم يحلوا قضية فساد كبرى واحدة، فقط تهييج وشحن لأتباعهم من الشباب الذين دفعوا الثمن وحدهم من حرياتهم ومستقبلهم الدراسي والوظيفي، هذا غير حسرات أمهاتهم وآبائهم الذين يرون فلذات أكبادهم يضيعون وتتحطم حياتهم بسبب معارضة كرتونية ضجيجها أكبر من فعلها.

نقطة أخيرة، قلتها في مقالة سابقة وأكررها هنا؛ من أكبر علل المعارضة الكويتية هي هرم قادتها وابتعادهم عن الواقع، الزمن تجاوزهم فليأخذوا الحق من أنفسهم، ويعطوا الفرصة للشباب الذين دفعوا الثمن الأكبر.

كاتب كويتي

8