المعارضة المصرية بين الموت سريريا والتماهي مع أجندة الحكومة

أحزاب المعارضة تحضر اجتماع حزب مستقبل وطن المقرب من الحكومة بعد فشلهم في أن يكون لهم حضور فاعل داخل البرلمان أو خارجه
الخميس 2019/12/05
الأمل مفقود في الإصلاح المنشود

القاهرة – عقد حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية في البرلمان المصري، والمقرب من الحكومة، اجتماعاً مطولاً مع عدد من أحزاب المعارضة تحت عنوان “الحوار الوطني للأحزاب السياسية”، ناقش فيه إمكانية الوصول إلى توافق حول قوانين انتخابات البرلمان ومجلس الشيوخ وانتخابات المحليات المقررة العام المقبل، وهو أول حوار علني ينظم بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة منذ الاستعداد لانتخابات البرلمان، قبل 4 أعوام.

وتجاهل الاجتماع الذي عقد مساء الثلاثاء الخوض مباشرة في قضية الإصلاح السياسي التي بشر بها مقربون من الحكومة، وبدا ملف الانتخابات وقوانينها كأنه جوهر العملية السياسية.

وشاركت في الاجتماع أحزاب: الإصلاح والتنمية، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظين والشعب الجمهوري، والغد، علاوة على مستقبل وطن الذي اعتبر أن اللقاء يفتح الباب أمام استيعاب آراء جميع أحزاب المعارضة.

واستجاب ممثلو أحزاب المعارضة للدعوة من دون شروط، بعد أن وجدوا أنفسهم في حالة من الموت السريري طيلة السنوات الماضية، وفشلوا في أن يكون لهم حضور فاعل داخل البرلمان أو خارجه، ولم يستطع هؤلاء حشد رأي عام يتعاطف معهم في ظل التضييق الحاصل في هامش الحريات العامة.

وكشفت مصادر حزبية لـ”العرب”، أن هناك اجتماعات سيعقدها حزب الوفد، وهو أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر، مع مجموعة أخرى من أحزاب المعارضة، على رأسها “تيار الكرامة”، الذي أسسه حمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق، في محاولة لسد الفراغ السياسي، وإحداث حالة من التفاهم بين المؤيدين والمعارضين على قواعد اللعبة الحزبية الفترة المقبلة.

وبدأت شخصيات معارضة تطل على استحياء أخيرا في بعض المنابر الإعلامية، بعد أن ظلت غائبة عن المشهد السياسي، واختار الرئيس عبدالفتاح السيسي خمسة من المنتمين إلى “تنسيقية شباب الأحزاب”، وتضم مؤيدين ومعارضين، كنواب محافظين في التغييرات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الحكومة المصرية تسعى لتحصين نفسها ضد أي محاولة لتأليب الرأي العام، واستيعاب الصدمة السياسية التي أحدثها ظهور المقاول والفنان المغمور محمد علي عقب الدعوة إلى تظاهرات في 20 سبتمبر الماضي.

ولا تغفل الحكومة عن الأوضاع الإقليمية المضطربة وهذا يدفعها إلى التعاطي بمرونة أكبر مع المعارضة، خوفا من مواجهة موجة جديدة من التظاهرات، على غرار ما يحدث في العراق ولبنان وإيران، وقبلها السودان والجزائر.

وينزع اندلاع هذه التظاهرات أي غطاء عن الكثير من حكومات المنطقة التي اعتقدت أنها بمنأى عن الاحتجاجات، وتستطيع بالقبضة الأمنية وحدها السيطرة على الموقف.

محمد أنور السادات: الذهاب نحو تأكيد أن هناك توجها إصلاحيا أمر سابق لأوانه
محمد أنور السادات: الذهاب نحو تأكيد أن هناك توجها إصلاحيا أمر سابق لأوانه

وقال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، إن الفترة الماضية شهدت حراكا نسبيا أجبر الحكومة على فتح الباب أمام أحزاب المعارضة للعودة من جديد، وتلقت بعض التكتلات السياسية اتصالات رسمية تفيد بالرغبة في الاستماع لوجهة نظرها بشأن القوانين المنظمة للانتخابات المقبلة، والتعرف على وجهة نظرها بشأن العمل السياسي.

وأضاف لـ”العرب” “تقييم التوجه الحالي والذهاب نحو التأكيد أنه يمثل بداية للإصلاح أمر سابق لأوانه، وعلينا الانتظار لحين التيقن من أن الحوارات لا تحمل الطابع الشكلي المعتاد، ومثل غيرها من الاجتماعات السابقة، والتأكد من قدرة أحزاب المعارضة على ممارسة دورها في أجواء تتسم بالحرية الكاملة”.

وحزب الإصلاح والتنمية عضو في تحالف “الحركة المدنية الديمقراطية” المعارض والذي يضم ثمانية أحزاب، وطالت بعض قياداته اتهامات بالتنسيق مع جماعة الإخوان المحظورة.

ورفضت قيادات حزبية، شاركت في الاجتماع، توظيف حضورها لأغراض سياسية شكلية من جانب الحكومة، وعزمت على ألا تكون “ديكورا في مسرحية هزلية، تؤدي فيها دور الكومبارس”.

وسوقت دوائر قريبة من الحكومة لهذا الظهور على أنه مقدمة لإصلاح سياسي ستشهده البلاد قريبا، غير أن قيادات حزبية معارضة أبدت هواجس في ذلك مع استمرار ملاحقة الكوادر الشبابية الحزبية، وعدم السماح بالتواجد في الشارع بحرية.

وأوضح متابعون أن هذا الاجتماع ترجمة لوعود أشارت إليها شخصيات قريبة من الحكومة منذ نحو شهرين، أفادت بإجراء حوار سياسي بين الأحزاب يسمح بفتح المجال العام أمام الكيانات الحزبية، غير أن تركيزها على قوانين الانتخابات من دون أن يصاحبها إصلاح سياسي حقيقي يضعف إمكانية التطبيق.

وأكد المحلل السياسي، جمال أسعد، أن استدعاء الأحزاب للعب دور رمزي في الانتخابات المقبلة لن يخلق إصلاحاً سياسياً، وتفصيل القوانين يجعل الأحزاب موجودة شكلياً ولن يؤدي إلى ممارسة سياسية فاعلة، وما يجري حالياً محاولة لبث الحياة في أحزاب ضعيفة أصلا.

وأضاف لـ”العرب”، أن الأحزاب بحاجة إلى ظهير شعبي أولا يدافع عن المواقف التي تتخذها في مواجهة الحكومة، وحتى الآن لا يتواجد هذا الظهير، ما يجعلها أسيرة لتوجهات رسمية وخاضعة للخطوط التي ترسمها جهات حكومية.

وتحفظ أسعد على وصف التحركات الأخيرة من جانب الموالاة والمعارضة، بأنها جزء من الإصلاح المنتظر، لافتا إلى أن غياب الوعي السياسي وتضييق مساحات حرية الرأي من المعوقات الأساسية، خاصة أن الحكومة تبدو مترددة في اتخاذ قرارات مباشرة لها أثر إيجابي على مجمل الأوضاع، ويقتصر تركيزها على القرارات الاجتماعية والاقتصادية، وتصر على إهمال المكونات السياسية.

2