المعارضة المصرية تقفز على الأهداف المرحلية

رد تحالف الحركة المدنية الديمقراطية، في بيان السبت، على تصريحات سابقة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن طلب تفويض من الشعب عند وجود خطر يهدد البلد. ويأتي الرد كخطوة من الحركة للقول إنها ليست معارضة كرتونية أو مجرد ديكور بل تلعب دورا في المشهد السياسي يتواصل حتى بعد انتهاء الانتخابات.
الأحد 2018/02/04
رهان التعبئة

القاهرة - يسعى تحالف الحركة المدنية الديمقراطية، المكون من ثمانية أحزاب و150 شخصية عامة، إلى القفز على معارضة الحكومة المصرية للعملية الانتخابية، أملا في إيجاد نقاط سياسية تسمح له بالاستمرار عقب انتهاء الاستحقاق الرئاسي المقرر في شهر مارس المقبل، وتنهي فكرة وجود المعارضة كديكور سياسي في مصر.

وأصدرت الحركة بيانا صحافيا، السبت، استنكرت فيه تصريحات للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التي أشار فيها إلى إمكانية لجوئه لطلب تفويض من الشعب لدعمه في مواقفه السياسية والأمنية. وقالت الحركة إنها تشعر “بعميق القلق”.

وتفتقر الحركة المدنية حتى الآن إلى القدرة على استقطاب مواطنين وإقناعهم بما تطرحه من أفكار سياسية لتشكل نواة حقيقية للمعارضة تستطيع أن تحصل على ضمانات لإقامة دولة مدنية تعددية، وهو أحد أهم التحديات الكبيرة التي تواجهها.

وتواجه الحركة معوقات ترتبط بطبيعة الأحزاب والشخصيات المنتمية إلى التحالف والتي لا ترتكن جميعها إلى خلفية شعبية قوية تمكنها من القيام بدورها كمعارضة مؤثرة في مواجهة النظام الحاكم.

ويحاول قادة هذا التحالف، الذي ظهر فجأة، الإيحاء بأنه امتداد لتحالفات سابقة لعبت دورا مهما في إزاحة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم نظام حكم الإخوان.

المشكلة أن هذه الخطوة تبدو متأخرة، ومن الصعب أن يتم إقناع المواطنين بجدواها سياسيا، فقد ظل معظم قادة هذا التحالف خاملين ولم يتحركوا إلا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ما يضفي قدرا من الانتهازية على مواقفهم، لتبرير الإخفاق في تقديم مرشح معارض توافقي يحظى بقبول شعبي. المرشح موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد، لا يستند لشعبية ويصعب وضعه في خانة المعارضة التي كان بعيدا عنها طوال السنوات الماضية. ويرى مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ظروف تدشين الحركة المدنية الجديدة غير مرتبطة بأهداف مرحلية مباشرة نتيجة لصعوبة تحقيق مكاسب سياسية على المدى القريب، لكنها قد تحرك جانبا من المياه الراكدة.

وتضم الحركة المدنية التي تشكلت في ديسمبر الماضي، ثمانية أحزاب هي: الدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي وتيار الكرامة ومصر الحرية والتحالف الشعبي الاشتراكي والإصلاح والتنمية والعيش والحرية (تحت التأسيس).

وتشارك فيها 150 شخصية من سياسيين ونشطاء وشخصيات عامة، أبرزهم حمدين صباحي، الذي خاض انتخابات الرئاسة في 2014 ضد السيسي وخسرها بفارق كبير من الأصوات، وهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والحقوقي خالد علي والبرلماني السابق محمد أنور عصمت السادات.

وكان كل من علي والسادات يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية، لكنهما تراجعا عن ذلك. كما خرج من السباق كل من الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان.

وأكد مصطفى كامل لـ”العرب”، أن تواصل الحركة المدنية مع المواطنين من خلال وسائل الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي فقط، يمثل عائقا أمام قدرتها على الحشد الجماهيري، غير أنها قادرة على تعويض ذلك من خلال توسيع نطاق حركة جذب الشخصيات السياسية المؤثرة في الشارع.

وما يزيد الأمور تعقيدا أن الطريقة التي تأسست بها الحركة المدنية تواجه معارضة داخلية من قبل التيار المدني المصري المعارض للحكومة، بعد أن رفضت الحركة انضمام حركتي 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين إليها، وكانتا من الحركات الشبابية الفاعلة قبل سنوات.

وهو ما جرى تفسيره من قبل قادة في التحالف الجديد بأن تلك الحركات تربطها صلات غير مباشرة بجماعة الإخوان، وهو ما تكرر مع حزب مصر القوية الذي يتزعمه القيادي الإخواني عبدالمنعم أبوالفتوح.

من الصعب أن يتم إقناع المواطنين بجدوى الحركة المدنية فأغلب قادة التحالف لم يتحركوا إلا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ما يضفي انتهازية على مواقفهم لتبرير الإخفاق في تقديم مرشح يحظى بقبول شعبي

وتسبب هذا الفرز في إصابة الحركة مبكرا بالبعض من الأمراض التقليدية الخاصة بأضرار الانقسامات وتداعياتها السياسية.

وقالت مصادر بالتحالف لـ”العرب”، إن الحركة المدنية تعاني انقساما داخليا بسبب خلاف نشب عشية إعلان مقاطعتها للانتخابات الرئاسية على خلفية رغبة البعض من الأطراف انضمام التيار الإسلامي الموصوف بـ”المعتدل” والمؤمن بالعملية الديمقراطية داخل التحالف، بذريعة أن ذلك من الممكن أن يخدمها جماهيريا. غير أن ذلك الطرح واجه رفضا شديدا من قبل تيار آخر، يرى أن جميع تيارات الإسلام السياسي لا تقتنع بالديمقراطية وتسعى للدخول في تلك التحالفات لتحقيق مصالحها الشخصية، وهو ما تكرر من قبل مع جماعة الإخوان عقب ثورة يناير.

وأضاف المصدر أن البعض من المشاركين في الحركة المدنية لا يؤمنون بأنهم أضحوا بحاجة لمراجعة أفكارهم وتوجهاتهم السياسية، وسوف تكون هناك فجوات بين التيارات المنتمية داخلها، ما يصب في صالح فقدان الحركة لأي بريق سياسي لها.

لكن وجهة النظر هذه يقابلها رهان آخر يلعب عليه عدد من قيادات التحالف المؤثرين، وعلى رأسهم حمدين صباحي الذي قال لـ”العرب”، إنه يتوقع أن يحدث التيار المدني صدى واسعا بالشارع المصري يمكنه من الاستمرار. وأضاف “أن ذلك سيتحقق لسببين: الأول، ينصب أساسا على عدم رضاء الشارع عن الأوضاع الراهنة، والسبب الثاني يرتبط باتخاذ التحالف مواقف سياسية قوية تستطيع أن تغير الصورة الذهنية لدى المعارضة من خلال طرح بدائل قابلة للتنفيذ ويجري التوافق عليها”.

وقال مدحت الزاهد رئيس التحالف الشعبي الاشتراكي أحد مكونات الحركة، لـ"العرب، إن البيان التأسيسي للحركة ركز على معارضة سياسات قائمة ولم يكن ينظر إلى ربطها بالاستحقاق الرئاسي بشكل مباشر، وهو ما انعكس على المطالبات بمراجعة القرارات الاقتصادية ورفض تمديد حالة الطوارئ ورفع القيود على العمل الحزبي والحريات بصفة عامة.

2