المعارضة المصرية توظف ترشح شفيق لتدارك تراجعها في المشهد السياسي

الاثنين 2017/12/04
غموض وراء ترشح شفيق

القاهرة- شكلت عودة المرشح المصري المحتمل للرئاسة أحمد شفيق إلى القاهرة حالة من الجدل بين أطياف المعارضة، بعد أن اختلفت آراء القوى السياسية حوله كمرشح توافقي، لجهة ما أثير من جدل حول دعم جماعة الإخوان له، إضافة إلى الاختلافات حول دعم مرشح كان أحد رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وبعث ظهور المرشح الرئاسي السابق، على الساحة السياسية المصرية مجددا، حراكا مثيرا بعد اللغط الذي أحاط بإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، وارتفعت أصوات المعارضة المصرية بتوحيد الصف لدعم وتأييد شفيق أمام الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

لكن شفيق وقع في أخطاء سياسية قللت من حظوظه في الشارع المصري، حيث بدا كأنه ناكر لجميل الإمارات التي استضافته نحو خمس سنوات وأكرمت ضيافته، كما ألقى بيان ترشحه من قناة الجزيرة القطرية المتهمة في مصر بدعمها للإرهاب، ناهيك عن ترحيب الإخوان بخطوته.

وفي الوقت الذي قال فيه مراقبون إن عودة شفيق ستكون لها تداعيات إيجابية على الانتخابات الرئاسية القادمة، ذهبت أصوات المعارضة إلى أن الحكومة تحاول عرقلة ترشحه ومن المرجح فتح قضايا تم حفظها خلال فترة إقامته بالإمارات.

وتحاول القوى المعارضة للحكومة المصرية تدارك إخفاقاتها السياسية وتوظيف عودته لجهة تعزيز حضورها في المشهد السياسي المصري، ففي حال ترشحه سوف تكون هناك فرصة سانحة لبلورة مواقف مشتركة، وذلك بحثا عن شعبية قد تحققها عبر دعمها لمرشح رئاسي تحصل في الانتخابات الماضية عام 2012 على 11 مليون صوت.

وفي حال عدم ترشحه سوف تلتجئ إلى تصعيد ضد الحكومة الحالية، واتهامها بالتضييق على مرشح رئاسي في مواجهة محتملة أمام الرئيس المصري الحالي، الذي لم يعلن حتى الآن ترشحه بشكل رسمي، وقد تهدد المعارضة آنذاك بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، مثلما ألمحت مصادر إعلامية بحملة المرشح المحتمل خالد علي، وفي الحالتين يمكن أن تحقق مردودا إيجابيا.

وتحاول أطراف سياسية معارضة الاتفاق على دعم أحد المرشحين الرئاسيين وهو ما تجلى من خلال تكثيف الاجتماعات المغلقة لدى العديد من القوى والأحزاب التي أرادت التحرر من عباءة دعم النظام المصري الحالي، كما أن تلك الاجتماعات تم بالتوازي معها تنسيق خارجي أثناء تواجد شفيق بالإمارات، وهو ما أعلنه بشكل علني حازم عبدالعظيم المقرب من شفيق، أحد الناشطين السياسيين قبل شهر تقريبا.

المعارضة لا تمانع في إقامة حوار جاد مع شفيق للاتفاق على نقاط التقاء سياسية قبل الإعلان عن دعمه كمرشح رئاسي

وتسعى أحزاب التيار الديمقراطي، وحزب الديمقراطي المصري الاجتماعي، وحزب الدستور الذي أسسه نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي، وحزب مصر القوية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة والتي تتبنى مواقف معارضة من النظام المصري الحالي، إلى تشكيل تكتل سياسي داعم لأي من المرشحين الرسميين لانتخابات الرئاسة. وقالت مصادر سياسية معارضة، لـ”العرب”، “يجري التجهيز حاليا لتكتل مدني قوي يدعم أحمد شفيق لخوض الانتخابات المقبلة”، وأنها “لا تمانع في إقامة حوار جاد معه للاتفاق على نقاط التقاء سياسية قبل الإعلان عن هذا الدعم”.

وأضافت المصادر أن المعارضة المصرية تتابع تطورات عودة شفيق إلى القاهرة باهتمام بالغ، حيث ستكون له تأثيراته المباشرة على الانتخابات المقبلة، وستحدد ما إذا كانت ستتوفر لديها ضمانات الشفافية والنزاهة أم لا، حيث بات ترشح شفيق قضية رأي عام محلية ودولية، وهو ما يزيد الضغوط على الحكومة المصرية.

واعترف محمد سامي رئيس حزب تيار الكرامة (يساري معارض)، بوجود تحركات سياسية لدعم أحد المرشحين خلال الفترة الماضية، وأنه لم يتم الاستقرار حتى الآن على دعم اسم بعينه.

وأشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن “دعم شفيق يلاقي معارضة من قبل بعض القوى السياسية التي تؤمن بنظرية المؤامرة، وتتخوف من أن تكون الظروف المصاحبة لترشحه تمّت بالتنسيق مع الحكومة المصرية”.

وشدد سياسيون على أن دعم شفيق يتوقف على ما سيقوم به خلال المرحلة المقبلة، ومدى تجاوبه مع الضغوط التي قد يتعرض لها من جهات مختلفة.

ويواجه شفيق أزمتين في حالة ترشحه؛ الأولى انتشار شائعات قوية عن عزم الإخوان المسلمين دعمه وتأييده خلال الانتخابات، وهو ما قد يقلص من حظوظه في الشارع المصري الرافض لعودة الإخوان إلى الحياة السياسية.

في حين تكمن الأزمة الثانية في صعوبة توحيد أطياف المعارضة المصرية للتوافق حوله كمرشح رئاسي، حيث أن انتماءه إلى المؤسسة العسكرية المصرية السابقة وكونه أحد رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك يقفان عقبة كبيرة أمام تأييده.

وقال حسين عبدالرازق عضو المكتب السياسي لحزب التجمع إن” جماعة الإخوان قد تكون أحد الداعمين لترشحه، غير أنها ستتبع أساليبها لمساومة الجميع بهدف الحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية قبل إعلان موقفهم النهائي”، مشيرا إلى أن “الجماعة ستبحث عن الطرف الأقوى في مواجهة السيسي، وهو ما يصب حتى الآن في صالح الفريق شفيق”.

وعبّرت عدة تصريحات صادرة مؤخرا عن قيادات محسوبة على تنظيم الإخوان عن أن الجماعة عازمة على تأييد الفريق شفيق. وقال يحيي عقيل، أحد قيادات الجماعة وموجود حاليا بتركيا، في صفحته على فيسبوك إن” دعم التيار الإسلامي لشفيق أمر متوقع”، لافتا إلى أن “قرار ترشح شفيق للانتخابات لم يكن قرارًا فرديًا”.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن “شفيق الذي وصل إلى القاهرة من الإمارات مساء السبت، وخرج من صالة كبار الزوار، من المستبعد أن يكون محتجزا رغما عن إرادته”.

6