المعارضة المغربية تحذر الحكومة من مغبة تجاهل الغضب الاجتماعي

العثماني: إعداد ميثاق اجتماعي يتطلب مقاربة تشاركية مع كافة الفرقاء من خلال حوار هادئ ورصين.
الخميس 2018/12/20
غضب تتجاهله الحكومة

يعيش المغرب على وقع احتقان اجتماعي زادت حدته بسبب عدم توصل الحكومة لاتفاق بشأن الزيادة في الأجور، وهو ما يهدد بإشعال موجة احتجاجات لا سيما مع وصول حملة السترات الصفراء.

الرباط – حذر نواب المعارضة المغربية خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، الحكومة من مغبة تجاهل الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي المتصاعد.

واتهم فريق حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بالمجلس حكومة سعدالدين العثماني بقيادة البلاد نحو المجهول وخلق حالة من الشك والخوف لدى جميع المغاربة.

وقال عضو الفريق عبدالرحيم الكامل إن “مجهود الحكومة للحفاظ على السلم الاجتماعي محدود وهذا ما ساهم في خلق شعور بالشك في المستقبل، بالإضافة إلى استمرار اقتصاد الريع والفوارق الاجتماعية”.

ونبه إلى أنه لا يمكن للحكومة ضمان السلم الاجتماعي وهي تتوجه دائما نحو جيوب المواطنين والتمادي في الرفع من الأسعار والزيادة في الضرائب وضرب القدرة الشرائية.

وبدوره، دعا فريق حزب الاستقلال المعارض إلى اتخاذ كل الخطوات التي من شأنها نزع فتيل الاحتقان الاجتماعي الذي شهدته مجموعة من المناطق وذلك لحفظ السلم الاجتماعي، مشددا على أن الإقلاع الاقتصادي مهم في إنتاج الثروة التي تساهم في السلم عبر توزيع الثروات بشكل عادل ومنصف بين كل أفراد الشعب.

وطالب الحكومة بعدم التهاون في اتخاذ الخطوات المهمة لحفظ السلم الاجتماعي، منتقدا تنازل الحكومة على كل التزاماتها المتعلقة بالتشغيل وتحقيق نسب النمو، متسائلا هل من المصداقية أن تعد الحكومة بتوفير أزيد من مليون منصب شغل؟ وحزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة اثنان من أكبر أحزاب المعارضة المغاربية.

ووصلت الاثنين احتجاجات السترات الصفراء إلى المغرب على وقع خلافات بين النقابات والحكومة. وقال نائب رئيس نقابة الاتحاد المغربي للتقنيين اسقريبة، إن عددا من الموظفين في مختلف الوزارات والمؤسسات ارتدوا السترات الصفراء في إطار أسبوع الاحتجاج لمطالبة الحكومة بزيادة الأجور.

فشل مفاوضات الزيادة في الأجور بين النقابات والحكومة بسبب تمسك كلا الطرفين بمواقفهما، ينذر بانفجار اجتماعي

وأضاف اسقريبة أن “أسبوع الاحتجاج بدأ الاثنين عبر ارتداء السترات الصفراء بأماكن العمل وهو الأسلوب الاحتجاجي الذي سيستمر حتى الثلاثاء”.

ولفت نائب رئيس نقابة الاتحاد المغربي للتقنيين إلى أن “هذا الاحتجاج جاء بعدما استنفد التقنيون جميع المحاولات من أجل الجلوس مع الحكومة إلى طاولة المفاوضات”. وأشار اسقريبة إلى أن “التقنيين سينظمون إضرابا وطنيا يومي 19 و20 من الشهر الجاري، إلى جانب مجموعة من الوقفات الاحتجاجية”.

وقبل ذلك ذكرت تقارير إعلامية أن مستخدمي قطاع التعشير بميناء طنجة المتوسطي يعتزمون إجراء مظاهرات بسترات صفراء على خلفية قرار إدارة الجمارك القاضي برقمنة إجراءات التعشير، بدءا من الاثنين.

وشهد المغرب خلال الأعوام الماضية تحركات احتجاجية غير مسبوقة في إقليمي جرادة والحسيمة للمطالبة بالتنمية والتشغيل. وفشلت المفاوضات التي جرت بين النقابات والحكومة الأسبوع الماضي، بشأن الزيادة في الأجور بسبب تمسك كلا الطرفين بمواقفهما، ما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك. وترفض النقابات عرضا حكوميا بزيادة قدرها 400 درهم (42 دولارا) خلال ثلاث سنوات في أجور الموظفين.

لكن رئيس الحكومة سعدالدين العثماني اعتبر خلال جلسة المساءلة البرلمانية أن الحرية والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان الضامن الأساسي للسلم الاجتماعي. وضرب العثماني المثل بما يحدث في أوروبا من احتجاجات، مؤكدا أن تحقيق السلم الاجتماعي يعد عاملا ضروريا لتوفير الأمن والاستقرار في المجتمع ورافعة أساسية للتنمية والازدهار.

واعتبر أن “تحقيق السلم الاجتماعي لا يجب أن يكون على حساب الإقلاع الاقتصادي، كما أن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية وتحفيز الإقلاع الاقتصادي لا يجب أن يتم على حساب المقومات الأساسية للسلم الاجتماعي”.

لكن رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس المستشارين، عبدالسلام اللبار، عارض الفكرة التي أسس عليها رئيس الحكومة رؤيته قائلا “السلم الاجتماعي بأوروبا اهتز رغم ديمقراطيتها”.

وأشار إلى أن “الضفة الأخرى من البحر المتوسط تمتلك منظومة قوية في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكنها شهدت احتقانا اجتماعيا بسبب الزيادة في مواد أساسية أدى إلى تهديد سلمها الاجتماعي ما دفعها إلى اتخاذ خطوات سريعة لحماية سلمها الاجتماعي”.

وردا على سؤال بشأن “السلم الاجتماعي والإقلاع الاقتصادي” قال العثماني إن إعداد ميثاق اجتماعي يتطلب مقاربة تشاركية وتشاورية مع كافة الفرقاء من خلال حوار هادئ ورصين.

وأبرز العثماني أنه “بالنظر إلى كون هذا المشروع لا يهم الحكومة لوحدها، بل هو شأن كافة الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، فإن إعداده يتطلب مقاربة تشاركية وتشاورية”. وعبر عن أمله في أن “يشكل هذا الميثاق عند إقراره إطارا تعاقديا لبناء توافقات كبرى بشأن مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالتحديات الراهنة والمستقبلية للبلاد”.

4