المعارضة المغربية ترفع شعار الرحيل في وجه الحكومة

تتواصل المشادات والمشاحنات بين رئيس الحكومة المغربية وأحزاب المعارضة ممّا ساهم في خلق مشهد سياسي متوتر ينذر بأزمة قريبة قد تعطّل مسار الإصلاحات التي نادى بها دستور 2011. وبعد أن غادر عبدالإله بن كيران آخر جلسة للمساءلة البرلمانية، رفعت أحزاب المعارضة سقف مطالبها إلى حد المطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة.
الجمعة 2015/05/08
الحكومة المغربية تواجه ضغط الشارع ونقد المعارضة

الرباط - طالبت كتل المعارضة بمجلس النواب المغربي رئيس الحكومة، عبدالإله بن كيران، بتقديم اعتذار علني ورسمي عما صدر عنه من عبارات وصفتها بـ”المشينة”.

وشجبت كتل المعارضة، في بيان مشترك لها، اللغة “البذيئة” التي يستعملها بن كيران داخل البرلمان، مؤكدة مواصلتها العمل داخل اللجان لـ”فضح” ما وصفته بـ “أعطاب التدبير الحكومي الذي ينعكس سلبا على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لبلادنا”.

واتهم البيان الذي وقعه رؤساء الكتل النيابية لأحزاب الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، رئيس الحكومة بالقيام بـ”ممارسات تسعى إلى إدخال البلاد في أزمة دستورية، لتبرير السلوكات التحكمية التي أضحت عنوانا بارزا لتدبيره للشأن العام”.

وأكدت أحزاب المعارضة أنها مصرة على استكمال الجزء الثاني من جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالحوار الاجتماعي والتي رفعت بسبب “السفاهة السياسية”.

فوزية البيض: بن كيران فاقد للحياد السياسي وخطابه غير جدي

وفي تصريحات لـ”العرب” قالت فوزية البيض عضو البرلمان المغربي عن فريق الاتحاد الدستوري “بن كيران هو المسؤول عن تحويل النقاش من أسئلة حول الانتخابات وحول تمثيلية النساء في المجالس المنتخبة والتعبير عن الرغبة في المساواة والمناصفة وإمكانية تحقيقهما في سياق دستوري وثقافي متجدد، إلى نقاش منحط وإلى خطاب سياسي غير جدي، يفقده كرئيس حكومة الحياد السياسي”.

وأبدت عضو البرلمان المغربي، تخوفاتها من رغبة الحزب الإسلامي صاحب الأغلبية (عدالة والتنمية) في الهيمنة على الحكم، ومن نهجه لسياسة إحكام القبضة الحديدية في المسرح السياسي، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يوسع الهوة بين أطراف العملية السياسية في المغرب وأن يؤثر على الأمن المستقبلي للبلاد.

يشار إلى أن وصف رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران، لخطاب المعارضة بـ”السفاهة” أثار، جدلا حادا داخل قبة البرلمان، ما أدى إلى تصاعد الخلافات بين المعارضة والحكومة لتصل إلى حد التشاحن والتلاسن والتراشق بتهم أدت إلى تعليق جلسة المساءلة البرلمانية التي تعد فرصة للنقاش وعرض الحلول بخصوص العديد من القضايا المحورية.

ودعا إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رئيس الحكومة إلى الاستقالة وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها.

وأضاف لشكر، أمام أعضاء اللجنة الإدارية للحزب، أنه “حتى يتم هذا الرحيل بكيفية ديمقراطية جديرة بمكانة البلاد، أدعو رئيس الحكومة إلى تقديم استقالته للملك، وفسح المجال لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها”.

إدريس لشكر: على بن كيران الاستقالة وفسح المجال لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها

وشدد لشكر، من لهجته تجاه حكومة بن كيران، ووصفها بـ”التجربة الفاشلة”، مشيرا إلى أن “الرأسمال اللامادي أصبح مع جماعة بن كيران معرضا باستمرار للإتلاف والضياع، لذلك فإن رحيل هذه الحكومة قبل فوات الأوان هو المدخل الوحيد للحفاظ على رأسمالنا اللامادي وتطويره، وهو الأمل المتبقي لتصحيح الوضع وانقاذ المسار الديمقراطي”.

وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن “هناك اختلالا في العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وذلك في تعليقه على اتهام رئيس الحكومة للمعارضة بالسفاهة، مضيفا أن “الرجل مستمر في غيه ولجوئه إلى السب والقذف والتشهير”.

من جهته أكد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى الباكوري خلال اجتماع لأحزاب المعارضة أمس الأول بمجلس النواب، أن القصر غير راض عن رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران.

وأضاف مصطفى الباكوري، أن “أحزاب المعارضة تلقت توضيحات تفيد أن الملك غير راض عن بن كيران، في استعمال المؤسسة الملكية”، وذلك في تفاعله مع ما اعتبرته المعارضة إقحاما لرئيس الحكومة للملك في الصراع الحزبي.

وبخصوص رسالة المعارضة للديوان الملكي، اعتبر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الرأي العام أساء فهم الأمر، لأن الموضوع حسبه لا يتعلق بطلب تحكيم ملكي أو شكاية، وإنما كان رسالة لطرح إشكاليات تصرفات رئيس الحكومة في عدد من المجالات، وذلك لكونها تتعلق فقط بإقحام المؤسسة الملكية والملك في الساحة السياسية خاصة ونحن على أبواب الانتخابات.

يذكر أن الجدل السياسي في المغرب القائم بين المعارضة والحزب الأغلبي، دفع بالمعارضة إلى المطالبة بتحكيم ملكي، حيث اتهمت هذه الأحزاب بن كيران بمحاولة خلق الانطباع بأن العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي يهدف إلى الإصلاح وحسن التدبير، وباقي الأحزاب تعمل على عرقلة عمل الحكومة، وتحاول إسقاطها بطرق غير مشروعة.

2