المعارضة المغربية تسعى لانتزاع السلطة من حكومة العثماني

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة يطعن في الشرعية الانتخابية للعدالة والتنمية.
الخميس 2018/06/14
العثماني في مرمى نيران المعارضة

 الرباط – صعّد حزب الأصالة والمعاصرة أكبر أحزاب المعارضة في المغرب خطابه السياسي المنتقد للحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

ودعا الأمين العام للحزب حكيم بنشماش “إلى إعادة تصويب الفعل السياسي والمؤسساتي وإعطاء دفعة أقوى لقطار الإصلاح بما يضمن الإقلاع السياسي والاقتصادي والمجتمعي المأمول والخروج من حالة العجز والوهن المفروضة على الوطن باسم شرعيات زائفة”، في إشارة إلى نتائج الانتخابات التي أتت بحزب العدالة والتنمية للسلطة.

وتساءل حكيم بنشماش الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس المستشارين، الغرفة الثانية بالبرلمان، قائلا “هل يستقيم كبح ورهن إمكانات التطور الوطني باسم شرعية انتخابية هي في الواقع ليست شيئا آخر غير شرعية قاعدة انتخابية لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا لمجتمع يريد أن يتقدم إلى الأمام؟”.

ولم يستبعد مراقبون للشأن السياسي المغربي أن تكون تصريحات بنشماش تمهيدا لانتزاع السلطة من حزب العدالة والتتنمية، خاصة وأنها تأتي مع تصاعد تهديدات المعارضة بتقديم ملتمس لسحب الثقة من حكومة العثماني.

واعتبر المحلل السياسي عمر الشرقاوي أن تصريحات بنشماش دعوة واضحة إلى الانقلاب على نتائج الانتخابات، مضيفا أن “تقمص هذا الخطاب من رئيس أحد مجلسي البرلمان هو العبث بعينه”.

وقال  الشرقاوي “إذا لم يرق لحكيم بنشماش ما تقوم به الحكومة عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبتها أو إقالتها، دون اللجوء إلى خطاب الانقلاب على ما أنتجته صناديق الاقتراع على هشاشتها”.

ويشاطر المحلل السياسي إدريس الكنبوري حكيم بنشماش الرأي بشأن الشرعية التي يرى أنها يجب أن تستند إلى الكفاءة والقدرة على الإنجاز.

تكهنات بأن يتحالف الأصالة والمعاصرة مع عدد من الأحزاب الأخرى كحزب الاستقلال لسحب الشرعية من حكومة العثماني

وقال “لا يكفي أن تكون الأول في الانتخابات بالمغرب بل ما يهم هو ماذا ستفعل إن كنت الأول، ومع ذلك لا يمكنك أن تطعن في شرعية معينة أنت تتكلم باسمها ومن داخلها”.

وأثارت تصريحات بنشماش ردود فعل غاضبة داخل حزب العدالة والتنمية. وقال رئيس كتلة الحزب بمجلس المستشارين، نبيل الشيخي، “يمكن أن نتفهم توجيه المعارضة لانتقادات إلى الحكومة ويمكن أن نقبل الدعوة والتعبئة للإطاحة بها، لكن أن يصل التردي إلى مستوى الدعوة للانقلاب على الشرعية الانتخابية التي تتأسس عليها المؤسسات الدستورية، فإن هذا يدل على أننا بصدد انحراف خطير في المشهد السياسي”.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة المطالب بإقالة الحكومة المتكونة من عدة أحزاب ويتزعمها حزب العدالة والتنمية. وبعد أكثر من سنة على بدء عملها فشلت الحكومة في تحقيق انتظارات المغاربة المتمثلة أساسا في توفير مواطن الشغل والحد من ارتفاع الأسعار.

وتسبب هذا العجز في تزايد حدة الاحتقان الاجتماعي وهو ما عكسته حملة المقاطعة الشعبية التي استهدفت عددا من المنتوجات الاستهلاكية كالحليب والسمك والغاز.

وأطلق نشطاء عريضة توقيع للمطالبة بإسقاط حكومة العثماني التي وصفوها بـ”اللاشعبية”، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها وزراء حزب العدالة والتنمية المتهكمة على حملة المقاطعة وروادها.

واختار النشطاء إطلاق هذه العريضة على موقع “أفاز” العالمي، المتخصص في العرائض، وحملت عنوان “عريضة مليون توقيع لمطالبة الملك بإسقاط الحكومة المغربية اللاشعبية بشكل عاجل”.

واستطاعت العريضة أن تجذب المئات من توقيعات المغاربة بعد ساعات قليلة على إطلاقها، حيث توجهت بخطابها إلى العاهل المغربي “الملك محمد السادس، بصفته ممثل الأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو الساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين”، من أجل مطالبته بإسقاط حكومة العثماني.

وبدوره لوح حزب الأصالة والمعاصرة بتقديم التماس رقابة لإسقاط الحكومة، وفق مقتضيات الدستور. وينص الدستور المغربي على السماح لخُمس أعضاء البرلمان بتقديم التماس الرقابة، ولا تصح الموافقة على الالتماس من قبل مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم.

ويتوقع مراقبون أن يتحالف حزب الأصالة والمعاصرة الذي يملك عدد المقاعد الكافي لتقديم الملتمس، مع أحزاب أخرى كحزب الاستقلال الذي انضم مؤخرا إلى المعارضة وحتى مع بعض الأحزاب المشاركة في الحكومة وغير الراضية عن أدائها على غرار حزب الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار للحصول على الأغلبية المطلقة لإسقاطها.

ويحوز حزب الأصالة والمعاصرة على 102 مقعد داخل البرلمان واحتل المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2016 بعد حزب العدالة والتنمية.

وقال بنشماش إن المقاطعة ساهمت في إرباك الحكومة إلى حد غير مسبوق، وأسقطت عنها كل الأقنعة، وكشفت عجزها المزمن.

4