المعارضة المغربية تنذر بإسقاط قانون المالية 2014

الجمعة 2013/12/06
المعارضة المغربية: قانون المالية لا يستجيب للقدرة الشرائية للمواطن المغربي

الرباط- انتقدت المعارضة المغربية ما سمته «عجزا حكوميا في تنفيذ عدد من وعودها، وخصوصا الإصلاحات الكبرى التي لم تراوح مكانها»، وذهبت حد وسم مشروع قانون المالية لسنة 2014 بأنه «أسوأ مشروع مالي في تاريخ المغرب».

صادقت الأغلبية في مجلس النواب، ثم في مجلس المستشارين، على قانون المالية المغربي لسنة 2014؛ فيما انتقدت المعارضة في مجلس المستشارين، الذي حول إليه القانون بعد مصادقة النواب، على بعض الجوانب التي قالت إنها لا تلبي تطلعات المواطن المغربي ولا تستجيب لقدراته الشرائية.

ودافعت الحكومة عن مشروع قانون المالية الجديد بأنه يرتكز على المعطيات الملموسة التي حققتها المملكة، يأتي في مقدمتها مردود الإنتاج الفلاحي الذي وصفه وزير الاقتصاد والمالية بالجيد. ومن المنتظر أن تحافظ المنتوجات الفلاحية الأخرى على أدائها الإيجابي خصوصا بالنظر إلى نتائج مخطط المغرب الأخضر والتطور الإيجابي لمخزون السدود في المناطق السقوية.

كما سجّل قطاع المهن الدولية للمغرب تحسّنا ملحوظا، وارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وعائدات القطاع السياحي، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وعلى خلفية مناقشة مشروع قانون المالية بالغرفة الثانية للبرلمان سعت المعارضة إلى تضييق الخناق على الحكومة؛ حيث اجتمع في مجلس المستشارين الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال في يوم دراسي الثلاثاء 3-12-2013 تحت شعار "تجميد الإصلاحات ومراكمة التراجعات" من أجل تنسيق موقفيهما من قانون المالية 2014.

وقد رهن أمين عام الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر عضو الحكومة بين خيارين إما قبول التعديلات المقترحة من قبل المعارضة، أو التصويت ضد مشروع القانون المالي وإسقاطه. في نفس السياق وصف محمد الأنصاري، رئيس الفريق الاستقلالي، قانون المالية بأنه "مشروع يجهز على القدرة الشرائية للمواطنين". واتهم حزب العدالة والتنمية بممارسة الإقصاء في حق مكونات الجسم السياسي بالمغرب، ولم يدّخر جهدا في كيل الاتهامات للحكومة ورئيسها عبد الاله بن كيران باتخاذه قرارات أحادية تتسم بالإقصاء وتغييب منطق المشاركة التي كانت سببا في انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة الأولى.

تشكّل المعارضة 75 في المئة من المقاعد داخل مجلس المستشارين، وهي نسبة ضاغطة أراد الاشتراكيون استثمارها سياسيا من أجل إجراء تعديلات على مشروع قانون المالية اعتبروها تصب في مصلحة المواطن المغربي.

بدوره اغتنم حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، الفرصة لمهاجمة الحكومة ورئيسها الذي وصفه بالمنقاد لحركته الدعوية الإصلاح والتوحيد ذات الفكر الاقصائي، وابتعاده عن نهج الحوار بين المعارضة والحكومة من جهة ومع النقابات من جهة أخرى. واعتبر شباط خروج حزبه من الحكومة الأولى قرارا صائبا نتيجة نهج الاستحواذ للحزب الذي يقود الحكومة.

يذكر أن المبلغ الإجمالي لموارد الدولة برسم مشروع قانون المالية لسنة 2014 يصل إلى 335.17 مليار درهم مقابل 345.91 مليار درهم لسنة 2013، أي بانخفاض قدره 3.1 في المئة.

وبحسب المذكرة التقديمية للمشروع فإن هذه الموارد تتوزع بين الميزانية العامة بـ 264.43 مليار درهم، والحسابات الخصوصية للخزينة بـ 67.65 مليار درهم، ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بـ 3.09 مليار درهم.

ويرمي المشروع إلى تقليص عجز الميزانية، في سنة 2014، إلى 4.9 في المئة من الناتج الداخلي الخام، لكن المعارضة اعتبرت أن هذا الهدف لن يتحقق إذا واصلت الحكومة السير على نفس نسق الإصلاحات المهيكلة التي لا تتماشى مع التوقعات الهشة التي بني عليها المشروع المالي.

10