المعارضة المغربية.. لا مفر لحكومة بن كيران من نيل ثقة البرلمان

الجمعة 2013/10/18
بن كيران حافظ على أغلبية مريحة في البرلمان بتحالفه مع رئيس حزب تجمع الأحرار

الرباط - أثارت المطالبة بإلزاميّة التنصيب البرلماني للحكومة المغربيّة الجديدة بعد إعادة تشكيلها جدلا كبيرا بين فرق الأغلبية والمعارضة. وقد اتّهمت المعارضة الحكومة بخرق الدستور الذي يستوجب، حسب رأيها، تقديم مذكرة إلى المجلس الدستوري لمعرفة رأيه القانوني في هذه القضيّة.

مقابل ذلك، أكدت الكتل البرلمانية المنتمية إلى الأغلبية أن دواعي التنصيب البرلماني للحكومة غير متوفّرة وأنّ الأمر بات منتهيا أصلا، في حين اتّخذت المعارضة موقفا مناقضا للأغلبيّة تماما، مؤكّدة أن الهيكلة العامّة للحكومة قد تغيّرت، بما يوجب مثولها مجدّدا أمام البرلمان وعرض برنامجها للحصول على ثقة النوّاب.

وقد انتقد النائب المعارض حكيم بنشماس المبرّرات التي تسوّقها الحكومة بأنّها لم تعدّل، معتبرا أنّه تمّت إعادة هيكلتها وعلى أساس ذلك لابد من تقديم تصريح حكومي أمام البرلمان حتى يتم مساءلتها على قاعدته. ويذهب فريق حزب الاستقلال، المستقيل من حكومة بن كيران الأولى، إلى ضرورة تزكية الحكومة الحالية من البرلمان بعد استقبالها بجميع وزرائها السابقين واللاحقين من طرف الملك محمد السادس.

طرح الفريق النيابي لحزب الاستقلال سانده الفريق حزب الاتحاد الاشتراكي، لاسيّما بتأكيده أن البرلمان «أمام لحظة هامة جدا» بعد خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة التشريعية الجارية ولا حاجة إلى تحويل البرلمان إلى حلبة صراع بين الأغلبية والمعارضة.

وقد أكّد أحمد الزايدي رئيس الفريق البرلماني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بدوره، أنّ تنصيب الحكومة دستوريا يوجب عليها أن تَمْثُلَ أمام البرلمان، إذ أن التعديل الذي أجري على حكومة بن كيران لم يكن جزئيا. وأضاف أنه كان بالإمكان إعطاء قراءة مغايرة لو أنّ الأمر يخصّ تغييرا في إطار الأغلبية نفسها، قبل خروج حزب الاستقلال من الحكومة، مشيرا إلى «غياب تصريح حكومي يُعرض على المؤسسة البرلمانية، وينال ثقتها وهو المفتاح لكل تعامل دستوري مع الحكومة من طرف البرلمان».

من جانبه، اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أنّ الأمر يتعلق بـ»إشكال دستوري» جدير بأن يُناقشه النوّاب لأنّهم يؤسّسون للعملية الديمقراطية ولدولة المؤسسات في المغرب، مؤكّدا أيضا أنه «لا يمكن حرمان مجلس النواب من ممارسة حقه في تنصيب» الحكومة الجديدة.

اعتبر عبداللطيف وهبي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة المعارض أن خروج حزب الاستقلال من الحكومة ودخول حزب التجمع الوطني للأحرار بالإضافة إلى تعيين وزراء تكنوقراطيين لابد من أن يغيّر من طبيعة البرنامج الحكومي السابق، قائلا إنّ برنامج العمل الحكومي «ضاع في مفاصل هذه الحكومة المركّبة بين دخول حزب جديد كان في المعارضة وتكنوقراط ولجوا الحكومة بتصوّراتهم الفردية وبرنامجهم الذاتي».

واعتبر وهبي في هذا الصدد أنّ الأغلبية تسعى، عبر اقتصارها على برمجة الأسئلة الشفوية في مجلس النواب، إلى تنصيب الحكومة دون برنامج حكومي».

وفي هذا النطاق، تصرّ المعارضة على طلبها بتطبيق ما جاء في الفصل الـ88 من دستور المملكة المغربيّة الذي ينص على أنه «بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدّم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعيْن، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويجب أن يتضمّن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية».

وتستند القضيّة أيضا إلى الفصل الـ47 من الدستور الذي ينصّ على أن «يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويعيّن أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها»، ويكون تنصيب الحكومة من اختصاص مجلس النواب الذي يملك الحق في التصويت على برنامج الحكومة الذي يعرضه رئيسها أمام البرلمان بمجلسيه مجتمعين في جلسة واحدة.

وفي المقابل دافع عبدالله بوانو، رئيس الفريق النيابي لـ»حزب العدالة والتنمية» الإسلامي الذي يترأّس الائتلاف الحاكم، عن موقف الحكومة وقراءتها لنصّ الدستور، مؤكّدا أن الدستور تحدث عن تنصيب الحكومة والمصادقة على برنامج عملها من قبل مجلس النواب «بعد إجراء انتخابات تشريعية وليس بعد إجراء تعديل على الحكومة».

كما حمّل عبدالله بوانو حزب الاستقلال ضمنيّا مسؤولية الوضع الدستوري الراهن، بسبب انسحابه من الحكومة الأولى لعبدالإله بن كيران. وقال في هذا الصدد «إننا نفهم الإحراج الذي يقع فيه فريق برلماني معيّن، وإذا كان هذا الفريق مُحرجًا من موقعه الجديد فإنه هو المسؤول عن هذا الإشكال وليس نحن»، على حدّ تعبيره.

يُذكر أنّ احتدام الجدل بين النوّاب وخاصة رؤساء الكتل النيابية حول دستورية الحكومة الجديدة قد أدّى إلى مبادرة رئيس مجلس النواب كريم غلاب بإيقاف الجلسة البرلمانية ورفعها بهدف مزيد التشاور بين رؤساء الأغلبية والمعارضة، غير أنّ غلاب قرّر استئناف الجلسة مع إرجاء مسألة البتّ في التنصيب البرلماني للحكومة الجديدة والمصادقة على برنامج عملها إلى موعد لاحق.

الجدير بالنظر أنّ الحكومة المغربيّة الجديدة لم تُعر كبير الاهتمام لمطالبات المعارضة بتنصيبها برلمانيّا من جديد ونيلها ثقة النوّاب، فقد التزمت بالبرنامج الذي سطّرته لنشاطها، وصادقت على قانون المالية لسنة 2014. وأكّد وزير الناطق الرسمي باسم الحكومة «إطارا طموحا وواقعيا وإراديا من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بالمحيط الخارجي والاجتماعية في ظرفية اقتصادية خارجية صعبة».

وبين إصرار الأغلبية على أن الحكومة تمارس عملها بلا أدنى عيب قانوني أو دستوري، وإلحاح المعارضة على أن حكومة بن كيران الحالية لم تستوف الشروط القانونية لتنصيبها ولم تحترم مقتضيات الدستور، تبقى الأيام المقبلة حبلى بمناوشات منتظرة بين الأغلبية البرلمانية الجديدة الموالية للحكومة والمعارضة التي خسرت حزب تجمع الأحرار، لكنّها أضافت عنصرا فاعلا إلى تركيبتها وهو حزب الاستقلال المنسحب من الحكومة السابقة، والذي لا يفوّت زعيمه حميد شباط أيّ فرصة لإذكاء حربه المفتوحة مع رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران.

2