المعارضة تتحد خلف مطلب رحيل الأسد وحل الجيش النظامي

لقاء رئيس الائتلاف السوري خالد خوجة ونظيره في حزب تيار بناء الدولة، يأتي في سياق مساع إقليمية لتوحيد صف المعارضة السورية لمواجهة الاستحقاقات الراهنة ومنها إسقاط بشار الأسد، وحل الجيش النظامي.
الثلاثاء 2015/05/12
حلب وجهة جيش الفتح بعد إدلب

أنقرة - اتفق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وتيار بناء الدولة السورية، أمس الاثنين، على طبيعة المرحلة الانتقالية، مشددين على أنه لا حل سياسيا ببقاء بشار الأسد في الحكم.

وأكد رئيس الائتلاف خالد خوجا والمعارض البارز لؤي حسين الذي غادر سوريا مؤخرا أن “لا حل سياسيا ينقذ سوريا مما هي فيه إلا برحيل الأسد وزمرته، وأن لا يكون له أي دور في مستقبل البلاد”.

وقدم الجانبان رؤيتهما المشتركة للحل السياسي، يتضمن التأكيد على “تأسيس جيش وطني للثورة السورية” بعدما بات ذلك “أمرا ملحا لمواجهة استحقاقات المستقبل بعد أن تهتك جيش النظام وبانت بداية نهايته”.

وأشار خوجا إلى أن هذا الجيش سيكون ثمرة “توحيد بين فصائل الثورة المقاتلة على الأرض لتكون اللبنة الأولى في بناء هذا الجيش، حيث يكون الثوار وضباط الجيش الحر والسوريون الأحرار في كل مكان عموده الفقري”.

وعن موقع الكتائب الإسلامية في هذا الجيش، قال إن “التيار الذي سيبني سوريا المستقبل هو تيار وطني بامتياز وليس مؤدلجا”، مشيرا إلى أن مساعي بدأت مع “مختلف القوى الثورية لنلتقي على أرضية واحدة”.

وهذه المرة الأولى التي يسلط فيها الضوء على مسألة حل الجيش النظامي واستبداله بآخر مكون من الفصائل المقاتلة على الأرض. ذلك أن المعارضة وإن كانت لاتنفك تهاجم الجيش وانحيازه للأسد إلا أنها تتجنب الحديث عن فرضية حله، خاصة معارضة الداخل التي كان يعتبر تيار بناء الدولة جزءا رئيسيا منه.

ويوجد في سوريا المئات من المجموعات المقاتلة على الأرض وهي متعددة الولاءات والاتجاهات ومصادر التمويل.

نقطة أخرى تطرق إليها كل من خوجا وحسين خلال المؤتمر الصحفي وهي حصولهما على تعهدات من أطراف لم يسمياها لإقامة مناطق آمنة.

وقال رئيس تيار بناء الدولة “حصلنا على وعود من البعض من أجل المناطق الآمنة، ولكن وحدة السوريين هي ما يساهم في فرض هذه المناطق”. وتطالب المعارضة وبعض الدول الإقليمية وفي مقدمتها تركيا بضرورة تأمين مناطق عازلة في سوريا، إلا أن الإدارة الأميركية تتلكأ إزاء هذا المطلب، الأمر الذي يثير شكوكا حول رغبتها في حل الأزمة.

لؤي حسين
◄ من مواليد 1960 في دمشق

◄ معارض لنظام الأسد منذ أن كان طالبا (نشط في حزب العمال الشيوعي)

◄ سجن عدة مرات، كما تعرض لمضايقات أمنية طيلة مسيرته النضالية

◄ كان من أوائل من اعتقلوا بعد اندلاع الثورة السورية في مارس 2011

◄ يترأس اليوم تيار بناء الدولة

ويأتي لقاء خوجة ولؤي حسين الأول من نوعه بعد أن تمكن الأخير قبل أكثر من أسبوعين من مغادرة بلاده إلى أسبانيا عن طريق تركيا رغم حظر السفر المفروض عليه من دمشق، حيث كان يحاكم طليقا بتهمة “وهن نفسية الأمة” على خلفية تصريحات مناهضة للنظام أدلى بها في وقت سابق.

ويرأس حسين تيار بناء الدولة السورية الذي كان يعتبر جزءا من معارضة الداخل المقبولة من النظام، لكن حسين وإثر وصوله إلى مدريد قال “لم تعد هناك أي إمكانية للتفاهم مع النظام الذي تحول إلى ميليشيا”.

وخلال المؤتمر الصحفي أوضح أن “الأسد لم يعد قادرا على أن يكون طرفا في الحل السياسي في سوريا، لأنه لم يعد قادرا ببنيته على القيام بعمل سياسي”. وكانت كل من روسيا وإيران تعول على إقناع معارضة الداخل ومن بينها تيار البناء للدخول في مشاورات تهدف إلى إعادة تدوير الأسد. ووجهت روسيا في أبريل الماضي الدعوة للؤي حسين للمشاركة في مشاورات ما يسمى “موسكو 2”، بيد أن النظام منعه من السفر، خشية فراره.

ويرى متابعون أن لقاء خوجة وحسين الذي يعتقد بأن جهات استخبارية تقف خلف تهريبه، يعكس وجود تحول جوهري في الأزمة السورية، وأن هناك تكتلا إقليميا بات مقتنعا بضرورة توفير الظروف الملائمة لما بعد الأسد، ومنها بالأساس توحيد صف المعارضة السياسية.

إن اتحاد دول الإقليم (السعودية وقطر وتركيا) خلف المعارضة لايعني عدم وجود اختلافات بين هذه الدول في بعض الجوانب، فتضارب تصريحات قيادات الإئتلاف حول المشاركة في مشاورات جنيف تعكس اختلافا حول دي ميستورا بين هذه الجهات الداعمة. وأكد خوجة أمس أن الائتلاف السوري سيكون حاضرا في المشاورات. بالمقابل صرح نائب رئيس الائتلاف هشام مروة بأنهم لن يذهبوا لمفاوضات عديمة الجدوى.

إن الحراك السياسي الذي تشهده سوريا سواء في ما يتعلق بجهود توحيد صف المعارضة أو مشاورات جنيف يوازيه تصعيد ميداني كبير خاصة بالشمال وصفه البعض بـ“كسر عظام” يدور هناك بين قوات النظام وفصائل المعارضة التي ترمي من وراء تقدمها في هذا الشطر السوري إلى تعزيز فرص إقامة مناطق آمنة.

وأعلن جيش الفتح المؤلف من 21 فصيلا مسلحًا، أمس، عزمه تحرير مدينة حلب من سيطرة النظام، بعد الانتهاء من العمليات العسكرية في جسر الشغور. وذكر بيان للفتح أن عملية تحرير إدلب سيشارك فيها 22 ألف مقاتل و300 آلية عسكرية، بينها 60 دبابة، و70 مدرعة، و170 قطعة سلاح ثقيل، و20 ألف قطعة سلاح خفيف.

ويحاصر مسلحو المعارضة المنضوون تحت لواء “جيش الفتح” قرابة الـ150 من قيادات وعناصر قوات النظام الذين تحصنوا داخل مستشفى جسر الشغور بعد هروبهم من المدينة التي سقطت بيد جيش الفتح في 25 أبريل الماضي.

ويحاول الجيش النظامي، منذ بداية الأسبوع فك الطوق عن هذه القيادات والعناصر المحاصرة، في خطوة تهدف إلى رفع معنويات الشارع المؤيد له وشد أزر عناصره المنهارة جراء الخسائر المتواترة في أكثر من مدينة وبقعة سوريتين. وخلال الأسابيع الماضية فقد النظام السوري مساحات جديدة لصالح قوات المعارضة.

4