المعارضة تتحرك لإسقاط نظام الإخوان في السودان

الأربعاء 2013/10/02
قوات الأمن تقمع المظاهرات السلمية بالقوة

الخرطوم - دعا كل من حسن الترابى والصادق المهدي زعيمي حزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة مناصريهما إلى الانضمام إلى الاحتجاجات السلمية التي انتظمت في أجزاء واسعة من السودان منذ نحو أسبوع، وذلك في أول مناشدة صريحة لهما منذ اندلاع التظاهرات.

وقال الترابي في بيان نشرته صحيفة "سودان تريبيون" الثلاثاء إن التحالف المعارض اتخذ قرارا بالمضي على درب إسقاط النظام عبر ثورة شعبية بعد فشل كل دعاوى الإصلاح والتصحيح.

فيما طالب المهدي أعضاء حزب الأمة القومي والشعب السوداني بكافة شرائحه، بتصعيد الاحتجاجات وإبداء المطالب بالوسائل السلمية وتنظيم المواكب والتظاهرات والاعتصامات.

وحمل الترابي سياسات النظام الحالية المتمثلة في الاستبداد والطغيان، مسؤولية الاضطراب السياسي الذي أدى إلى انفصال الجنوب، وانتقد ممارسات النظام التي أدت إلى الفشل الاقتصادي الذي ترتب عليه إجراءات اقتصادية دفع المواطن فيها فاتورة أخطاء الحكومة السياسية .

وفي أبرز ردود الأفعال الدولية أدانت فرنسا أمس ما اسمته قمع السلطات السودانية للتظاهرات المناهضة للحكومة و"الاعتقالات التعسفية والرقابة على وسائل الاعلام."

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو إن "فرنسا تدين الطريقة غير المتناسبة التي تصدت بها الخرطوم للتظاهرات الشعبية الجارية وخصوصا في الخرطوم".

ووفقا لبيانات الحكومة، فإن 700 شخص اعتقلوا ولقي نحو 34 حتفهم على مدى أسبوع الاحتجاجات، حيث صرح إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية السوداني أن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية ضد المحتجين الذين قال إنهم هاجموا أكثر من 40 محطة وقود و13 حافلة وعدة ميادين حكومية.

وأضاف أن هذه الأفعال لا علاقة لها بأي احتجاج وأن هناك دلائل على تورط متمردين من مناطق أخرى بالسودان في أعمال العنف.

وبعد مرور أسبوع على بدء مظاهرات الاحتجاج على خفض الدعم، قال شهود عيان إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع من جديد لتفريق المحتجين في وجه طالبات من جامعة الأحفاد في أم درمان كن قد رددن هتافات تطالب برحيل البشير.

في سياق متصل قدم أكثر من 30 من قيادات وأعضاء الحزب الحاكم والحركة الإسلامية في السودان، مذكرة للبشير، مطالبين بالإلغاء الفوري لقرار رفع الدعم عن المحروقات والسلع الأساسية، وتشكيل آلية وفاق وطني من القوى السِّياسيَّة لمعالجة القضايا السِّياسيَّة المهمَّة، كما أدانوا "استخدام القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين"، في إشارة للاحتجاجات الشعبية منذ أكثر من أسبوع ضد قرار رفع الدعم عن المحروقات.

ووصف محمد الفكي سليمان المحلل السياسي السوداني والباحث بمركز السلام في جامعة الخرطوم، المذكرة التي قدمتها قيادات "إصلاحية" بالحزب الحاكم للرئيس عمر البشير، والتي تدعوه إلى الاستجابة لمطالب الشارع السوداني، بأنها "سابقة في تاريخ الحزب الحاكم الذي لم ينتقد أي من منتسبيه قمع الحكومة للشعب، في أوقات سابقة كثيرة، وستؤســـس لانشـــقاق داخلـــه".

وأكد سليمان، "أن هذه المذكرة ستؤسس لانشقاق في الحزب الحاكم، لأن قادته لن يستجيبوا لها، وسيضيقون على الموقعين عليها، وهؤلاء تدريجيا سيخرجون من الحزب خاصة بعد أن أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم، عزمه اتخاذ إجراءات تنظيمية ضد بعض قياداته".

ولفت إلى أن "كثيرا من قيادات الحزب الحاكم مناصرين للمذكرة، لكنهم لا يستطيعون إعلان موقفهم، إما خوفا على مناصبهم، أو طمعا في مناصب"، لكن مظاهر الانشقاق تتجلى الآن في الاختلاف العميق حول إدارة الأزمة، بحد قوله.

وحث المعارضة على قبول مجموعة "غازي"، في إشارة إلى غازي صلاح الدين المستشار الأسبق للرئيس السوداني والعميد محمد إبراهيم، وهم أبرز الموقعين على المذكرة، إلى جانب 10 نواب في البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم. لأن ذلك "سيكون دافعا لغيرهم من قادة الحزب الحاكم للانحياز للشعب".

ويقود كل من غازي صلاح الدين والعميد محمد إبراهيم ما يطلق عليه إعلاميا "التيار الإصلاحي" داخل الحزب الحاكم، ويلتف حولهم عدد معقول من قيادات الحزب، وقطاع عريض من شباب الحزب الحاكم.

وفي المقابل، قال حسن مكي، أستاذ العلوم السياسية، ومدير جامعة أفريقيا العالمية السابق، إن المذكرة تجاوزت مطالب الشارع، الذي ينادي الآن بإسقاط النظام.

وأضاف مكي وهو قيادي سابق بالحزب الحاكم، ومن أبرز المفكرين الإسلاميين أن "المذكرة لن يكون لها أي صدى داخل الحزب الحاكم، مشيرا إلى أن "سبب الاحتجاجات الحالية ليس ارتفاع الأسعار، بقدر ما هو انعدام الرؤية السياسية والاقتصادية، وغياب المؤسسات وسيطرة أشخاص على الدولة يتعاملون باستعلاء مع أنصار حزبهم والشعب".

بينما يذهب مراقبون آخرون بالرأي أن سقوط النظام الإخواني في السودان، أمر صعب ولكنه ليس بالمستحيل خاصة أنه يحكم الدولة السودانية منذ قرابة 24 عاما ليتغلغل في كل أجهزة الدولة، ويسيطر على كل مفاصلها.

ويضيف المراقبون أن الشارع السوداني استطاع أن يكسر الحاجز المتين الذي صنعه البشير حول حكمه بعد كل هذه السنين، واستطاع أن يهز أركان حكم الإخوان من خلال المظاهرات السلمية التي خرج للتعبير عنها بعد تهميشهم الطويل، لفرض وجودهم على الشارع، بعد أن نجح في الفات الأنظار داخليا ودوليا.

وقدرت العديد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان عدد القتلى في المظاهرات بأكثر من 50 يومي 22 و23 أيلول/ سبتمبر الماضي بينما تحدث دبلوماسي غربي عن حصيلة قد تصل إلى 200 قتيل.

2