المعارضة تختبر الأسد بطرح خطة متكاملة لحل سياسي في سوريا

طرحت المعارضة مبادرة مفصلة لإحلال السلام في سوريا لاقت دعما من دول خليجية وأوروبية، بيد أنه يصعب على النظام هضمها، خاصة وأنه لا يزال يعتبر أن أقصى ما يمكن تقديمه حكومة وحدة وطنية.
الخميس 2016/09/08
المعارضة متمسكة برؤيتها للحل

لندن - قدمت المعارضة السورية، الأربعاء، في لندن رؤيتها حول تسوية سياسية في سوريا، تتضمن مرحلة تفاوض من ستة أشهر على أساس بيان جنيف، تليها مرحلة انتقالية من 18 شهرا تشكل خلالها هيئة الحكم الانتقالي من دون الرئيس بشار الأسد، وصولا إلى وضع دستور وإجراء انتخابات.

ويتزامن طرح المبادرة مع توصل كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف إلى اتفاق بشأن إجراء مباحثات في جنيف حول الملف السوري يومي 8 و9 من الشهر الجاري.

وجاء طرح المبادرة، التي تلاقي دعما قويا من الأوروبيين ودول خليجية، قبيل اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا احتضنته العاصمة البريطانية بحضور نحو عشرين دولة ومنظمة.

وتلا المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، الخطة التي حملت عنوان “الإطار التنفيذي للحل السياسي وفق بيان جنيف 2012” والتي تتضمن ثلاث مراحل.

وعقد اجتماع جنيف-1 في العام 2012 بغياب الأطراف السورية، وصدر عنه بيان دعا إلى تشكيل هيئة انتقالية “تتمتع بكامل الصلاحيات”، في حين عقد مؤتمر وجولة مفاوضات جنيف-2 في العام

2014 بحضور الأطراف السورية من دون أن يحقق أي نتائج.

وأطلقت في أواخر يناير 2016 جولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة في جنيف من دون أن تحقق أي تقدم يذكر.

ويرفض النظام السوري أي طرح لمسألة الانتقال السياسي أو التطرق إلى مصير الرئيس بشار الأسد، مصرا على أن أقصى ما يمكنه تقديمه في هذا الصدد هو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأوضح حجاب أن المرحلة الأولى “عبارة عن عملية تفاوضية تمتد ستة أشهر تستند إلى بيان جنيف لعام 2012 يلتزم فيها طرفا التفاوض بهدنة مؤقتة”، مشيرا إلى أن هذه المرحلة يجب أن تتضمن “وقف الأعمال القتالية وجميع أنواع القصف المدفعي والجوي وفك الحصار عن جميع المناطق والبلدات والإفراج عن المعتقلين وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ووقف عمليات التهجير القسري”.

أما المرحلة الثانية فتمتد 18 شهرا و”تبدأ فور توافق طرفي التفاوض على المبادئ الأساسية للعملية الانتقالية وتوقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن إطار دستوري جامع”.

وأضاف حجاب أن المرحلة الثانية تتضمن أيضا “وقفا شاملا ودائما لإطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل بشار الأسد وزمرته (…) ويتم العمل على صياغة دستور جديد وإصدار القوانين لإجراء انتخابات إدارية وتشريعية ورئاسية”، كما شددت الخطة على ضرورة أن “تتمتع هيئة الحكم الانتقالية بسلطات تنفيذية كاملة”.

وحددت الخطة مهام الهيئة الانتقالية في إطار المرحلة الثانية وهي “سلطات تنفيذية كاملة تتضمن: إصدار إعلان دستوري مؤقت يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف أعمال وإنشاء مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية عليا وهيئة لإعادة الإعمار وهيئة للمصالحة الوطنية وعقد مؤتمر وطني جامع وإعادة هيكلة القطاع الأمني”.

ووصف حجاب المرحلة الثالثة للخطة بأنها “تمثل انتقالا نهائيا عبر إجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة”.

سالم المسلط: الخطة تعكس حقيقة أن لدى المعارضة مشروعا لإنقاذ سوريا

وشدد على أن الهيئة العليا للمفاوضات سترفض أي اتفاق تتوصل إليه روسيا والولايات المتحدة بشأن مصير سوريا إذا كان مختلفا عن رؤيتها.

ويرى متابعون أن المعارضة السياسية السورية أرادت من خلال الخطة التي طرحتها إثبات أنها لا تزال فاعلة ومتمسكة بالخيار السياسي، كما أرادت وضع النظام السوري أمام اختبار جدي كما هو الشأن بالنسبة للمجتمع الدولي.

كما تأتي هذه الخطة في وقت تبدو النقاشات الأميركية الروسية في أوجها، وربما تخشى المعارضة مما قد ينبثق عن هذه المفاوضات الصعبة، وبالتالي هي تريد استباق الأمور وطرح أقصى ما يمكن أن تقدم من تنازلات خاصة حيال مصير الأسد.

وقال سالم المسلط قيادي في المعارضة وعضو في الهيئة العليا للمفاوضات في تصريحات لـ”العرب”، “هذه الخطة متكاملة لحل المشكلة السورية بدءا من الآن ومرورا بالمرحلة الانتقالية وحتى الوصول إلى سوريا المستقبل”، مشددا على أن “هذه الخطة اختبار لجدية المجتمع الدولي، فإذا هو مستعد لإيجاد حل أمامه الآن خطة متكاملة تعكس حقيقة أن لدى المعارضة مشروعا لإنقاذ سوريا وتعري النظام الرافض لأي حل انتقالي حقيقي”.

ولاقت مبادرة التسوية السياسية ردود فعل إيجابية خاصة من طرف الدول الخليجية والأوروبية التي تستشعر في الأشهر الأخيرة محاولات لإقصائها من الملف السوري.

وكانت بريطانيا أول المرحبين بهذه الخطة، وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إن الخطة تقدم أول صورة يمكن التعويل عليها لسوريا يعمها السلام من دون الرئيس بشار الأسد.

وطالب جونسون برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا أنه من الممكن تفادي الفوضى التي أعقبت إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.

وكتب جونسون “لماذا يتكرر الأمر نفسه؟ الأسد ليس رجلا قويا بل زعيم ضعيف إلى حد يثير الخوف، لن يتمكن أبدا بعد الآن من الحفاظ على تماسك بلاده، ليس بعد المجازر التي ارتكبها”.

واتهم الأسد باستخدام “تكتيكات عسكرية وحشية” في النزاع الجاري في هذا البلد. وشدد قائلا “إن الأسرة الدولية برمتها ملتزمة، أقله مبدئيا، بالتخلص من الدكتاتور السوري. حتى الروس وافقوا على الحاجة إلى انتقال سياسي”، مستدركا “لكن الروس يستخدمون أيضا قوتهم العسكرية لتفادي هزيمته وإبقائه في السلطة”.

من جهة ثانية اعتبر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في تصريح لـ”بي بي سي” أن خطة المعارضة تشكل “خطوة إلى الأمام” وتقدم “رؤية لسوريا : أي ما يجب أن تكون عليه سوريا عبر إشراك الجميع”.

ويستبعد البعض إمكانية أن تلاقي هذه الخطة أي صدى سواء لدى النظام السوري أو داعمته إيران التي لا تزال تحشد ميليشياتها في سوريا وحلب خاصة.

ويعتبر محللون أن على روسيا، كما الولايات المتحدة، أن تمارسا ضغوطا على كليهما لتحقيق تسوية في سوريا وإلا فإن الأزمة ستبقى قائمة، وارتداداتها ستظل تستنزف الجميع في ظل تفشي الإرهاب.

2