المعارضة تسيطر على بور ومخاوف دولية من "حمام دم" في جنوب السودان

الخميس 2014/01/02
الوضع في جنوب السودان ينبئ بكارثة بعد نزوح الآلاف بسبب القتال

جوبا - أكد متحدث رسمي باسم سلطات جنوب السودان، أمس الأربعاء، على استيلاء المتمردين الموالين للنائب السابق للرئيس رياك مشار على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي بشكل كامل، موضحا أن «الجيش الأبيض» سيطر على المدينة في وقت مبكر من يوم أمس الأربعاء بعد انسحاب القوات الحكومية إلى جنوب بور بسبب حدة القتال.

وبيّن المصدر نفسه أن معارك عنيفة استمرت حتى صباح أمس في ولاية الوحدة شمال البلاد، حيث حققت القوات الحكومية تقدما في بعض المناطق، وسقط عدد من القتلى من الطرفين على حد وصفه، مضيفا بأن معارك عنيفة دارت أيضا في مدينة بانتيو عاصمة الولاية. وذكر عمدة بور نهيال ماجاك نهيال لوسائل إعلام أن القوات الحكومية الموالية للرئيس سيلفا كير أجرت انسحابا تكتيكيا إلى ثكنات «مالوال تشات» الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب من بور مساء الثلاثاء.

من جانب آخر نفى متحدث باسم المتمردين نبأ العثور على مقبرة جماعية في مدينة بانتيو تحتوي على جثث 75 جنديا ينتمون إلى قبائل “الدينكا” بعد اتهامات وجهت إليهم الثلاثاء الماضي من الأمم المتحدة بتنفيذ عمليات قتل جماعي في ولاية الوحدة.

وأوضح قائد قوات المتمردين في ولاية الوحدة، جيمس كوانج شول، أن انشقاقه عن الجيش النظامي جاء بعد أن حاول جنود من وحدة الدبابات قتله يوم 20 ديسمبر الماضي، مضيفا أن قراره جاء أيضا بسبب عمليات القتل الجماعي للمدنيين المنتمين لقبائل النوير في العاصمة جوبا.

وفي خضم هذا التطور الخطير الذي تعيشه دولة جنوب السودان أرسل طرفا النزاع وفدين إلى أديس أبابا لبدء التفاوض بشكل جدي لحل الأزمة بوساطة من عدد من الدول الأفريقية المجاورة للبلاد.

وبيّن وسطاء تدخلوا لحل هذا الخلاف أن محادثات سلام بين حكومة جنوب السودان والمتمردين بدأت بالفعل في أول أيام العام الجديد في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا للاتفاق على تفاصيل وقف إطلاق النار لإنهاء القتال الدائر في أحدث دولة في أفريقيا والدائر منذ أكثر من أسبوعين.

من جانبها، ذكرت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا «إيجاد» أن كل جانب من طرفي النزاع الدائر في جنوب السودان سيشكل فريقا للاتفاق على سبل تنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته، سعيا إلى إنهاء القتال الذي أودى بحياة ما لا يقل عن ألف شخص وأجّج مخاوف نشوب حرب أهلية في المنطقة المضطربة.

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، توادروس أدهانوم، قد ذكر في وقت سابق بأنه سيجتمع بوفدي حكومة جنوب السودان والمتمردين في مفاوضات السلام في إثيوبيا.

وقال أدهانوم، باعتباره أيضا رئيس وفد الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا «إيجاد» الذي يتوسط بين شقي النزاع، «أشعر بالقلق لاحتمال أن يعطل استمرار القتال في بور بدء هذه المفاوضات»، لكنه أعرب عن أمله في إيجاد مخرج لفض القتال نهائيا.

وقال بيان للحكومة الإثيوبية إنه «يتوقع أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن وقف العمليات العسكرية، والحل السلمي للأزمة السياسية الحالية» بعد أن وافق مشار على إرسال وفد إلى أديس أبابا لحضور المحادثات دون مطالبة قواته بوقف القتال واشترط مقابل ذلك وقبل بدء أية مفاوضات، إطلاق سراح 11 معتقلا كانوا قد اتهموا بالضلوع في تدبير الانقلاب الذي قالت الحكومة إنها قضت عليه.

وقد وافقت حكومة جنوب السودان والمتمردون، في وقت سابق، على بدء المحادثات تحت ضغوط متزايدة من عدة قوى إقليمية ودولية للخروج بحل يرضي الجانبين.

وعلى صعيد آخر، أكدت الأمم المتحدة أن ثمة أدلة على وقوع أعمال وحشية بحق مدنيين وجنود أسروا خلال الصراع الدائر منذ حوالي أسبوعين في جنوب السودان.

وأعربت المنظمة الدولية في السياق نفسه عن أملها في أن تسفر محادثات السلام، بعد أن وافق طرفا النزاع على إجرائها في إثيوبيا، عن وقف سريع لإطلاق النار.

من جانبها ندّدت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بما أسمته «الفظائع» المرتكبة في البلاد، متحدثة عن اكتشاف عدد كبير من جثث المدنيين وعن جنود أسرى قتلوا في مدن عدة في البلاد، مشيرة في بيان لها إلى أن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان قلقة جدا إزاء الأدلة الفاضحة المتزايدة عن انتهاكات واضحة للحقوق العالمية للإنسان المرتكبة في جنوب السودان منذ أسبوعين، على حد تعبيرها. وأضاف البيان بأن عمليات إعدام وقعت من دون محاكمات لمدنيين وجنود أسرى في مناطق عدة من البلاد، بعد اكتشاف عدد كبير من الجثث في العاصمة جوبا، وأيضا في مدينتي مالاكال وبور في ولايتي النيل الأعلى وجونغلي.

وقالت ممثلة الأمم المتحدة في جنوب السودان، هايدن جونسون، بحسب البيان «أدين بأشد العبارات الفظائع المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء من مختلف المجموعات في الجانبين خلال هذه الأزمة». وأضافت هايدن بأن الأمم المتحدة ستعتبر القادة مسؤولين عن تصرفات قواتهم وستعمل المنظمة الأممية على ضمان محاسبة مرتكبي الفظائع وجرائم الحرب والمجازر التي ارتكبت في حق المدنيين.

5