المعارضة تشن حملة "شعواء" على أردوغان عشية الانتخابات البلدية

الاثنين 2014/03/10
زعيم"أكبر" أحزاب المعارضة التركية يتوعد أردوغان بإقصائه من السيطرة على الحكم

أنقرة - بدأ زعماء الأحزاب المعارضة التركية حملتهم الانتخابية البلدية “الساخنة” ضد غريمهم أردوغان “الحاكم”، بالتزامن مع الكشف عن استطلاع حديث للرأي “يقزم” فيه رئيس الحكومة لتورطه في الفساد.

وجه زعيم حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض، صلاح الدين دميرطاش، اتهامات لاذعة لأردوغان بخصوص قرار غلق وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الأحد، قائلا “على رئيس الوزراء أردوغان أن يغلق فمه المستفز قبل إغلاق موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك ويوتيوب”، على حد وصفه.

من جانبه، تعهد كمال قليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، بأنه سيأتي في حال فوزه بالانتخابات المقبلة بسياسة نظيفة إلى البلاد، معربا عن رغبته في أن تنعم تركيا بالسلام والاستقرار.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها زعيم المعارضة التركية أمام مناصريه، السبت، في محافظة ملاطية جنوب غرب البلاد، مؤكدا على أنه سيناضل من أجل مكافحة كل من يتطاول على حقوق الأتراك.

وشدّد أوغلو على أن البلاد بحاجة إلى “سياسة نظيفة” قائمة على أساس تقديم كشف “حساب” أمام المواطنين كحق من حقوقهم الأصيلة، حسب وصفه.

وأوضح زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض على أن يوم الـ17 من ديسمبر، في إشارة إلى اليوم الذي بدأت فيه عملية أمنية تم من خلالها الكشف عن قضايا فساد طالت رجال أعمال وسياسيين أتراك، يعد يوما مهما للغاية في تاريخ تركيا، مضيفا بالقول “في هذا اليوم قامت قوات الشرطة بمداهمة بعض الأماكن ليتصل زعيم العصابة (يقصد أردوغان) بنجله ويقول له إنهم يبحثون عن الأموال في المنازل، فلتتخلص من الأموال الموجودة عندك كلها”.

من ناحيته، اتهم دولت بهتشه لي زعيم حزب الحركة القومية ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية رئيس الحكومة، بالفساد، قائلا إن “الفقر والفساد والانحطاط والاغتراب من المعالم الواضحة في عهد النظام الحالي الذي يحكم البلاد منذ 11 عاما (في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم)، فضلا عن الجوع والظلم وعدم الأخلاق، وزيادة الاضطرابات”.

تأتي هذه التصريحات أمام مناصري حزبه، السبت، في العاصمة أنقرة، مؤكدا على أن الانتخابات البلدية المقررة في الـ30 من مارس الجاري، ستكون البداية التي ستحدد مستقبل تركيا، وفق تعبيره.

وأضاف بهتشه لي أن حالة من الاضطرابات بدأت في المدن الكبرى على وجه الخصوص بسبب مضايقات حزب أردوغان، على حد تعبيره.

ولفت زعيم الحركة القومية إلى أن 59 بالمئة من سكان تركيا البالغ عددهم 76 مليون يعيشون تحت خط الفقر، بسبب غياب العدالة في توزيع الدخل القومي الأمر الذي يدفع فئة معيّنة إلى الفساد، حسب قوله.

واتهم بهتشه لي رئيس الحكومة أردوغان بعدم مبالاته بالأوضاع في تركيا، قائلا “لم يتحدث في خطبه (أردوغان) التي ألقاها على مدار 82 يوما، منذ 17 ديسمبر التي كشفت عن قضايا فساد عن أحوال الجوعى واليتامى والحرفيين ولا عن معدلات البطالة المرتفعة”.

دولت بهتشه لي: "الفقر والفساد والانحطاط والاغتراب من المعالم الواضحة في عهد النظام الحالي"

وفي سياق متصل بالأزمة التركية، قامت مديرية الأمن العام التركية، بتغيير مهام أكثر من مائة رجل أمن، أمس، منهم مدراء ومساعدو مدراء يعملون في إدارات مختلفة مثل إدارات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والجريمة المالية وأعمال الشغب من العاملين في مديرية أمن مدينة شرناق الواقعة جنوب تركيا.

وبحسب محطة “إن.تى.في” الإخبارية التركية، فإن التعديلات الجديدة التي اتخذت في الجهاز الأمني بمديرية الأمن العام جاءت بهدف تصفية أنصار جماعة الداعية الإسلامي المعارض فتح الله كولن في صفوف الشرطة، مشيرة إلى احتمال استمرار موجة التعيينات والتنقلات في مديريات أمن باقي المحافظات التركية.

وكانت قوات الشرطة التركية قد اعتقلت متظاهرا تركيا لرفعه لافتة كتب عليها “هناك حرامي”، احتجاجا على فضيحة الفساد والرشاوى التي طالت 4 وزراء وسط تجمع نظمه وزير العمل والضمان الاجتماعي فاروق تشيليك في وسط محافظة أورفة الواقعة جنوب البلاد، السبت، بحسب ما نقلته صحيفة “ميلليت” التركية.

وقد أحالت قوات الشرطة المتظاهر إلى مديرية مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن محافظة أورفة، حيث وجهت له تهما تتعلق بالإرهاب، بحسب المصدر نفسه.

واتخذت الحكومة التركية برئاسة أردوغان هذه الخطوة “التطهيرية” الجديدة بعد يوم من الإعلان عن استطلاع جديد للرأي في تركيا، حيث كشف عن انخفاض كبير في تأييد حزب العدالة والتنمية الحاكم، مقابل ارتفاع جزئي لشعبية حزبين معارضين هما حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة المؤيدين للحزب الحاكم انخفضت للمرة الأولى إلى 36.3 بالمئة بسبب الإعلان عن أكبر فضيحة فساد ورشاوى في تاريخ تركيا، ما أدى بالتالي إلى انخفاض واضح في الفرق بين الحزب الحاكم والحزب المعارض الرئيسي إلى 9 بالمئة.

وقد أعد مركز “متروبول” للبحوث الاجتماعية والسياسية، نهاية شهر فبراير الماضي، هذا الاستطلاع في عدد من المدن التركية منها أنقرة وإسطنبول وإزمير ومرسين وأضنة وفان وديار بكر ذات الأغلبية الكردية، وذلك بعد بث العديد من المواقع الإلكترونية لتسجيلات صوتية منسوبة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع نجله بلال ووزير العدل السابق سعد الله آرجين والوزير الحالي بكير بوزداغ، بحسب ما ذكرته صحيفة “جمهوريت” التركية، السبت الماضي.

كما أكد الاستطلاع أن نسبة أصوات حزب الشعب الجمهوري ارتفعت إلى 28 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة المؤيدين لحزب الحركة القومية إلى 14.6 بالمئة، كما ارتفعت أيضا نسبة المؤيدين لحزب السلام والديمقراطية الكردي إلى 6.7 بالمئة.

يشار إلى أن فضيحة الفساد التي كشف عنها النقاب منتصف شهر ديسمبر العام الفارط، طالت عددا من وزراء في حكومة أردوغان إلى جانب أبنائهم ورجال أعمال تورطوا في العديد من الصفقات المشبوهة.

5