المعارضة تطالب بحكومة قوية بديلة عن بن كيران

الأحد 2015/05/31
برلمانيون معارضون في المغرب يرفعون شعارات تتهم بن كيران بـ "الديكتاتورية"

الرباط – دعا حكيم بن شماس رئيس كتلة حزب الأصالة والمعاصرة في مجلس المستشارين إلى ضرورة تشكيل حكومة قوية بديلة الحكومة الحالية، في ظل منطق الهيمنة الذي تتعامل به مع النخب السياسية والبرلمان.

وقال بن شماش لـ”العرب”: علاقتنا مع الحكومة الحالية ليست جيدة، وقد خضنا في الكثير من المحطات صراعات مع رئيسها عبد الإله بن كيران، خاصة في مجلس المستشارين، حيث يعتقد رئيس الحكومة أنه يمسك بالحقيقة المطلقة، ولكن في حقيقة الأمر يحاول توجيه دفة عمل المراقبة البرلمانية ويفوت الفرصة على البرلمانيين لطرح ومناقشة القضايا الراهنة.

وأضاف رئيس كتلة حزب الأصالة و المعاصرة “نحن في حاجة إلى حكومة قوية وإلى رئيس حكومة يتصرف بصفة رجل دولة حقيقي، وعليه أن يفهم بأن على المعارضة أن تؤدي دورها الدستوري، لأنه لا يعقل أن يسعى رئيس حكومة في توجهه العام إلى شيطنة المعارضة، على حساب التعجيل بالإصلاحات التي ينتظرها الشعب المغربي.

وعرف بن شماس بانتقاداته اللاذعة وبلهجته الشديدة لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران داخل مجلس المستشارين، كما يعتبر من أكبر الخصوم السياسيين للعدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

وأوضح المستشار البرلماني المعارض، أن المغرب منفتح على القيام بخطوات إصلاحية كبرى كإصلاح أنظمة التقاعد والقضاء وتفعيل الجهوية الموسعة، بيد أن “الحكومة خيبت آمال المغاربة في التغيير والإصلاح”، متهما بذلك حزب العدالة والتنمية، بممارسة التضليل على الشعب المغربي من خلال تقديم وعود أثبتت الثلاث سنوات الأخيرة أنها وعود مخيبة.

ودعا القيادي المعارض، الحكومة بأن تعطي الأسبقية للبرلمان وأن تلائم أجندتها مع أشغال المؤسسة التشريعية، عوض احتكار المشاريع والانفراد بها، قائلا إن “الفصل العاشر من الدستور أعطى إمكانيات كبيرة للمعارضة، ورئيس الحكومة لم يحترم ذلك”.

ويشهد المشهد السياسي في المغرب تجاذبات سياسية، بين حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي.

حكيم بن شماس: نحن في حاجة إلى حكومة قوية وإلى رئيس حكومة يتصرف بصفة رجل دولة حقيقي

ووصلت حدّة الجدل السياسي في المغرب القائم بين المعارضة والحكومة، دفع بالمعارضة إلى المطالبة بتحكيم ملكي، حيث اتهمت هذه الأحزاب بن كيران بمحاولة خلق الانطباع بأن العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي يهدف إلى الإصلاح وحسن التدبير، وباقي الأحزاب تعمل على عرقلة عمل الحكومة، وتحاول إسقاطها بطرق غير مشروعة.

وتزايدت وتيرة التجاذبات مع اقتراب مواعيد الانتخابات المحلية التي من المقرر عقدها في سبتمبر المقبل، فيما ستجرى البرلمانية في العام المقبل، ويرى حزب الأصالة أن رئيس الحكومة بدأ بحملة انتخابية سابقة لأوانها يهدف من خلالها إلى شيطنة معارضيه وخصومه.

الانتقادات الموجهة لعمل الحكومة المغربية وإن كانت لا تخلو، وفق المتابعين، من المنطلقات السياسية والصراعات الطبيعية على تولي الإدارة المقبلة للبلاد، إلا أن عديد النقائص والهنات تلازم الحكومة الحالية حيث تراجعت في عهدها الحريات، كما تهاوت المقدرة الشرائية للمواطن في ظل ارتفاع الأسعار، فضلا عن اعتمادها سياسة الهروب إلى الأمام في علاقتها مع المؤسسات التشريعية.

واعتبر حكيم بن شماس أن “الحكومة الحالية هي أضعف حكومة في تاريخ المغربي”. واستشهد في ذلك بخطابات العاهل المغربي الأخيرة التي دعا فيها وفي أكثر من مرة إلى الرفع من مستوى الخطاب السياسي، ما يشي بوجود خلل وغياب تواصل بين الائتلاف الحكومي والمعارضة ما يخلق توترا على الساحة السياسية يخشى من امتداده إلى الشارع.

ورأى بن شماس “الخطير في خطابات بن كيران والذي قد يؤدي بالأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وهو تشكيكه في نزاهة الانتخابات فيما هو المسؤول الأول عن ضمان نجاحها”.

وخلال حديثه عن مشروع حزبه، أكد حكيم بن شماش الذي يعتبر أحد المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن لحزبه مشروعا حداثيا ديموقراطيا وهو نتاج لحاجة مجتمعية عميقة، تتمثل في تطلعات الشباب والنساء.

فتجربة الأصالة والمعاصرة هي تجربة غير مسبوقة في تاريخ المغرب سواء من حيث قوة المبادرة، أو من حيث تركيبة المؤسسين لـ”حركة لكل الديمقراطيين” التي أنتجت حزب الأصالة والمعاصرة.

وأضاف،” نحن حزب تأسس من أجل إعادة الثقة في نبل العمل السياسي و الاشتغال على توصيات تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، ثم الانفتاح على الأوراش التي فتحها تقرير الخمسينية الذي أنجزته الخبرات و الكفاءات الوطنية”.

يشار إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة أسسه فؤاد علي الهمة مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس، سنة 2009، وواجه هذا الحزب انتقادات واتهم بأنه جاء ليحكم بعد احتلاله المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية بعد أشهر من تأسيسه.

2