المعارضة تطرد "داعش" من دير الزور

الثلاثاء 2014/02/11
مكاسب جديدة للمعارضة ضد داعش

دمشق- تحتدم آلة الحرب في سوريا مع بدء الجولة الثانية من مفاوضات جنيف2 لتتخذ أبعادا جديدة وجبهات متعددة عنوانها اليوم “دير الزور” و”يبرود” فيما تتواصل معاناة الشعب السوري الذي يئن تحت حصار النظام.

انسحب مقاتلو “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، أمس، من كامل محافظة دير الزور شرق سوريا بعد ثلاثة أيام من القتال مع كتائب مسلحة من بينها جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في الشام، فيما تتواتر الأنباء بشأن هجوم وشيك على يبرود القلمونية من قبل النظام السوري وحزب الله اللبناني.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان انسحاب الدولة الإسلامية في العراق والشام من كامل محافظة دير الزور إثر هجوم عنيف شنه مقاتلو جبهة النصرة وأكثر من عشر كتائب مقاتلة أخرى على مراكز ومواقع الدولة، تلته معارك استغرقت ثلاثة أيام.

وأوضح رامي عبدالرحمن مدير المرصد أن مقاتلي “الدولة الإسلامية” لم يعودوا موجودين إلا في منطقة صغيرة حدودية مع محافظة الرقة (شمال) ومتداخلة معها.

وتمثل دير الزور الغنية بآبار النفط المعقل الرئيسي للدولة الإسلامية في العراق والشام وخسارتها مؤشر قوي على انحسار “داعش” في سوريا حيث فقدت تقريبا جل معاقلها في البلاد.

وأكد المرصد السوري أن مقاتلي الكتائب اعتقلوا العشرات من عناصر “الدولة الإسلامية”، مشيرا إلى أن الانسحاب تمّ صباح الاثنين.

وأعلن تنظيم القاعدة على لسان زعيمه أيمن الظواهري أن “جبهة النصرة” هي ممثله الرسمي في سوريا، وتبرّأ من “الدولة الإسلامية في العراق والشام” التي أعلنت مبايعتها للقاعدة، ومن القتال الذي تشنه ضدّ الكتائب المعارضة للنظام السوري.

وكان عديد منظري وقياديي ما يسمّى بالجهاد العالمي قد أعلنوا تبرّؤهم من ممارسات “داعش” مطالبين العناصر “المغرّر بها” بالخروج من التنظيم، ومن بين هؤلاء نجد السعودي عبدالله المحيسني الذي فشل في وساطته بين جبهة النصرة و”داعش” مطالبا هذه الأخيرة بالخروج من سوريا والعودة إلى العراق، وأيضا أبو قتادة الذي يحاكم بالأردن والذي دعا شباب التنظيم إلى الخروج منه.

وتمثل دير الزور شرقي سوريا منطقة استراتيجية بفضل آبارها النفطية فضلا على أنها تطل على العراق وسقوطها بأيدي المعارضة السورية تعني قطع التواصل بين تنظيم “داعش” في العراق وفرعه في سوريا.

من جهة ثانية، أفاد المرصد عن انفجار سيارة مفخخة، صباح الاثنين، بالقرب من حقل الجفرة النفطي في دير الزور، ممّا تسبب في مقتل خمسة من عناصر جبهة النصرة وكتائب أخرى.

ومع بدء القتال ضدّ الدولة الإسلامية في العراق والشام تتخذ هذه الأخيرة من السيارات المفخخة والانتحاريين أسلوبا قتاليا للنيل من قيادات وعناصر الكتائب المعارضة، حيث تمكنت في إحدى الهجمات التي شنتها مؤخرا من قتل قيادات في تنظيم أحرار الشام بإحدى المقرات التي كان من المفترض أن تجرى فيها وساطة بين التنظيم المتشدّد والكتائب.

وفي شمال العاصمة دمشق تتواتر الأنباء بشأن هجوم وشيك من قبل النظام السوري وألوية شيعية وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني على مدينة يبرود القلمونية المحاصرة منذ أشهر من قبل الحرس الثوري الإيراني.

ويرى محللون أن السبب وراء العودة من جديد إلى القلمون وتحديدا يبرود المعقل الأساسي للمسلحين في هذه الأنحاء بعد أن سيطر النظام على النبك وهي كبرى المدن في القلمون يعود إلى رغبة هذا الأخير وحزب الله في محاصرة عرسال اللبنانية المؤيدة للثورة السورية، وتحقيق مكاسب عسكرية مثل القصير لتغيير موازين القوى في جنيف2.

أهمية منطقة "يبرود"
* المعقل الوحيد للمعارضة المسلحة في القلمون.

* قريبة من الحدود اللبنانية.

*تقع قبالة عرسال الحدودية التي تضم آلاف النازحين السوريين.

* تصل بين ريف دمشق الشمالي وريف حمص الجنوبي.

واستؤنفت أمس الجولة الثانية من المفاوضات بين طرفي النزاع في سوريا وسط أجواء يطغى عليها التشاؤم خاصة وأن حصيلة الجولة الأولى كانت وفقا للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي متواضعة.

ويتوقع المحللون أن يستند حزب الله والنظام في تبريراته للهجوم على يبرود إلى ذريعة منع السيارات المفخخة من الدخول إلى الضاحية الجنوبية أو الهرمل أو أي معقل من معاقل حزب الله في الداخل اللبناني.

وتشير معطيات مؤكدة إلى أن راهبات معلولا المختطفات يوجدن في هذه المنطقة لدى جبهة النصرة وتفيد مصادر إعلامية قريبة من النظام أن قياديا بالتنظيم وضع جملة من الشروط للإفراج عنهن تتمثل في إطلاق سراح 500 معتقل لدى النظام وعدم مهاجمة يبرود.

وتقع يبرود ضمن الـ107 كم التي تمتدّ عليها جبال القلمون وتعتبر منطقة حساسة في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

على الصعيد الإنساني أعلنت السلطات السورية، أمس، عن هلاك 20 معتقلا بسجن حلب المركزي شمال البلاد، جراء “نقص الغذاء والدواء”.

ويحاول المجتمع الدولي استصدار قرار أممي يقضي بضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في المدن المحاصرة، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس.

4