المعارضة تنسف جهود إحلال السلام في جنوب السودان

زعيم المتمردين يرفض توقيع اتفاق السلام النهائي، وفشل الاتفاق يبدد الآمال في عودة مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم.
الأربعاء 2018/08/29
أجواء السلام لا تناسبنا

الخرطوم – رفض زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار، الثلاثاء، التوقيع على اتفاق سلام نهائي مع حكومة جوبا يهدف إلى وضع حد للحرب الأهلية الدامية في البلاد، بحسب ما أفاد الوسيط السوداني.

وقال وزير الخارجية السوداني الدرديري أحمد، للصحافيين، إن “مجموعات المعارضة الرئيسية بجنوب السودان بما في ذلك الحركة الشعبية (لتحرير السودان-المعارضة بقيادة) رياك مشار رفضت التوقيع على وثيقة السلام”.

وأجرت الأحزاب المتخاصمة من جنوب السودان محادثات في الخرطوم على مدى أسابيع من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي النزاع.

ووقع مشار عدة اتفاقات مع خصمه رئيس جنوب السودان سلفا كير بينها اتفاق وقف دائم لإطلاق النار وآخر لتقاسم السلطة الذي مثل واحدا من الانفراجات التي شهدتها الأزمة الشهور الماضية.

لكن زعيم المتمردين رفض الثلاثاء التوقيع على الوثيقة النهائية لاتفاق السلام، مما يظهر مدى صعوبة تنفيذ اتفاق شامل. ولم تصمد اتفاقات سلام سابقة سوى لأشهر قليلة تنتهي باستئناف القتال بين الجانبين.

وأكد أحمد، الذي عرض على الصحافيين والدبلوماسيين الذين حضروا لمتابعة ما كان يفترض أن يكون حفل توقيع أولي في الخرطوم لنص مسودة الاتفاق، “لن يكون هناك سلام في جنوب السودان دون المجموعات التي لم توقع اليوم”.

وأكد الوزير السوداني أن رفض المعارضة التوقيع يعني انتهاء المحادثات في الخرطوم وقال “هذه آخر جولة تفاوض ولن يكون هناك تفاوض مرة أخرى”.

وساعد السودان في إجراء محادثات هذا العام بين كير ومختلف الجماعات المتمردة في جنوب السودان.

ونشبت الحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2013 بعد أقل من عامين من انفصاله عن السودان. وأودت الحرب بحياة نحو ربع سكان البلد البالغ عددهم 12 مليونا ودمرت ثروته الزراعية وأضرت باقتصاده. وألقى كير باللوم في انهيار اتفاقات سلام سابقة على تدخلات خارجية.

الدرديري أحمد: لن يكون هناك سلام دون المجموعات التي لم توقع الاتفاق
الدرديري أحمد: لن يكون هناك سلام دون المجموعات التي لم توقع الاتفاق

وشارك في المفاوضات كل من الحكومة والمعارضة المسلحة وأحزاب الداخل والمعتقلين السياسيين السابقين. وشملت المفاوضات عدد الولايات ودور ومهام النائب الأول للرئيس وإنشاء الوزارات الجديدة واللجنة التحضرية للمؤتمر الدستوري (المعني بوضع دستور البلاد).

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، دعا رئيس جنوب السودان حكام الولايات الـ32 إلى ”تقبل تكلفة السلام وتضحياته التي قد تصل لفقدانهم مناصبهم على حساب المعارضة بموجب اتفاقية قسمة السلطة”.

ومطلع الشهر الحالي، أصدر الرئيس سلفا كير مرسوما ينص على العفو عن متمردين في مقدمهم خصمه مشار. وجاء القرار بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين يتيح خصوصا لمشار أن يتولى مجددا منصب نائب الرئيس.

ويبدد فشل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في جنوب السودان الآمال بتأمين عودة مئات الآلاف من النازحين بسبب الحرب الأهلية. وكان ديفيد شيرر المبعوث الأممي إلى دولة جنوب السودان، قد اعتبر أن اتفاق السلام يشكل فرصة كبيرة لتأمين عودة المواطنين النازحين في معسكرات للبعثة الأممية إلى ديارهم.

وتستقبل معسكرات أممية في جنوب السودان أكثر من 210 ألف مدني، من أصل أكثر من 1.76 مليون نازح، فروا من القتال الذي اندلع منتصف ديسمبر 2013، علاوة على أكثر من مليوني لاجئ في دول الجوار.

والأحد الماضي، بدأت لجنة حقوقية أممية بدولة جنوب السودان مهمة ميدانية في ولاية جنوب دارفور غربي السودان بهدف جمع المعلومات من لاجئي الجنوب بشأن الانتهاكات منذ اندلاع الحرب الأهلية ببلادهم عام 2013.

 وقال نائب والي ولاية جنوب دارفور طه عبدالله، إن “عدد اللاجئين من جنوب السودان بالولاية يقدر بـ50 ألف شخص موزعين في مناطق الردوم والسلام وبليل وبرام”.

وطلب المسؤول من لجنة مفوضية حقوق الإنسان الأممية تقديم المزيد من الدعم لمناطق إيواء اللاجئين الجنوبيين.

وأكدت مسؤولة حقوق الإنسان، ياسمين لوكا، أنها “جاءت للتحقيق في الأحداث التي وقعت في جنوب السودان منذ العام 2013 وحتى اليوم”. وأضافت أن “الغرض الأساسي من زيارتها التحدث مع اللاجئين الجنوبيين الموجودين في جنوب دارفور”.

والاثنين الماضي، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان الأممية أن لجنة الخبراء المستقلين المكلفة من قبل مجلس حقوق الإنسان المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في جنوب السودان، ستبدأ مهمة ميدانية في جنوب السودان وأوغندا وكينيا وإثيوبيا والسودان.

وتأسست اللجنة عام 2016 لإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، والاعتداءات الجسيمة المزعومة لحقوق الإنسان والجرائم ذات الصلة في جنوب السودان خلال الحرب الاهلية.

وستقدم اللجنة تحديثا شفهيا عن الوضع إلى مجلس حقوق الإنسان في 17 سبتمبر المقبل، خلال انعقاد الدورة العادية الجديدة للمجلس، على أن تقدم تقريرا شاملا مكتوبا فى مارس 2019.

5