المعارضة غابت عن مقعد سوريا في الكويت لتحتله في جامعة الدول العربية

الخميس 2014/03/27
كاريزما أمير الكويت أضفت مسحة من الأريحية على أجواء القمة العربية

الكويت - باستثناء العبارات والجمل المكرّرة في البيانات السابقة، كانت نقطتا “الخلافات العربية” و”الأزمة السورية” المحور الأساس الذي بني عليه “إعلان الكويت” وتلاه وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله في ختام مؤتمر القمة العربية أمس، من دون إغفال التركيز على ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني.

كان لافتا أن “إعلان الكويت” حدّد، في ما يتصل بقضية الخلافات العربية، “المفتاح” الكفيل بتشريع الأبواب للمصالحة، حين استخدم عبارة “المصارحة والشفافية بالقول والفعل”، فالعرب تعوّدوا على اللقاءات والمصافحات والقبلات والمجاملات لكنّهم عند تنفيذ التعهدات يتراجعون. إذا، هم “شطار” كثيرا في القول وغير شطار بـ”الفعل”.

هذه العبارة التي وردت في “إعلان الكويت” عن المصالحات العربية قد تكون المدخل للتحرك الديبلوماسي الذي ستقوده الكويت خليجيا بالدرجة الأولى، وبين بعض دول الخليج ومصر بالدرجة الثانية، ثم عربيا- عربيا ثالثا.. عندما يحصل التزام يجب أن ينفذ وعندما يبرم اتفاق يجب أن يطبق.

ولذلك أكد القادة عزمهم على إرساء أفضل العلاقات بين الدول العربية عبر تقريب وجهات النظر وجسر الهوّة بين الاراء المتباينة، على أساس أن العلاقات العربية- العربية “قائمة في جوهرها وأساسها على قاعدة التضامن العربي بوصفه السبيل الأمثل والطريق الأقوم لتحقيق مصالح الشعوب والدول العربية”.

وربما كان أفضل ما توصلت إليه اللقاءات والمفاوضات الجانبية بين الوفود العربية التي قادها فريق كويتي مصغر هو “تعهد القادة العرب العمل بعزم لوضع حد نهائي للانقسام العربي عبر الحوار المثمر والبنّاء وإنهاء كلّ مظاهر الخلاف عبر المصارحة والشفافية في القول والفعل” ما يعني تمهيد الأرضية المناسبة لبدء معالجة الأزمة بعدما تمّ ترحيلها من القمّة كي لا تؤدي إلى مزيد من التعقيدات، وهو ما عبّر عنه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بالقول: “توصلنا عبر تفاهم إلى قرارات ستساهم بعون الله تعالى في معالجة تلك القضايا والتمكن من تحقيق دفع لآليات عملنا العربي المشترك”، كما أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد في المؤتمر الصحافي أن الاتصالات على مدى الأيام الثلاثة الماضية “ستكون لها نتائج إيجابية في المستقبل القريب”.

عبارات دقيقة في"إعلان الكويت" تعفي دولا من الإحراج وتؤمن مساحة جديدة للقاء

وكان لافتا في موضوع التعامل مع الأنظمة الجديدة في المنطقة، وهو موضوع خلافي بين دول الخليج، أن “إعلان الكويت” صاغ بدقة عبارات يمكن أن تكون بنودا مشروطة تعفي بعض الدول من الإحراج وتعطيها مخرجا وتؤمّن مساحة جديدة للقاء، إذ جاء في الإعلان “الالتزام بتوفير الدعم والمساندة للدول الشقيقة التي شهدت عمليات الانتقال السياسي والتحول الاجتماعي من أجل إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وهياكلها ونظمها التشريعية والتنفيذية وتوفير العون المادي والفني لها” على أن يهدف ذلك “إلى تمكين الدول الشقيقة من إنجاز المرحلة الانتقالية على نحو آمن ومضمون لبناء مجتمع يسوده الاستقرار على أسس قيم العدالة الاجتماعية والمساواة والإنصاف وبناء مؤسسات كفأة وفعّالة تكون قادرة على تثبيت السلم الأهلي وتحقيق التقدم الاجتماعي وإحداث تحوّلات عميقة في المجتمع تؤدي إلى النهوض بالدولة واضطراد عملية النمو الاقتصادي”. وكل هدف من هذه الأهداف الموضوعة يمكن أن يفسّر كشرط للدعم أو لحجبه.

أما في الموضوع السوري، فيبدو أن الإعلان حاول تصحيح “خلو المقعد” بتأكيد حق الشعب السوري المشروع في تغيير نظامه والاعتراف بالائتلاف المعارض ممثلا شرعيا والتأكيد على مرجعية «جنيف1» والانتقال السلمي للسلطة.

وقد جاء سقف مقاربة الموضوع السوري عاليا حيث ندّد القادة بمجازر بشار الأسد وطالبه “بالوقف الفوري عن كل الأعمال العسكرية ضد المواطنين السوريين ووضع حد نهائي لسفك الدماء وإزهاق الأرواح”. ودعوا الدول العربية ودول العالم “للعمل على نحو حثيث لوقف حمّام الدم وانتهاك الحرمات وتشريد المواطنين السوريين من ديارهم”. وأكّدوا دعم القمّة “الثابت” للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بوصفه “ممثلا شرعيا” للشعب السوري.

الشيخ صباح الأحمد: "توصلنا عبر تفاهم إلى قرارات ستساهم بعون الله تعالى في معالجة تلك القضايا والتمكن من تحقيق دفع لآليات عملنا العربي المشترك"

وكان كلام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مميزا عندما سئل في المؤتمر الصحافي بعد القمة عن خلوّ إعلان الكويت من الإشارة إلى الجماعات الإرهابية المسلّحة في سوريا ودعم بعض الدول العربية لها، فأجاب أن الأزمة السورية بدأت بتحرك لأطفال درعا مطالبين بالحرية والكرامة تماما كما تحرّك المصريين، ولو حلّت الأزمة في ذلك الوقت لما وصلنا إلى اليوم الذي وجدنا فيه جماعات إرهابية.

وإذا كان مقعد سوريا في قمة الكويت بقي خاليا مع علم سوريا الحالي عليه، فإن العربي أكد أن الائتلاف المعارض سيحتل مقعد سوريا في اجتماع مجلس الجامعة العربية في سبتمبر المقبل، وترافق ذلك مع إعلان مسؤول كويتي الأمر نفسه وإضافة عبارة تقول: “مع الأخذ في الاعتبار تحفظ الجزائر والعراق ونأي لبنان بنفسه”.

وكان لافتا في قمّة الكويت أن روسيا والصين قدمّتا ما يصح تسميته “استدراج عروض” إذ أبرق رئيساها إلى القادة عارضين خدمات دولتيهما في حل الخلافات العربية أو النزاعات في المنطقة، مشددين على الحل السياسي للأزمة السورية من خلال إعادة الحوار بين النظام والمعارضة.

3