المعارضة في أوكرانيا ترفض بقاءها في فلك روسيا

الأحد 2013/11/24
الجمهورية السوفياتية السابقة تمر بفترة بالغة الصعوبة

كييف - خرج العشرات من أنصار المعارضة الأوكرانية إلى ميدان الاستقلال بوسط العاصمة كييف للتظاهر احتجاجا على قرار بلادهم بتجميد المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة إزاء خيار بلادهم القاضي بتجميد اتفاقية الانتساب إلى أوروبا، وجرت مظاهرات بالعاصمة كييف ومدينة دونيتسك وعدد من المدن في غرب البلاد، بينها لفوف ولوتسك وإيفانو- فرانكوفسك.

وينوي النشطاء الاعتصام في الميدان، بينما أعلنت السلطات عن حظر نصب الخيام في الميدان. ونشرت بوسط العاصمة الأوكرانية تعزيزات أمنية.

من جهتها دعت يوليا تيموشينكو زعيمة حزب "باتكيفشينا" (الوطن) المعارض التي تقبع حاليا بالسجن، أنصارها للنزول إلى الشوارع. وحذرت تيموشينكو في رسالة تلاها محاميها، الرئيس الأوكراني فكتور يانوكوفيتش من ارتكاب "الخطأ الأكبر في حياته".

وقالت تيموشينكو في الرسالة إن عقد الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي هو "الفرصة الوحيدة للبقاء في الحياة السياسية" بالنسبة إلى يانوكوفيتش.

وحاول مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إخفاء شعورهم بالإحباط والغضب الذي أصابهم في أعقاب قرار كييف بوقف الاستعدادات لإبرام اتفاقية انتساب تاريخية مع التكتل الأوروبي، مصرين على أن التكتل المؤلف من 28 عضوا لن يدير ظهره لأوكرانيا .

وقال المسؤول البارز في الاتحاد الأوروبي المكلف بملف علاقات الجوار، المفوض ستيفان فول، للصحفيين في بروكسل " لا يزال الباب مفتوحا". مضيفا "لم نيأس بشكل كامل، لأننا في الواقع لم نبلّغ رسميا من قبل الجانب الأوكراني أن التوقيع مستحيل في فيلنيوس". غير أنه لم يوضح الشروط التي بموجبها يمكن أن يحدث ذلك .وتتهم روسيا الاتحاد الأوروبي بابتزاز أوكرانيا للانضمام إليها.

وقال بوتين للصحفيين في سانت بطرسبورغ "سمعنا تهديدات من شركائنا الأوروبيين فيما يتعلق بأوكرانيا تمتد إلى الترويج لمظاهرات حاشدة "، مضيفا، "هذا ضغط وابتزاز".

وكانت موسكو اقترحت أن تكون المحادثات ثلاثية للخروج بتوافق حول مستقبل أوكرانيا وهو ما سانده الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الذي أكد أن بلاده ستعلق العمل على تنفيذ اتفاق الانتساب لأسباب تتعلق بـ "الأمن القومي" وإنها ستتجه إلى إجراء محادثات ثلاثية مع روسيا والاتحاد الأوروبي".

وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن الانخراط في حوار ثلاثي ليس خيارا مطروحا ومن شأنه أن يؤخر الاتفاق فقط.

وأكد وزير الخارجية الليتواني ليناس ينكفيتشيوس، الذي ترأس بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي "لا يزال اقتراح الاتحاد الأوروبي الخاص باتفاقية انتساب ثنائية مطروحا على الطاولة ولا نرى أي دور لدول تكون طرفا ثالثا في هذه العملية". وأضاف فول "هذا أفضل عرض يمكن أن تحصل عليه أوكرانيا في هذا الوقت لتحديث البلاد". وأضاف أنه من المتوقع أن تكون الفرصة القادمة للتوقيع على الاتفاق عبارة عن قمة بين الاتحاد الأوروبي و أوكرانيا المقرر عقدها في مطلع العام المقبل. وتمر الجمهورية السوفياتية السابقة بفترة بالغة الصعوبة حيث تعاني من حالة ركود الآن مع خمسة فصول متتالية من الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي (أقل من 0.4 بالمئة في الفصل الثالث مقارنة مع الثاني).

وقد ازدادت ديون أوكرانيا بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة وتجاوزت 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل أقل من 10 بالمئة قبل أزمة 2008-2009، وعجز الموازنة يمكن أن يتجاوز 8 بالمئة هذا العام.

وحذرت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، التي خفضت مؤخرا تصنيف أوكرانيا إلى مستوى مشابه لليونان، من خطورة انهيار احتياطيات هذه الدولة من العملات الأجنبية، التي تغطي ثلاثة أشهر فقط من الواردات.

وشككت هذه الوكالات بوضوح في قدرة البلاد على سداد ديونها، خصوصا في وقت رفض صندوق النقد الدولي أن يدفع لها أية مساعدة لمواجهة التدابير التي لا تحظى بشعبية مثل زيادة في أسعار الغاز.

وتقول المحللة الاقتصادية ليزا أرمولينكو من "كابيتال ايكونوميكس" إن "الاقتصاد الأوكراني في حالة رهيبة".

وأضافت هذه الخبيرة أن السلطات الأوكرانية توصلت إلى قناعة بأن التكلفة الاقتصادية ستكون مرتفعة للغاية لتحمل مخاطر مثل هذا التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أنه "على المدى الطويل، فإن هذا النبأ سيئ جدا ( … ) لأن أوروبا توفر أساسا للإصلاحات الاقتصادية والسياسية".

وحذرت روسيا التي تستقبل ربع الصادرات الأوكرانية، بوضوح من العواقب التجارية التي قد تلحق بكييف في حال أي اتفاق مع بروكسل، وحثت جارها للانضمام إلى بلدان الاتحاد الجمركي لجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

كما حذرت أنه في حال إنشاء منطقة للتجارة الحرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، فإنها ستعزز تدابيرها لمراقبة البضائع على الحدود.

5