المعارك تستعر بين داعش وقوات الأسد في كبريات المحافظات السورية

الجمعة 2014/07/25
الجبهات في سوريا تشتعل بين أكثر من جهة وفصيل

دمشق- يواجه النظام السوري، مؤخرا أحلك فتراته في ظل الضربات القاصمة التي يتلقاها من تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الذي وسع عمليات استهدافه بغرض تعزيز نفوذه في شمال سوريا وشرقها.

شن تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، أمس الخميس، هجوما منسقا ضد قوات النظام السوري على ثلاث جبهات في شمال سوريا، حيث تدور معارك هي “الأعنف” بين الطرفين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويستهدف الهجوم فرقة عسكرية في ريف الرقة (شمال)، ومقر حزب البعث وفوجا عسكريا في الحسكة (شمال شرق)، ومطارا عسكريا في ريف حلب (شمال)، في أول مواجهة بهذا الحجم مع النظام منذ ظهور التنظيم في سوريا عام 2013.

وتتهم فصائل المعارضة السورية التنظيم، الذي أعلن، مؤخرا، إقامة دولة “الخلافة الإسلامية” بـ”التواطؤ” مع النظام .

وذكر مدير المرصد رامي عبدالرحمن “للمرة الأولى هناك هجمات متزامنة للدولة الإسلامية ضد مواقع النظام في الحسكة وحلب والرقة”، مشيرا إلى أن هذه المعارك هي “الأعنف” بين الطرفين.

وبدأت الهجمات بعد منتصف الليل على مقر الفرقة 17 في الرقة، بعد إقدام عنصرين من التنظيم أحدهما سعودي على “تفجير نفسيهما بعربتين مفخختين، إحداهما في كتيبة الكيمياء داخل الفرقة 17 المحاصرة شمال مدينة الرقة، والأخرى في محيط الفرقة”، حسب المرصد.

واندلعت على الإثر اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة وسط قصف متبادل بالمدفعية والهاون “ترافق مع إلقاء الطيران المروحي (التابع للنظام) براميل متفجرة على محيط الفرقة”.

وأدّت المعارك، حسب المرصد، إلى مقتل وجرح العشرات من الطرفين.

وعرض الحساب الرسمي لـ”ولاية الرقة” صورا لست جثث ورؤوس مقطوعة، قائلا إنها “جثث جنود الجيش النصيري بعد أن قطف رؤوسها جنود الدولة الإسلامية”.

في الحسكة، أكد المرصد أن 11 عنصرا من القوات النظامية بينهم ضابط قتلوا إثر هجوم للتنظيم الجهادي على “فوج الميلبية”، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات.

وفي مدينة الحسكة، تدور معارك “بين عناصر حماية فرع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ومقاتلين من الدولة الإسلامية، إثر اقتحام مقاتلين من الدولة الإسلامية مبنى فرع الحزب”.

ونقل المرصد عن شهود أنه أمكن “رؤية راية الدولة الإسلامية منصوبة على المبنى”. وذكرت تنسيقيات المعارضة أن حنا عطا الله عضو قيادة فرع حزب البعث في محافظة الحسكة قتل في الهجوم.

وأكد حساب “ولاية البركة- الحسكة” التابع للتنظيم الجهادي على تويتر، أنه يشن “أكبر عملية عسكرية” له في الحسكة، من خلال “الهجوم على فوج الميلبية وجبل كوكب وحواجز مدينة البركة”، مشيرا إلى “اقتحام فرع حزب البعث”، “مقر اللجنة الأمنية وقيادة الجيش الوثني” الذي يعتبر حسب التنظيم، “من أحصن مواقع النظام في المدينة”.

في ريف حلب، تتزامن المعارك بين “الدولة الإسلامية” وقوات النظام في محيط مطار كويرس العسكري، حسب المرصد، مع قصف الطيران السوري لليوم الرابع مدينة الباب التي تسيطر عليها “الدولة الإسلامية”.

وأوضح المرصد أن هذه الهجمات “تأتي ضمن محاولة الدولة الإسلامية التوسع في المناطق التي هي على تماس فيها مع النظام”.

جبهة النصرة:
*تنتمي للفكر السلفي الجهادي

*تشكلت في أواخر 2011 خلال الأزمة السورية

*يقودها السوري أبو محمد الجولاني القيادي السابق في تنظيم الدولة الإسلامية

*أعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة

*تضم في صفوفها فضلا عن السوريين عناصر من جنسيات مختلفة منها الشيشانية والباكستانية

*تخوض نزاعا داميا على النفوذ بينها وبين الدولة الإسلامية (خاصة شمال سوريا)

وفي سياق المعارك المستعرة بين القوات النظامية والعناصر الرديفة لها وبين تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، أكدت جهات سورية معارضة أن القوات النظامية خسرت خلال أسبوع واحد قرابة الألف قتيل، سقط معظمهم في عمليات عسكرية خاضها ضدّ الدولة.

وكان المرصد السوري دعا إلى عدم الالتحاق بخدمة الاحتياط في قوات النظام، قائلا إن ألف عنصر منها قتلوا خلال الأسبوع الفائت.

ولفت المرصد إلى أنه نتيجة للخسائر الفادحة في صفوف قواته، فإن النظام “يقوم عبر أجهزته باستدعاء آلاف الشبان، من خلال تبليغهم بوجوب الالتحاق بالثكنات العسكرية التي أدوا فيها خدمتهم الإلزامية، أو مراجعة شُعَب التجنيد في مناطقهم”.

وبالتوازي مع الأحداث الجارية خاصة في المناطق التي لا تزال تحت نفوذ النظام السوري، ومحاولات تنظيم الدولة الإسلامية التمدّد شرق ووسط وشمال سوريا، يستعدّ المنافس الجهادي للتنظيم جبهة النصرة لإنشاء “إمارته الإسلامية” الخاصة.

وتسعى “النصرة”، على غرار “الدولة الإسلامية في العراق والشام” سابقا، إلى توسيع مناطق سيطرتها في شمال سوريا، ما تسبب للمرة الأولى بمواجهات مسلحة مع كتائب مقاتلة ضمن المعارضة المسلحة كانت تقاتل قوات النظام إلى جانبها.

وتزيد هذه الظاهرة من تعقيدات النزاع الذي بدأ قبل أكثر من ثلاث سنوات: إذ سيكون مقاتلو المعارضة، في حال لم يتمكنوا من وضع حدّ لطموحات “جبهة النصرة”، على خط تماس مع كل من القوات النظامية و”الدولة الإسلامية” و”النصرة”.

وتضاف إلى هذه الجبهات جبهة “الدولة الإسلامية” ضد النظام، وجبهة “الدولة الإسلامية” ضد الأكراد الراغبين في الاستقلال.

يذكر أنه وفي 11 سبتمبر الفارط أعلن زعيم “جبهة النصرة” أبومحمد الجولاني في تسجيل صوتي تمّ تناقله على الأنترنت متوجها إلى أنصاره أنه “آن الآوان أيها الأحبة، لنقيم إمارة إسلامية على أرض الشام، نطبق حدود الله عز وجل ونطبق شرعه بكل ما تقتضيه الكلمة من معنى”.

وجاء التسجيل بعد أكثر من أسبوعين على إعلان “الدولة الإسلامية” إقامة “الخلافة” انطلاقا من المناطق التي سيطرت عليها أخيرا والممتدة من شمال سوريا إلى حدود العراق.

وبعد أيام من نشر التسجيل، اندلعت معارك بين “النصرة” التي تعتبر الذراع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، من جهة وحلفاء لها ضد النظام، بينهم “جبهة ثوار سوريا”.

واتهمت “جبهة ثوار سوريا” “النصرة” بمهاجمة “الثوار” من أجل إقامة إمارتها على الأرض التي يسيطرون عليها، فيما امتد التوتر بين الأخيرة وفصائل أخرى إلى درعا (جنوب) وحماة (وسط) وحلب (شمال).

4