المعارك تهدد تاريخ تدمر الأثرية

الأحد 2015/05/17
داعش سيطر على مساحة كبيرة من الجزء الشمالي من مدينة تدمر

بيروت- جرت معارك عنيفة بين قوات النظام السوري وجهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" الاحد غداة سيطرة التنظيم على مساحة كبيرة من الجزء الشمالي من مدينة تدمر الاثرية الواقعة في وسط سوريا، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وذكر المرصد "ان الاشتباكات لا تزال مستمرة في مدينة تدمر ومحيطها بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر" مشيرا الى "قصف متبادل بين الطرفين".

وقد تمكنت قوات الأسد من استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة تدمر الاثرية اثر اشتباكات عنيفة، حسبما افاد محافظ حمص طلال البرازي.

وذكر البرازي "تم افشال هجوم التنظيم واقصاؤهم (جهاديي التنظيم) من الاطراف التي كانوا يتواجدون فيها في شمال وشرق مدينة تدمر" اثر سيطرتهم عليها امس السبت.

واضاف ان قوات الأسد "تمكنت كذلك من استعادة التلة المطلة على المدينة وبرج الاذاعة والتلفزيون في شمال غرب المدينة بالاضافة الى حاجز الست عند مدخل المدينة" مشيرا الى ان "الامور بخير الان في المدينة ومحيطها".

وتمكن تنظيم الدولة الاسلامية السبت من التقدم والسيطرة على معظم الاحياء الواقعة في الجزء الشمالي من مدينة تدمر حيث دارت اشتباكات ضارية بين الطرفين اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 29 عنصراً من التنظيم المتطرف ومقتل وجرح ما لا يقل عن 47 عنصراً من قوات النظام وقوات الدفاع الموالية لها، بحسب المرصد.

وتضم مدينة تدمر في الجزء الجنوبي الغربي مواقع اثرية مصنفة على لائحة التراث العالمي وتعرف باعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية المزخرفة.

وذكر محافظ حمص طلال البرازي مساء السبت ان الجيش تصدى لهجوم مقاتلي التنظيم من الجهة الشمالية والجهة الشرقية للمدينة" مشيرا الى ان التنظيم استقدم تعزيزات من الرقة وريف دير الزور شمالا ومن الانبار العراقية شرقا.

ولفت البرازي الى "ان المحافظة تتخذ الاجراءات اللازمة من اجل تامين القضايا الاغاثية تحسبا لحالات نزوح جماعية" من المدينة ومحيطها الذي يبلغ عدد سكانها نحو 70 الف نسمة.

ويخوض مقاتلو التنظيم اشتباكات عنيفة في المنطقة، بعد تمكنهم الاربعاء من السيطرة على بلدة السخنة التي تبعد ثمانين كيلومترا من تدمر الاستراتيجية نظرا لوقوعها في وسط البادية السورية الحدودية مع محافظة الانبار العراقية التي يسيطر التنظيم على جزء منها.

ومن شان فرض سيطرة التنظيم على المدينة ان يوجه اليه الانظار بشكل اكبر اعلاميا نظرا للمكانة الكبيرة التي تحتلها هذه المدينة التاريخية عالميا ما دفع منظمة اليونيسكو الجمعة للاعراب عن قلقها البالغ ازاء تقدم التنظيم المتطرف من المدينة.

كما قال المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبدالكريم "اعيش حالة رعب" لافتا الى اشتباكات عنيفة في الاطراف الشمالية من المدينة. واضاف ان "حجم الخسارة اذا سقطت تدمر بيد داعش سيكون اسوأ من سقوط المدينة في عهد الملكة زنوبيا"، في اشارة الى مراحل تاريخية سابقة حين تمكن الرومان من السيطرة على تدمر واقتادوا ملكتها زنوبيا الى روما.

واوضح عبدالكريم انه في حال وصول مقاتلي التنظيم الى المواقع الاثرية فإنهم "سيفجرون ويدمرون كل شيء"، لافتا الى انه "من الصعب جدا اتخاذ اي اجراءات وقائية لحماية هذه المواقع واثارها التاريخية".

وقبل اندلاع النزاع السوري في منتصف شهر مارس 2011، شكلت تدمر وجهة سياحية بارزة اذا كان يقصدها اكثر من 150 الف سائح سنويا لمشاهدة اثارها التي تضم اكثر من الف عامود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة، تعرض بعضها للنهب اخيرا، بالاضافة الى قوس نصر وحمامات ومسرح وساحة كبرى.

وادت الاشتباكات التي اندلعت بين قوات النظام وفصائل المعارضة في الفترة الممتدة بين فبراير سبتمبر 2013 في تدمر الى انهيار بعض الاعمدة ذات التيجان الكورنثية. ويبلغ عدد سكان مدينة تدمر حاليا وفق محافظ حمص، اكثر من 35 الف نسمة، بينهم نحو تسعة الاف نزحوا اليها خلال السنوات الاربع الماضية.

1