المعاقون في حاجة إلى تيسير حصولهم على حياة مستقلة ومستقرة

إن الوضع الحالي للأشخاص ذوي الإعاقة، ورغم الإنجازات التي تم بلوغها في هذا السياق، يستدعي وقفة لمراجعة وتحليل الواقع الدولي قصد وضع خطط عمل مستقبلية ناجعة في ما يتعلق بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وزيادة توعية المجتمعات الإنسانية بقضية الإعاقة والقضايا المرتبطة بها، والبحث بصفة مشتركة عن حلول مرنة تواكب التطور العالمي الذي تعرفه باقي المجالات.
الاثنين 2017/12/04
إنصاف الأشخاص ذوي الإعاقة

الرباط - تربط منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، بشكل قوي بين الفقر والإعاقة، مشيرة إلى أن “الأطفال ذوي الإعاقة يعيش أغلبهم في البلدان النامية ويمثلون ثلث العدد الإجمالي للأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، وعندما يتمكنون من الالتحاق بالتعليم يكون احتمال إكمالهم لتعليمهم المدرسي أقل بكثير من احتمال إكمال الأطفال الآخرين للتعليم”.

ولهذا الغرض، فإن المنظمة تشجع على تحقيق الاندماج الاجتماعي لهذه الفئة من خلال توفير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، لتحسين نوعية حياة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتحسين إمكانية انتفاعهم بالمعلومات والمعارف، وبالتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.

وتحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في 3 ديسمبر من كل سنة، بهدف النهوض بحقوق الأشخاص المعاقين، وإدماجهم داخل المجتمع، وتيسير حصولهم على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كاملة بشكل يوفر لهم حياة مستقلة ومستقرة، على قدم من المساواة مع باقي فئات المجتمع.

واختارت الأمم المتحدة هذه السنة أن تحتفل بهذا اليوم تحت شعار “التحول نحو مجتمع متماسك ومستدام للجميع”، من خلال تسليط الضوء على أهداف التنمية المستدامة 2030، وإبراز دورها في بناء عالم أكثر شمولا وإنصافا للأشخاص ذوي الإعاقة، قادر على إدماجهم بصورة أكبر.

وتعهدت خطة عام 2030 “بعدم ترك أحد يتخلف عن الركب”. وللأشخاص ذوي الإعاقة، بوصفهم مستفيدين وفاعلين، أن يستفيدوا من سرعة تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وأن يشحنوا عملية بناء المجتمعات القادرة على استيعاب الجميع والصمود بوجه العوائق، بما في ذلك سياق الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز العمل الإنساني والتنمية الحضرية. ويتعين على الحكومات والداعمين للأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص أن يعملوا كفريق واحد بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

80 بالمئة من المعاقين في الدول النامية، ولا يستطيع 50 بالمئة منهم تحمل نفقات الرعاية الصحية

وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة بهذه المناسبة، أن العالم بحاجة إلى الاعتماد على معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل إيجاد حلول فعالة لتحقيق المساواة داخل المجتمع.

وبعدما أشاد بإحراز المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في تعزيز حقوق مليار شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة في العالم، أبرز أن هذه الفئة لا تشارك بصفة كافية في تصميم وتخطيط وتنفيذ السياسات والبرامج التي تؤثر مباشرة على حياتها، لافتا إلى أنه في الكثير من الأحيان تعاني هذه الفئة من التمييز في الحصول على فرص العمل والتعليم والخدمات الأخرى.

وللتغلب على هذه المشكلة، دعا غوتيريش إلى “كسر الحواجز المادية والثقافية وبناء مجتمعات متماسكة” من خلال ضمان حصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على التسهيلات والتكنولوجيات والهياكل الأساسية والخدمات المناسبة.

وتشير منظمة الصحة العالمية في آخر تقاريرها إلى أن عدد المعاقين في العالم يبلغ حوالي مليار شخص، أي ما يقارب 15 بالمئة من عدد سكان العالم. كما تفيد ذات التقارير أن معدلات الإعاقة في تزايد مستمر لأسباب من بينها شيخوخة السكان وزيادة الحالات الصحية المزمنة.

كما تلتزم منظمة العمل الدولية بدورها بتعزيز العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة سعيا لتحقيق العدالة الاجتماعية، والتغلب على العقبات والحواجز التي تواجه هذه الفئة، وضمان إدماجها في الخدمات والأنشطة، وتعزيز فرص العمل، وبرامج الحماية الاجتماعية، واستراتيجيات الحد من الفقر.

وقالت منظمة الأمم المتحدة إن ما يزيد عن 100 مليون معاق هم من الأطفال ويتعرض الأطفال الذين يعانون من الإعاقة للعنف بنسبة أربعة أضعاف ما يمكن أن يتعرض له الأطفال غير المعاقين.

ووقع 153 بلدا على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعيش 80 بالمئة من جميع المعاقين في الدول النامية، ولا يستطيع 50 بالمئة منهم تحمل نفقات الرعاية الصحية.

وعرفت الأمم المتحدة الإعاقة بأنها حالة أو وظيفة يحكم عليها بأنها أقل قدرة قياسا بالمعيار المستخدم لقياس مثيلاتها في نفس المجموعة. ويستخدم المصطلح عادة في الإشارة إلى الأداء الفردي، بما في ذلك العجز البدني، والعجز الحسي، وضعف الإدراك، والقصور الفكري، والمرض العقلي وأنواع عديدة من الأمراض المزمنة. ويصف بعض الأشخاض ذوي الإعاقة هذا المصطلح باعتباره مرتبطا بالنموذج الطبي للإعاقة.

الأشخاص ذوي الإعاقة هم أكثر عرضة من غيرهم لأعمال العنف

وأشارت إلى أن المعاقين أقلّ حظا من غيرهم في ما يخص الحالة الصحية والإنجازات التعليمية والفرص الاقتصادية، كما أنّهم أكثر فقرا مقارنة بغيرهم. وهناك أسباب عدة لذلك منها، أساسا، نقص الخدمات المتاحة لهم والعقبات الكثيرة التي يواجهونها في حياتهم اليومية. وتأخذ هذه العقبات أشكالا عدة، بما في ذلك الأشكال المتعلقة بالبيئة المادية أو تلك الأشكال الناتجة عن القوانين والسياسات، أو التصرفات الاجتماعية أو التمييز.

كما نبهت إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أكثر عرضة من غيرهم لأعمال العنف.

كما أن البالغين ممن يعانون من الإعاقة بصورة أو بأخرى أكثر عرضة للعنف بمرة ونصف من غير المعاقين، كما يتعرض البالغون من المصابين بحالات صحية عقلية للعنف بنسبة أربعة أضعاف ما يتعرض له غير المصابين بحالات كتلك. ومن العوامل التي تعرض الأشخاص ذوي الإعاقة للعنف: وصمة العار، والتمييز، والجهل بالإعاقة، فضلا عن الافتقار إلى الدعم الاجتماعي لمن يقومون على رعاية هؤلاء الأشخاص.

وأوضحت المنظمة الدولية أنه من النُهج الناجعة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التنمية وأكثر ممارسة في أكثر من 90 بلدا في أرجاء العالم، إعادة التأهيل المجتمعي، فهي جزء من استراتيجية التنمية المجتمعية التي تتوخى الحد من الفقر وتحقيق تكافؤ الفرص وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

كما أنها استراتيجية مرنة دينامية قابلة للتكيف مع مختلف الظروف الاقتصادية والتضاريس الطبيعية والثقافات والنُظم السياسية في أرجاء العالم قاطبة، فهي تضم سبل الحصول على العناية الصحية والتعليم وسبل العيش والمشاركة المجتمعية والإدماج في المجتمع. ويشكل تمكين المعاقين وأفراد أسرهم عنصرا أساسيا من عناصر البرنامج الرشيد لإعادة التأهيل المجتمعي.

21