المعالجة الأمنية للتطرف في أستراليا ترفع منسوب التشدد الديني

ارتفاع أعداد المنتسبين المنضمين إلى الجماعات الجهادية في مناطق الصراع في الشرق الأوسط حتم على الدول الغربية تشديد القوانين في مكافحة ظاهرة التطرف الديني والإرهاب، وهو ما جعل أستراليا تنتهج مقاربة أمنية مشددة تجاه مواطنيها من المقيمين أو المهاجرين إليها للحد من هذه الظاهرة وتقليص أعداد الجهاديين الذين ينضمّون إلى داعش ومثيلاته من حركات الإرهاب، لكن المقاربة الأمنية لا تكفي وحدها بل لا بد لها حسب الخبراء من منظومة ثقافية دينية تدعمها.
الأربعاء 2015/10/07
وجهة النظر الأمنية تبقى منقوصة إذا لم تدعم بالجانبين الثقافي والديني

كانبيرا- يقول خبراء إن تركيز الحكومة الأسترالية على الأمن الوطني والحرب على الإرهاب لمعالجة التطرف الإسلامي بدلا من التلاحم الاجتماعي واحتواء كل الأطياف ساهم في خلق بيئة أتاحت ظهور الشبان المسلمين المتشددين بأعداد أكبر من المتوقع.

وتبذل السلطات في أستراليا جهودا للتصدي لازدياد العنف من جانب شبان في سن المراهقة داخل البلاد وفي الوقت نفسه لمنع من يحاولون السفر إلى سوريا للقتال في صفوف المتطرفين الإسلاميين.

ويمثل مقتل محاسب يعمل بالشرطة في سيدني مؤخرا على يدي صبي من أصل عراقي كردي أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات المرتبطة بالتطرف الإسلامي.

وقد أطلقت الشرطة النار على الجاني فرهاد خليل محمد جبار (15 عاما) وقتلته في موقع الجريمة. وقال جريج بارتون رئيس وحدة السياسات الإسلامية العالمية بمعهد ألفريد ديكن عن نشاط المتطرفين الإسلاميين في أستراليا “نحن نبذل جهودا فوق طاقتنا”.

ورغم أن عدد السكان يبلغ 24 مليون نسمة اثنان بالمئة منهم فقط مسلمون وكذلك المسافة الجغرافية الكبيرة التي تفصل بين أستراليا والشرق الأوسط فإن اتجاه شبان مسلمين في سن المراهقة للعنف في بلد اشتهر بالاستقرار الاجتماعي أمر محير.

ومع ذلك تقول آن علي الأستاذة المساعدة بجامعة كيرتن إن تركيز الحكومة على التعامل مع قضايا الأمن الوطني واستخدام أساليب الشرطة مسألة حساسة.

وأضافت “الكثير من الدول تنظر للأمر في الأساس على أنه قضية اجتماعية لها أبعاد تتعلق بالأمن الوطني ولذلك فالجهود الأولية تتركز في بناء مرونة المجتمعات والعمل مع التجمعات السكانية لا بالتعامل مع سلطات إنفاذ القانون”.

وكانت السلطات الأسترالية قد حذرت قبل ثماني سنوات من أن الأطفال المسلمين في سن صغيرة مثل السادسة تظهر عليهم علامات على عدم الرضا والانفصال عن المجتمع الأوسع.

وأضافت أن هؤلاء الأطفال المسلمين ينشأون في بيوت وأحياء يدور فيها الحديث بشكل مفرط عن الحرب على الإرهاب ويشعر فيها آباؤهم بوطأة ضغوط المجتمع ووسائل الإعلام. وقالت إن الخطاب السياسي في أستراليا وتشريعات مكافحة الإرهاب التي وصفتها بأنها أقسى التشريعات عقوبة وأشملها في الدول الغربية كان لهما دور في ذلك.

الخطاب السياسي في أستراليا وتشريعات مكافحة الإرهاب كان لهما دور في ارتفاع درجة التطرف الديني

ففي عهد رئيس الوزراء السابق توني أبوت رفعت أستراليا حجم إنفاقها على الأمن بأكثر من مليار دولار أسترالي (700 مليون دولار أميركي) في العامين الأخيرين واستحدثت قوانين مشددة من بينها حظر سفر المواطنين إلى مناطق الصراع مثل سوريا والعراق وفي الوقت نفسه سهلت مراقبة الاتصالات المحلية.

وتقول الحكومة إن القوانين الجديدة ساعدت في منع وقوع هجمات من بينها هجوم تردّد أنه كان يستهدف احتفالات بذكرى الحرب العالمية الأولى في أبريل الماضي.

وتم القبض على حوالي 12 مراهقا في تلك الخطة وغيرها من أعمال إرهابية كان متطرفون يعتزمون تنفيذها. وكان فرهاد ثاني مراهق يقتل بعد شن هجوم على الشرطة.

ويقول بارتون إن الكثير من الأسباب التي تدفع الشبان في أستراليا للتطرف مازالت تمثل لغزا. ويضيف “فنحن لا نعرف مثلا السبب الذي يجعل مشكلة اتجاه الشبان المسلمين للتشدد وتجنيدهم للدولة الإسلامية أقل في أميركا منها في أستراليا”.

في سياق متصل كشفت الخارجية الأسترالية أواخر شهر سبتمبر عن أن عدد الأستراليين المقاتلين مع داعش في سوريا والعراق قد تضاعف خلال العام الماضي.

وفي تصريح صحفي، قالت وزيرة خارجية أستراليا جولي بيشوب، أثناء وجودها في نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن عدد الأستراليين المقاتلين في صفوف التنظيمات الإرهابية يقدر بحوالي 120 وهو ضعف العدد الذي أعلن قبل عام.

واستبعدت وزيرة الخارجية الأسترالية تضاعف هذا الرقم مجددا خلال العام المقبل، ووفق الإحصائيات فإن نحو 20 مقاتلا أستراليا قضوا أثناء قتالهم في صفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وقالت الوزيرة إن الحكومة سجلت نجاحات في إطار جهودها لاحتواء موجة الإرهابيين الأجانب، وكانت أستراليا رفعت منذ مطلع سبتمبر عام 2014 مستوى التحذير من الخطر الإرهابي، ونفذت منذ ذلك الحين سلسلة من المداهمات لمكافحة الإرهاب.

كما أقرت كانبيرا مجموعة من التدابير لمكافحة الإرهاب تتضمن عقوبات بحق كل من يسافر إلى وجهات تعتبر بؤرا للإرهاب، ورصدت أموالا إضافية بمقدار 1.3 مليار دولار أسترالي للشرطة وأجهزة الأمن.

13