المعالجة القضائية لملف التمويلات القطرية تطالها الانتقادات في تونس

عادت النقاشات حول حقيقة تمويلات قطرية للإسلاميين ولجماعات متورطة في أعمال إرهابية لتحظى باهتمام جزء كبير من الشارع التونسي. وكان دعم قطر للإسلاميين محل نقاشات حادة طيلة حكم الترويكا برئاسة حركة النهضة.
الثلاثاء 2017/06/13
ترابط مشبوه

تونس - أحدث تصريح أدلى به المتحدث باسم القطبين القضائي والمالي في تونس حول وجود تحقيقات في شبهة تمويلات قطرية في تونس بدأها القضاء منذ العام 2014 ردود أفعال كثيرة لدى المتابعين. ويرى مراقبون أن الموقف الرسمي يشوبه الكثير من الغموض، منتقدين الإقرار بوجود تحقيقات في تمويلات مشبوهة في هذه الفترة بعد تصريحات المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي.

وقال العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، في ندوة صحافية الأربعاء الماضي، إن ضابطا في الاستخبارات القطرية يعمل في تونس وشمال أفريقيا يقوم بتمويل الإرهابيين في ليبيا. وأضاف أن الضابط قام بتحويل مبالغ مالية ضخمة من حساب له في بنك في تونس نحو بنك آخر بولاية تطاوين جنوب البلاد قبل توجيهها إلى ليبيا.

وأعلن سفيان السليطي المتحدث باسم القطبين القضائيين المالي والخاص بمكافحة الإرهاب، السبت، أن “شبهة تورط أطراف تونسية ومسؤول قطري في عمليات مالية مشبوهة محل تحقيقات قضائية على مستوى القطبين منذ 2014”.

وانتقد محمد بوعود المحلل السياسي التونسي، في تصريحات لـ“العرب”، تأخر السلطات التونسية في بدء التحقيقات القضائية بشأن شبهة تمويل قطري من تونس لجماعات إسلامية باعتبار أن العملية المشبوهة تمت خلال العام 2011.

وقال بوعود إن “تعاطي السلطات الرسمية والنيابة العمومية مازال غامضا ويتراوح بين التبرير والمعطيات الخاطئة وغير الواضحة”. وأضاف أن السبب وراء ذلك هو أن الأطراف الرسمية لا تزال تعتمد على القرار الرئاسي لتحقيق تقدم “لا توجد إرادة سياسية”.

وطرح بوعود جملة من الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن العديد من المتابعين للشأن التونسي من قبيل: كيف تسكت النيابة لمدة ست سنوات حتى تبدأ بإجراءات فتح الملف؟ وكيف لا يعلم البنك المركزي بأموال تدخل في العام 2011 ويبدأ التحقيق فيها في العام 2014؟ وكيف تستغرق التحقيقات عاما كاملا كي تختم؟

وقال بوعود إن “هناك خللا في الجهاز القضائي وهو خلل أقرب للتواطؤ من جهات نجهل هويتها”.

محمد بوعود: هناك خلل في الجهاز القضائي أقرب للتواطؤ من جهات نجهل هويتها

وعبر مراقبون تونسيون عن استيائهم لتصريحات الأطراف التونسية التي جاءت كرد فعل على تصريحات المسماري، في حين أنه كان الأجدر كشف التمويلات القطرية المشبوهة في تونس لغايات تهدد أمن البلاد والمنطقة للرأي العام باعتباره موضوعا هاما.

ولم يقتنع البعض بنفي السليطي لوجود شبهة تمويل الإرهاب، بما أن التحقيقات القضائية لا تزال سارية والملف مازال مفتوحا.

وقال السليطي إن النيابة العمومية بدأت التحقيقات منذ تسلمها إشعارا من محافظ البنك المركزي باعتباره رئيسا للجنة التحاليل المالية، بتلقي مواطن قطري الجنسية لتحويلات مالية بفرع بنك الإسكان بتطاوين (جنوب تونس على الحدود الليبية) قاربت 8 مليون دينار وسحب حوالي 550 ألف أورو من حسابه بالبنك المذكور.

وأنهت النيابة العمومية أبحاثها حول الملف في 16 يوليو 2015، وأحالت الملف على القطبين القضائيين المالي والخاص بمكافحة الإرهاب. ويحقق القطبان ضد 5 أشخاص، قطري و4 تونسيين، من أجل تهم تتعلق بـ”غسل الأموال الحاصل من قبل مجموعة منظمة باستغلال تسهيلات وتوفير وظيفة أو نشاط مدني وتعمد توفير الدعم والتمويل لأشخاص وتنظيمات وأنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية أو غيرها من الأنشطة غير المشروعة”.

وأقر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي المالي بالعديد من الإجراءات ضد المتهمين من بينها: تجميد أموال المواطن القطري بجميع الحسابات البنكية المفتوحة في تونس.

وقال السليطي إن الأبحاث الأولية بخصوص الأموال المحولة من قطر إلى تونس بينت أن “الأمر يتعلق مبدئيا بأموال خصصت لتمويل مخيم الشوشة”.

وأثارت تصريحات المسماري ضجة في تونس، وجددت نقاشا حادا في الأوساط السياسية والمدنية حول دور قطر في دعم الجمعيات الخيرية والأحزاب الإسلامية والجماعات الجهادية.

وطالب وليد جلاد العضو المستقل بمجلس نواب الشعب في تصريحات إعلامية القضاء التونسي بالتحقيق في مصادر تمويل جمعية تونس الخيرية.

وقال جلاد إن دعوته سببها “الشبهات التي تحوم حول تعاملات هذه الجمعيّة وقد سبق للدولة التونسية أن رفعت قضية لحل هذه الجمعيّة وذلك منذ أواخر 2015، نظرا لغياب الشفافيّة ولشبهات في تمويلها للإرهاب في تونس”.

وأكد أن التمويلات الضخمة للجمعية مصدرها دولة قطر وجمعيات خيرية قطرية مشبوهة ومتهمة بتمويلها للإرهاب.

وقالت مصادر صحافية إن القضاء التونسي رفض، الاثنين، دعوى قضائية تقدم بها المكلف العام بنزاعات الدولة لحل جمعية تونس الخيرية بسبب “خلل في الإجراءات”.

وأعلنت السلطات التونسية، في وقت سابق، عن تورط العديد من الجمعيات الخيرية والدينية في دعم وتمويل الإرهاب ومساهمتها في تسفير الآلاف من الشباب التونسيين للقتال في سوريا وليبيا.

وقالت مصادر إعلامية إن تقارير أمنية كشفت عن تلقي جمعية خيرية تمويلات من دولة خليجية فاقت قيمتها المئة مليون دينار (50 مليون دولار) بين 2012 و2015.

وأوضحت المصادر أن الجمعية لم تنفق من المبلغ على العمل الخيري إلا 8 ملايين دينار (4 ملايين دولار) فقط، في حين أن التمويل الباقي ذهب في تمويل حملات انتخابية لأحزاب سياسية ومساعدات مالية لعائلات إرهابيين.

وتعهد وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، الجمعة، بالتحقيق في المعلومات الواردة في تصريحات المسماري بشأن تدفق أموال قطرية عبر تحويلات بنكية بطرق غير قانونية.

4