"المعايير" تختلف بين تل أبيب وواشنطن لكبح نووي طهران

الخميس 2013/10/24
اختلاف بشأن كيفية حل القضية النووية الإيرانية

روما - اختلف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بشأن البرنامج النووي لإيران يوم الأربعاء حيث دعت إسرائيل الى إنهائه، بينما اقترحت الولايات المتحدة استخدام تدابير وقائية للتأكد من أنه سلمي وليس عسكريا.

وتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية سبع ساعات من المحادثات التي تناولت أيضا مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي استؤنفت في تموز الماضي.

وأثارت إشارات بشأن تقارب أميركي إيراني محتمل منها اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني واستئناف المحادثات النووية بين طهران والقوى الست الكبرى غضب بعض الدول العربية وإسرائيل التي ترى خطرا مباشرا في أي برنامج إيراني محتمل لاكتساب أسلحة نووية.

وقال نتنياهو للصحفيين في بداية محادثاته مع كيري "يتعين ألا تملك إيران قدرة لإنتاج أسلحة نووية.. بمعنى أنه يجب ألا يكون لديها أجهزة للطرد المركزي للتخصيب وألا يكون لديها مفاعل يعمل بالماء الثقيل لإنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في تصنيع أسلحة نووية فقط."

وأضاف "يجب أن يتخلصوا من مخزونهم من المواد الانشطارية وألا يكون لديهم منشآت نووية سرية.. تكون سرية لسبب واحد.. أغراض عسكرية". ووصف برنامج إيران بأنه المشكلة الأمنية الرئيسية للمنطقة.

وتقول الجمهورية الإسلامية إن هدفها من تخصيب اليورانيوم هو إنتاج الكهرباء ولأغراض العلاج الطبي وليس لصنع أسلحة نووية. لكن تاريخها في اخفاء أنشطة حساسة عن مفتشي الأمم المتحدة واستمرارها في فرض قيود على عمليات المراقبة أمر يثير الشكوك.

واتخذ كيري الذي يقوم مساعدوه باستكشاف حل دبلوماسي لكبح النشاط النووي لإيران مسارا مختلفا عن نتنياهو بإشارته إلى أن إيران يمكنها أن تثبت ان برنامجها سلمي برضوخها للمعايير الدولية التي تلتزم بها الدول الأخرى.

وفي بداية اجتماعه مع نتنياهو بمقر السفير الأميركي في روما، قال كيري: "سيكون من الضروري أن تلتزم إيران بالمعايير التي تلتزم بها دول أخرى لديها برامج نووية بعد اثباتها أن هذه البرامج سلمية بالفعل."

وأضاف قوله للصحفيين "نحتاج أن نعرف ان إجراءات تتخذ ليكون واضحا وضوح الشمس.. وضوحا لا يمكن إنكاره بما يجعل العالم مطمئنا إلى سلمية البرنامج (الإيراني) أيا كان النهج الذي يتبع."

ورفضت الولايات المتحدة استبعاد احتمال القيام بعمل عسكري ضد إيران. لكن مسؤولين أميركيين يقولون إنهم يرغبون في طرق كل السبل لحل المسألة قبل اللجوء لهذا العمل الذي قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط.

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية بعد انتهاء الاجتماع متحدثا شريطة ألا ينشر اسمه "أكد الوزير كيري عزم الرئيس أوباما على منع إيران من الحصول على سلاح نووي، حتى ونحن ننتهج مسارا دبلوماسيا."

وأجرت القوى العالمية الست الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا محادثات مع إيران في جنيف الأسبوع الماضي لاختبار إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي. وفتحت هذه المحادثات وهي الأولى من نوعها منذ انتخاب الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني في حزيران احتمالات التوصل إلى إتفاق بعد سنوات من المواجهة المتصاعدة.

ومن المقرر عقد جولة ثانية من هذه المحادثات يومي السابع والثامن من نوفمبر في جنيف.

وقال المسؤول الأميركي الرفيع إن كيري ونتنياهو اجريا مناقشة "متعمقة" لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي استؤنفت في 29 من تموز. وتقول الولايات المتحدة إن هدف هذه المفاوضات هو الوصول إلى إتفاق سلام في خلال تسعة أشهر انقضى منها بالفعل ثلاثة أشهر تقريبا.

وتشمل القضايا الرئيسية في الصراع المستمر منذ أكثر من ستين عاما قضايا الحدود ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.

ورفض المسؤول الأميركي الرفيع أن يوضح الوقت الذي تم تخصيصه في الاجتماع لكل من السلام في الشرق الأوسط ومسألة إيران التي اخذت نصيب الأسد من تصريحاتهما العلنية.

ويقول خبراء غربيون -كما يعترف بذلك بعض الدبلوماسيين في أحاديث خاصة- إنه لم يعد واقعيا انتظار أن تعلق إيران كل أنشطتها ذات الصلة بالتخصيب، بعد أن وسعتها بشكل كبير في السنوات السبع الماضية. وهي تعتبرها مصدرا للفخر الوطني والهيبة.

ويضيفون أنه بدلا من ذلك يتعين أن يضع أي اتفاق قيودا صارمة يمكن التحقق منها بشأن عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن تملكها إيران وعلى إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب.

1