المعتدل روحاني يكشف وجهه الإيراني المتشدد

الخميس 2016/01/28
سياسة المكيالين

روما – كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارته إلى روما عن وجه إيران المضاد لدعاية الاعتدال التي يضفيها النظام على روحاني بعدما رفض بشكل قاطع الاعتذار للسعودية على حرق مقر سفارتها في طهران وبدد أجواء التفاؤل بانفتاح إيران على محيطها الإقليمي بعد دخول رفع العقوبات الاقتصادية حيز التنفيذ.

واكتسبت إيران ثقة متزايدة منذ أن وقعت مع الغرب في يوليو الماضي اتفاقا حول برنامجها النووي، لكنها تصر على المضي قدما في اتباع سياسة مزدوجة تعتمد أحيانا خطاب الاعتدال في نفس الوقت الذي تتبع فيه تدريجيا نهجا أكثر تشددا.

وأكد روحاني أمس من روما أنه لا يجد أي سبب يستدعي الاعتذار عن إحراق متظاهرين متهمين بتلقي تعليمات من الحرس الثوري السفارة السعودية في طهران أول يناير احتجاجا على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وقال الرئيس الإيراني في مؤتمر صحافي في ختام زيارة إلى روما استمرت ثلاثة أيام أن “الاعتذار لا يندرج في إطار الدبلوماسية”.

وذكر بـ”أننا قمنا بكل ما ينبغي القيام به، لقد نددنا بهذا الحريق وأوقفنا المذنبين، كان علينا أن نقوم بذلك وقد فعلناه”، معتبرا أن على السعودية أن تقوم “بالخيارات السليمة”.

وتساءل روحاني في خطاب شبيه بتصريحات رجال الدين المتشددين أو قادة الحرس الثوري “لماذا علينا الاعتذار؟ لقد أعدموا الشيخ النمر وعلينا نحن أن نعتذر. إنهم يقتلون اليمنيين وعلينا نحن أن نعتذر. إنهم يساعدون الإرهابيين في المنطقة وعلينا نحن أن نعتذر. إن قلة كفاءتهم تسببت في موت الآلاف من الحجاج وعلينا نحن أن نعتذرلا”.

وجاءت تصريحات روحاني معاكسة لتصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين سعوا فيها إلى طمأنة الغرب بأن طهران تبدي رغبة قوية في تغيير نهجها كي يتناسب مع التبريرات التي قدمها الغربيون لتوقيع الاتفاق النووي، خاصة سعيها إلى إقامة علاقات جيدة مع محيطها الإقليمي وتبديد مخاوف دول حليفة للغرب مثل السعودية.

وأعلن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الأربعاء قبل الماضي أن اقتحام سفارة السعودیة عمل سيء للغاية ويضر بمصلحة إيران، وهو موقف كان يهدف إلى امتصاص مخاوف غربية وعربية من أن رفع العقوبات عن طهران قد يشجعها على الاستمرار في التصعيد وتحدي دول الجوار.

وقبل أيام قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني إن على طهران والرياض اتخاذ كل خطوة ممكنة لنزع فتيل التوترات بينهما.

وأضاف في مؤتمر صحافي “نحن مستعدون لدراسة أي مبادرة يمكنها مساعدة هذه المنطقة في أن تصبح أكثر استقرارا وبالطبع أكثر أمانا حتى يمكننا محاربة التحدي الحقيقي والتهديد الحقيقي وهو الإرهاب والتطرف وبالطبع الطائفية”.

وعبر مثل هذه التصريحات تمكنت إيران من الترويج لسياسة معتدلة رغم تركيز كافة الصلاحيات في يد المرشد الأعلى علي خامنئي الذي ترجع له الكلمة الفصل في الملفات الهامة.

كما عزز اختلاف تصريحات المسؤولين الإيرانيين وتناقض الرسائل التي تحملها، الشكوك حول وجود نهج يعتمد على تقاسم الأدوار من أجل الإيحاء بوجود صراع بين شقين أحدهما معتدل والآخر متشدد، لكن تصريحات روحاني الأربعاء أكدت أن التشدد هو الذي يحكم الخطاب الإيراني وإنْ اختلفت التصريحات.

وحاول هاشمي رفسنجاني منذ توليه رئاسة إيران عام 1989 التسويق لمفهوم اعتدال الإصلاحيين داخل إيران، وهو نفس الدور الذي يقوم به روحاني.

كما عاد وجه الاعتدال نفسه مع تولي الرئيس محمد خاتمي الرئاسة. لكن بعد انتهاء ولايته عام 2005 عاد المتشددون إلى الهيمنة على مؤسسات الدولة، دون حدوث أي تغيير يذكر.

وخلال رئاسة خاتمي توسعت سلطات الحرس الثوري منذ عام 2003، وتعززت بشكل أكبر خلال العقد الماضي رغم تولي رفسنجاني رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يحظى بسلطات نافذة.

ويسير روحاني على خطى الرؤساء الإصلاحيين الذين لم يحاولوا في أي مناسبة انتزاع الصلاحيات الهائلة من يد المرشد الأعلى.

وألقت تصريحات روحاني بثقلها على زيارته إلى فرنسا التي وجدت نفسها في وضع صعب، فهي تريد أن تستثمر زيارة الرئيس الإيراني لتوقيع اتفاقيات اقتصادية مهمة، وفي نفس الوقت تحاول أن تنأى بنفسها عن مواقف إيران تجاه القضايا الإقليمية.

وحصلت فرنسا في السنة الماضية على حزمة من الصفقات الهامة عسكريا واقتصاديا مع مصر والسعودية وقطر ودول عربية أخرى مقابل موقفها المتشدد تجاه الاتفاق النووي، ودعمها للتدخل العربي في اليمن.

1