المعتنقون الجدد للإسلام بوابات لدخول الإرهاب إلى الغرب

لماذا يعتنق أفراد غربيون الإسلام؟ وكيف يتم ذلك؟ ربما ليس من شأن أحد طرح هذين السؤالين لأنهما يخصان قناعات شخصية في داخل الإنسان، لكن طرحهما في سياق انتشار الخلايا الإسلامية المتشددة في العالم الغربي يعد طريقا لإيجاد إجابات حول مشكل نجاح الإرهاب في الوصول إلى مناطق دقيقة وحساسة في عواصم غربية عديدة، ولعل اعتقال الفتاة الأميركية جيلين ديلساون يونج في مطار ميسيسبي وهي متجهة إلى تركيا للالتحاق بداعش يعد دافعا قويا لطرح مثل هذين السؤالين.
الجمعة 2016/04/01
قناعات تثير الريبة

واشنطن - تبلغ جيلين ديلساون يونج حسب مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي أف بي آي عشرين عاما، وكانت قد اعتنقت الإسلام منذ سنتين مع زوجها محمد عودة دخل الله البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما. هذان الشابان الأميركيان اللذان رفضت السلطات الأميركية التصديق على زواجهما، يقودان حملة مكثفة على شبكات التواصل الاجتماعي منذ السنة الماضية لدعم تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية.

وقد كان استعمالهما لهذه الشبكات هو الأمر المتاح لديهما ليكونا من ضمن العناصر الإرهابية المتشددة في الولايات المتحدة الأميركية.

وقد أدى التحقيق مع جيلين يونج إلى اعترافها بتخطيطها للقيام بعمليات إرهابية داخل أميركا لولا عدولها عن ذلك لصالح السفر إلى تركيا ثم سوريا للانضمام إلى شبكة داعش هناك.

ولفتت تغريدات للشابة يونج على تويتر عبرت فيها عن رغبتها في الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية انتباه مكتب التحقيقات الاتحادي “إف بي آي” في مايو 2015 وبدأ ضابط أميركي، ادعى أنه يقوم بالتجنيد للجماعة المتشددة، تبادل المراسلات معها ومع دخل الله، وقد عبرا له عن اعتناقهما الإسلام بعد أن تحدثا مطولا مع عناصر متطرفة في أحد المساجد في مدينة ستاركفيل بولاية ميسيسيبي، وقد أقنعهما باعتناق الإسلام قبل أن يسلمهما إلى أحد الإسلاميين المتشددين للتحادث عبر فيسبوك ومواقع أخرى للتواصل الاجتماعي. لينتهي الأمر بالشابين يونج ودخل الله إلى أن يكونا جاهزين للانضمام إلى داعش، ويقومان بالدعاية له.

وأفادت سجلات المحكمة بأن يونج ودخل الله أبلغا مسؤول التجنيد المفترض أنهما يرغبان في “تصحيح الأكاذيب” بشأن التنظيم في وسائل الإعلام الأميركية مثل تقارير عن أن الجماعة تتاجر بالفتيات الصغيرات كجوار للمتعة الجنسية.

ويعكس هذا الاعتراف مدى الالتباس الذي تخلقه الخلايا المتطرفة الناشطة في دول غربية عديدة بين الإسلام والجماعات الإرهابية، إذ غالبا ما يذهب في اعتقاد المعتنقين الجدد للإسلام أنهم بصدد الحصول على مفتاح للالتحاق بالجماعات الإسلامية المتشددة، رغم أن الأمر عكس ذلك تماما. وبهذه الطريقة، فإن البحث في أسباب دخول الشباب إلى الإسلام أمر مهم للتثبت من مدى اختياره إن كان عن قناعة دينية حقيقية أم بنية التحول إلى عنصر إرهابي.

العناصر المتشددة تستغل الوضعية النفسية لبعض الأفراد في دول غربية لإقناعهم بأن الجهاد طريق الخلاص

وسأل الشابان جيلين ديلساون يونج ومحمد عودة دخل الله أيضا مسؤول التجنيد المفترض عما إذا كان تنظيم “الدولة الإسلامية” يقدم دروسا عن القرآن باللغة الإنكليزية وكيف يمكنهما إثبات أنهما من المسلمين السنة وما نوع التدريب العسكري الذي سيحصل عليه دخل الله، ولم تكن إجابات الشرطي الأميركي سوى تمويه لمعرفة تفاصيل أكثر عن أفكار وتساؤلات العناصر التي من المفترض أن تلتحق بداعش أو أن تقوم بعمليات إرهابية داخل الأراضي الأميركية.

ما تكشفه حكاية الشابين الأميركيين يعد أمرا بالغ التعقيد، فمن الناحية الأمنية على جميع الأجهزة أن تقوم بالتفطن إلى كل التجمعات والخلايا التي من شأنها أن تقوم بعمليات إرهابية، وهي خلايا منها المكشوفة ومنها غير المكشوفة بحكم إتقان الجماعات الإرهابية لطرق التخفي، وهي موجودة في التنظيرات الرئيسية لجماعات الإسلام الحركي خاصة في الشرق الأوسط. وأما من الناحية الدينية، فإن مسألة حرية اختيار العقيدة وممارسة الشعائر الدينية تمنع الأمنيين والباحثين والإعلاميين من فرز المسلمين المتطرفين والقائمين على الدعاية لتنظيمات إرهابية، من المسلمين العاديين المتبنين لصحيح العقيدة الإسلامية.

تستغل العناصر المتشددة الوضعية النفسية الاجتماعية لبعض الأفراد في دول غربية حتى تتمكن من اصطيادهم وإقناعهم بأن الالتحاق بالتنظيمات المتطرفة مثل القاعدة أو داعش سوف يخلصهم من آلام الحياة الحديثة والعصرية والصعبة في آن، وأن “الجهاد” هو السبيل الوحيد للخلاص من إنهاك المنظومة الاقتصادية التي تحول حياة الفرد إلى مجرد أعمال أوتوماتيكية وروتينية يقوم بها كل يوم، فقدرة الخطاب الجهادي قوية حسب العديد من الخبراء في تحويل الحياة على النمط الغربي المتسمة بالجفاف إلى حياة لها “معنى” يكون مرتبطا بأعمال جهادية. والمطلوب دائما هو القيام في البداية بإثبات الولاء عبر التدين الشديد والدفاع عن داعش في وسائل التواصل الافتراضي، تمهيدا للالتحاق الفعلي ببؤر التوتر في الشرق الأوسط.

سبق وأن حدثت في الولايات المتحدة عملية مشابهة حيث قام زوجان أميركيان، وهما سيد فاروق وزوجته تاشفين مالك، بإطلاق النار على مجموعة من المارة ما أدى إلى قتل 14 شخصا وجرح آخرين قبل أن تقتلهما الشرطة، وكشفت التحقيقات الأخيرة لـ”أف بي آي” من خلال سجل محادثتهما أن الزوجين قاما بالتواصل مع العديد من العناصر الجهادية التكفيرية، التي أقنعتهما بالقيام بتلك العملية، الأمر الذي يجعل مسألة اعتناق الإسلام اليوم، وفي هذا السياق المتوتر، أمرا حساسا، خاصة إذا كان المنتمي الجديد محاطا بمجموعة من المتطرفين.

13