المعركة التركية الكردية بدأت على الأرض السورية

كشفت المواجهات الجارية بين الجيش التركي المدعوم بفصائل سورية من جهة والأكراد من جهة أخرى، عن المغزى الحقيقي من تدخل تركيا في شمال سوريا، وهو استئصال الوجود الكردي دون سواه، ويرى محللون أن المعركة التي بدأتها أنقرة لن تكون سهلة وقد تكلفها الكثير في حال لم تحسمها سريعا.
الأحد 2016/08/28
الهدف كردي

دمشق – تعيش الساحة السورية على وقع تصعيد خطير في الشمال بين الأكراد والجيش التركي الذي بدأ عملية عسكرية كبري الخميس داخل الأراضي السورية، بدعوى محاربة داعش ومنع المقاتلين الأكراد من التقدم غرب نهر الفرات.

واندلعت السبت، مواجهات بين الأكراد ودبابات تركية في محيط قرية تقع جنوب مدينة جرابلس الحدودية، لأول مرة منذ بدء أنقرة عمليتها البرية في شمال سوريا، وفق ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر كردي.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن بـ “اندلاع مواجهات في محيط قرية العمارنة بين مجلس جرابلس العسكري المدعوم من القوات الكردية ودبابات تركية تقدمت إلى محيط القرية السبت” في وقت أوضح فيه متحدث إعلامي باسم الإدارة الذاتية الكردية أن “الاشتباكات مستمرة الآن في محيط القرية مع رتل من الدبابات التركية”.

وبحسب عبدالرحمن، “تعد هذه الاشتباكات الأولى من نوعها بين قوات مدعومة كرديا والقوات التركية”.

وبدأت تركيا الخميس عملية عسكرية في شمال سوريا تحت عنوان “درع الفرات”، وتمكنت في ظرف سويعات وجيزة من إنهاء وجود تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة جرابلس دون أدنى مقاومة منه، الأمر الذي أثار شكوكا كبيرة في أن يكون “إنجاز” الخميس، مجرد مسرحية للتغطية على عملية مخطط لها تستهدف الأكراد دون سواهم.

وفي وقت سابق قال المجلس العسكري لجرابلس وهو جزء من تحالف سوريا الديمقراطية، إنه تعرض للقصف من طائرات حربية تركية.

وذكر المجلس أن الطائرات قصفت مواقع قرب بلدة جرابلس الاستراتيجية. وأوضح أن هناك ضحايا مدنيين جراء الهجوم الذي وصفه بأنه “تصعيد خطير يهدد مصير المنطقة”.

وكان شاهد عيان في قرقميش -وهي بلدة تركية على الجانب الآخر من الحدود من جرابلس السورية- قد أكد أنه رأى طائرات مجهولة تنطلق من قاعدة جوية تركية إلى سوريا ثم سمع دوي عدة انفجارات.

وينذر هذا التصعيد الخطيرة ببداية معركة بين أكراد سوريا وتركيا قد تدخلهما في حرب استنزاف طويلة، في حال فشل الأتراك في حسمها سريعا.

المجلس العسكري في جرابلس يحذر من أن استمرار استهداف قواته سيعني انهيار الهدوء النسبي على الشريط الحدودي

وحذر المجلس العسكري في جرابلس من أن استمرار استهداف قواته سيعني انهيار الهدوء النسبي على الشريط الحدودي. وتشكل المجلس العسكري حديثا لتحرير مدينة جرابلس من قبضة داعش، قبل أن تقطع تركيا الطريق عليه وتسيطر على المدينة. ويناصر المجلس تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم عربا ووحدات حماية الشعب الكردية.

وتدعم الولايات المتحدة أيضا تحالف قوات سوريا الديمقراطية مما يضع أنقرة على خلاف مع حليفتها في حلف شمال الأطلسي في ما يتعلق بالتدخل في سوريا حيث يندلع صراع متعدد الجبهات منذ خمسة أعوام مشكلا تنافسات وتحالفات مختلفة.

وتعهدت عدة جماعات يضمها تحالف قوات سوريا الديمقراطية بدعم المجلس العسكري لجرابلس بعد القصف التركي.

وقالت كتائب شمس الشمال -وهي جماعة يضمها تحالف قوات سوريا الديمقراطية- في بيان “نعلن نحن في كتائب شمس الشمال أننا نتوجه إلى جبهات جرابلس لمؤازرة ومساندة المجلس العسكري لجرابلس وريفها ضد التهديدات التي تطلقها الفصائل التابعة لتركيا هناك”.

ويلتزم كل من النظام السوري وروسيا الصمت حيال المنعرج الذي تتجه إليه الأمور في الشمال بين أكراد سوريا وتركيا، الأمر الذي يشي بمباركتهما للأمر.

وبدأت بعض الأصوات في الغرب تحذر من النوايا التركية، وجاء في مقدمة المحذرين وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الذي رحب السبت بمشاركة تركيا في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنه حذر من “نزوع محتمل” لأنقرة نحو “التعرض” للقضية الكردية في سوريا. وقال في مقابلة مع صحيفة لوموند “إنه لأمر جيد أن تنخرط تركيا بوضوح في مكافحة داعش الذي تهاجمه بعنف”.

وأضاف “أمر شرعي لتركيا أن تضمن أمن حدودها. لكن يجب الحذر من الغرق في العنف ونزوع محتمل للرغبة في التعرض لجزء من المسألة الكردية في سوريا”.

وأوضح الوزير الفرنسي “نحن ندين حزب العمال الكردستاني والاعتداءات التي يرتكبها في تركيا” لكن “في سوريا القوات العسكرية الكردية تحارب داعش بفعالية”.

ويعتبر الغرب الأكراد القوة الأكثر فاعلية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد تمكنهم من تحرير عدة مناطق استراتيجية في سوريا آخرها منبج التابعة لمحافظة حلب.

ولا يتوقع أن يجد التحذير الفرنسي طريقه إلى آذان المسؤولين الأتراك الذين على ما يبدو حسموا أمرهم حيال استئصال الوجود الكردي في شمال سوريا.

وأرسلت تركيا السبت المزيد من الدبابات إلى سوريا الأمر الذي يشي برغبتها في حسم المعركة ضد الأكراد سريعا، لأنها ترى أن إطالة المدة في المستنقع السوري قد تكون لها ارتدادات عكسية.

3