المعركة بين الوطني الحر والقوات تتجاوز بعدها الانتخابي

التنافس على دائرة جبيل كسروان، التي تحظى بأهمية خاصة، يخرج عن السيطرة.
الثلاثاء 2018/04/10
عود على بدء

بيروت - تشهد الساحة اللبنانية تنافسا حادّا بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، انعكست أصداؤه على أنصار الفريقين، اللذين تواجها الاثنين في قضاء جبيل بالأسلحة، وكادت الأمور أن تأخذ منحى خطيرا.

وترى دوائر سياسية أن ما حصل في قضاء جبيل الواقع في محافظة جبل لبنان مؤشر عن شدة التوتر بين الطرفين المتنافسين، وأن الخطاب الإعلامي لقيادات التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ساهم بشكل واضح في تأجيج الوضع.

واستنكر حزب القوات في بيان “إقدام شباب من مناصري التيار الوطني الحر على إطلاق النار واستخدام السلاح في منطقة مشمش – جبيل، في وجه شباب من البلدة، أثناء إزالتهم صورة للمرشح المدعوم من القوات زياد الحواط، ريثما يتم الحصول
على رخصة علم وخبر من بلدية مشمش لتعليق الصورة بشكل قانوني، علما أن الصورة وضعت في أملاك خاصة وبطلب من المالك”.

وطالبت القوات عبر منسقيتها في جبيل القوى الأمنية بفتح تحقيق بالحادثة وإجراء ما يلزم، كي لا يؤدي ذلك إلى تشجيع ممارسات أخرى من هذا النوع، مشددة على أن “هذا التصرف الغوغائي لا يليق بالمنافسة السياسية الديمقراطية في منطقة جبيل”.

وتشكّل دائرة جبيل – كسروان تحديا كبيرا بالنسبة للتيار الوطني الحر، خاصة على ضوء القانون الجديد القائم على النسبية زائد الصوت التفضيلي، ويحاول التيار الحيلولة دون حصول اختراقات كبرى في الدائرة التي حقق فيها في العام 2009 انتصارا كاسحا، بيد أنه يواجه منافسة شرسة خاصة من قبل اللائحة التي تدعمها القوات والتي يقودها زياد حواط، واللائحة التي يرأسها النائب فريد هيكل الخازن الذي يحظى بدعم كل من تيار المردة وحركة الأحرار وحزب الكتائب والمجتمع المدني.

فادي كرم: التيار الوطني الحر يتعامل مع إدارة شؤون الدولة من منطلق المزرعة
فادي كرم: التيار الوطني الحر يتعامل مع إدارة شؤون الدولة من منطلق المزرعة

ويستبعد مراقبون أن ينجح التيار الحر في الحيلولة دون حدوث اختراقات، والفوز بكل المقاعد الثمانية في الدائرة ليس فقط بسبب القانون الانتخابي، بل ولأن مرشحه في العام 2009 كان الرئيس ميشال عون الذي يملك حضورا شعبيا لافتا في تلك الجهة، كما أنه في الاستحقاق السابق كان في تحالف انتخابي مع حزب الله، واليوم الأخير يخوض المعركة في الدائرة دونه.

وتبلغ حصة دائرة كسروان – جبيل النيابية ثماني مقاعد، موزّعة ما بين 2 للموارنة وشيعي واحد لجبيل و5 موارنة لكسروان.

ويقدر عدد الناخبين في هذه الدائرة بـ175 ألف ناخب موزعين طائفيا كالآتي: 143632 مارونيا، و18756 شيعيا، و3345 روم أرثوذكس، و2452 أرمن أرثوذكس، و2340 سنّياً، و2308 روم كاثوليك، و2201 مسيحيا من طوائف أخرى.

ويرى مراقبون أن حدة التنافس بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمسجلة أيضا في العديد من الدوائر، تحمل بين طياتها أبعادا تتجاوز الانتخابات التي لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة، وأن وثيقة التفاهم التي تم توقيعها في العام 2015 بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع أثبتت خلال الفترة الماضية أن صلاحيتها انتهت بحصول التسوية الرئاسية.

ويذكر المراقبون بالخلافات التي سجلت بين الجانبين في أكثر من ملف خلال الفترة الماضية وبينها ملف الطاقة والكهرباء.

ويرجّح هؤلاء أن تشهد العلاقة بين الجانبين المزيد من التصدع في ما بعد الاستحقاق الانتخابي، خاصة بعد إبداء زعيم حزب القوات سمير جعجع نيّته المطالبة بحقيبة الطاقة، التي يسعى التيار إلى إبقائها حكرا عليه.

وهاجمت قيادات التيار الوطني الحر السعي القواتي، وكان أبرز رد ذلك الذي جاء في تغريدة لوزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل قال فيها “لأن نجاحكم الباهر بوزاراتكم بيسمحلكم بهيك طموح!”.

ونفى مؤخرا القيادي في القوات فادي كرم أن “تكون السجالات الأخيرة مرتبطة بالحشد للانتخابات النيابية أو شد العصب، باعتبار أن هذه الخلافات متواصلة منذ فترة”.

واعتبر أن الخلاف الأساسي بينهما يتركز على نظرة كل منها لطريقة إدارة شؤون الدولة حيث أن “حزب القوات اتبع مفهوم العمل المؤسساتي، أما التيار فيتعامل مع الملفات من منطلق المزرعة وعلى أساس قف لأجلس مكانك، وهو ليس بالمفهوم الإصلاحي الذي توافقنا على وجوب الالتزام به”.

2