المعركة ضد داعش والوجود الأميركي شرطها

الاثنين 2016/02/08
دور إماراتي أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية

أبوظبي - وضعت الإمارات شرطا أساسيا عندما أعلنت أمس عن استعدادها للمشاركة في سوريا بقوات برية تحارب تنظيم داعش وهو أن تكون هذه القوات ضمن سياق أكبر تتبناه الولايات المتحدة وتقوده عسكريا، في تعبير صريح عن توجس قادة الخليج من تقاعس الإدارة الأميركية عن الدخول بقوة في مواجهة جدية مع التنظيم المتشدد.

وتنظر الإمارات إلى محاربة تنظيم داعش في سوريا بشكل مختلف عن الحرب التي تشارك فيها ضمن تحالف عربي موسع لقتال الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، حيث نجح التدخل البري العربي في تحقيق مكاسب واسعة على الأرض، وساعد في تقدم قوات الرئيس عبدربه منصور هادي إلى مشارف صنعاء.

وشاركت أبوظبي في المقابل في حملة استهدفت توجيه ضربات جوية على مواقع التنظيم في سوريا ضمن تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، لكنها أبدت مرارا رغبتها في توسيع العمليات الجوية للتحالف لتشمل تدخلا بريا لا يقتصر فقط على قوات عربية وإسلامية، ولكن يشمل أيضا مشاركة دولية.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش “إن موقفنا الدائم هو أن أي حملة حقيقية ضد داعش يجب أن تتضمن تدخلا بريا”.

وأضاف “نحن لا نتحدث عن الآلاف من الجنود، بل نتحدث عن وجود قوات على الأرض تقود الطريق بالطبع، القيادة الأميركية في هذا الجهد شرط مسبق”.

وكان قرقاش أعلن في نوفمبر الماضي عن استعداد بلاده للمشاركة في أي جهد دولي “يتطلب تدخلا بريا” لمكافحة الإرهاب.

أنور قرقاش: التصدي لداعش يبدأ بتحرك سياسي في بغداد ودعم الجهود بقوات برية

وأكد خلال مؤتمر صحافي في أبوظبي الأحد ثبات موقف الإمارات الداعم للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قائلا إن “موقفنا لم يتغير، علينا أن نرى مسار الأمور”.

وأعلنت السعودية الخميس عن استعدادها للمشاركة في أي عملية برية يقررها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال قرقاش إن “موقفنا هو أن الحملة الحقيقية ضد داعش يجب أن تشمل قوات برية. لقد كنا محبطين من التقدم البطيء في مكافحة داعش”.

وقاد التقاعس الأميركي في قتال داعش إلى فتور حماس مسؤولين إماراتيين وخليجيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تحمل أجندة مليئة بالتناقضات في المنطقة، على رأسها التساهل مع محاولات إيران توسيع نطاق نفوذها على حساب القضاء على داعش.

وتقود الإمارات مقاربة أوسع لمحاربة التنظيم إلى جانب القتال على الأرض، تشمل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية التي أودت بحياة نحو 300 ألف شخص منذ اندلاعها قبل خمسة أعوام، إلى جانب إعادة إدماج السنة والسماح لهم بتولي مناصب هامة في الحكومة التي يهمين عليها الشيعة في العراق.

وأكد قرقاش أن “شيئين ينقصان (التصدي لتنظيم داعش)، تحرك سياسي حقيقي في بغداد يضم السنة ولا يهمشهم وكذلك ضرورة دعم الجهود بقوات برية ضد داعش”.

ويعتقد دبلوماسيون خليجيون أن التدخل البري ضد داعش سيعجل بالتوصل إلى حل سياسي بين فصائل المعارضة ونظام الرئيس بشار الأسد وروسيا التي تستغل محاربة التنظيم المتشدد في الاستيلاء على مناطق استراتيجية في ريف حلب ودرعا قد تؤدي إلى عودة تنظيم داعش إلى تحقيق مكاسب في مناطق استراتيجية.

1