المعركة على الإرهاب في سرت تتحول إلى حرب شوارع شرسة

السبت 2016/11/12
ماذا تعني الحرب غير الخراب

طرابلس - بدت قوات عملية البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق الليبية عند انطلاق حملة استعادة مدينة سرت قبل ستة أشهر، قادرة على حسم المعركة في إطار زمني ضيق، لكنها ما لبثت أن غرقت في حرب استنزاف مؤلمة في مواجهة إرهابيين يستميتون لإطالة أمدها.

وتحاصر القوات الحكومية، منذ نحو أسبوعين، عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة سكنية صغيرة. ورغم ذلك، فإنها تتقدم ببطء بسبب المقاومة الشرسة ووجود مدنيين عالقين في هذه المنطقة.

يقول رضا عيسى، وهو أحد المتحدثين باسم القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، إن “تأخير حسم المعركة أسبابه كثيرة، أهمها أنها عبارة عن حرب شوارع شرسة جدا يستميت داعش لإطالتها في أمتارها الأخيرة”.

ويضيف “الحرب طالت، لكنها في النهاية معركة وليست مباراة كرة قدم حتى نضع لها إطارا زمنيا محددا. الأهم بالنسبة إلينا الحفاظ على حياة مقاتلينا وعلى المدنيين الذين يتخذهم داعش دروعا بشرية ولو تطلب ذلك التقدم ببطء”.

وفي الأسابيع الأولى من الحملة التي انطلقت في مايو، حققت القوات الحكومية تقدما سريعا مع سيطرتها على المرافق الرئيسية في سرت (450 كلم شرق طرابلس) المطلة على البحر المتوسط بعد اقل من عام على سقوط المدينة في يد تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو 2015.

لكن هذا التقدم سرعان ما بدأ بالتباطؤ مع وصول القوات المؤلفة من جماعات مسلحة تنتمي معظمها إلى مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) إلى مشارف المناطق السكنية في المدينة، لتتحول المعركة إلى حرب شوارع وقتال من منزل إلى منزل.

وقتل في الحملة التي أطلق عليها اسم عملية “البنيان المرصوص” أكثر من 650 مقاتلا وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف بجروح، فيما بلغ عدد قتلى الجهاديين في المدينة بين 1800 وألفي قتيل، بحسب عيسى.

ويقول المتحدث إن “المنطقة المتبقية صغيرة لا تتجاوز الكيلومتر المربع الواحد، لكننا لا نريد فقدان المزيد من المقاتلين حتى لو كان ذلك يتطلب إطالة أمد المعركة”. ويتابع “موضوع المدنيين أيضا خطير جدا، فمقاتلينا يسمعون صراخهم من المنازل كلما كان هناك قصف. لا نعرف أعدادهم، لكن داعش يمنعهم من الخروج، ولذا فإنه يجب التعامل مع هذه المنطقة المتبقية بحذر كبير”.

ويرى ماتيا توالدو الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمتخصص في الشؤون الليبية أن “المعركة طالت لأن مقاتلي البنيان المرصوص واجهوا مقاومة أكبر من المتوقع، وتلقوا خسائر بشرية كبيرة، وبدأوا يشعرون بالإنهاك”.

ويرى مراقبون أن خسارة تنظيم داعش لمدينة سرت ستكون ضربة موجعة في وقت يواجه حملتين عسكريتين كبيرتين في كل من العراق وسوريا.

وبين يونيو 2015 ومايو 2016، قطعت الأيادي في سرت وأعدم الناس بشكل علني، وساد الرعب. وانتشرت في شوارعها الرئيسية أعلام التنظيم الإرهابي، وفرض عناصره على السكان أداء الصلاة في مواعيدها، ومنعوا خروج النساء من منازلهن إلا برفقة رجل.

ويقول عيسى إن “المعركة ليست سهلة أبدا، فنحن نقاتل فكرا متطرفا متسلحا ينشد الموت. أدركنا منذ البداية صعوبة وشراسة المعركة، وأن هذا العدو لا يمكن القضاء عليه إلا بقتل كامل أفراده. وهذا ما سنفعله”.

4