المعركة في شرق سوريا محركها داعش ودافعها صراع على النفوذ

تتوالى دعوات قوات سوريا الديمقراطية لعناصر داعش في الرقة بالاستسلام قبل موفى مايو الحالي، ما ينبئ بأن العملية العسكرية الكبرى في المدينة قرب موعدها، ويرى محللون أن هذه المعركة مهمة ليس فقط لجهة إنهاء وجود التنظيم المتطرف بل أيضا في سياق صراع النفوذ الجاري في سوريا.
الجمعة 2017/05/26
الراية البيضاء طوق النجاة من جبروت الحرب

دمشق- تشهد المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا زخما أكبر مع اقتراب انطلاق العملية الكبرى ضده في مدينة الرقة التي أعلنها عاصمة لخلافته في العام 2014.ورغم أنه لم يتم ضبط موعد محدد ودقيق لانطلاق العملية إلا أن تحالف قوات سوريا الديمقراطية أعلن أنها ستكون بداية الصيف.

وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية الخميس بألا يلحق أي ضرر بمقاتلي التنظيم الجهادي في الرقة إذا ما استسلموا نهاية الشهر الجاري، ودعتهم إلى إلقاء أسلحتهم قبل الهجوم المتوقع على المدينة الواقعة شرقي سوريا.

وباتت القوات على بعد كيلومترات من مدينة الرقة عند أقرب نقطة في هجوم يجري منذ نوفمبر لتطويق المدينة والسيطرة عليها. وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف تقوده وحدات حماية الشعب الكردي، ويتلقى دعما لوجستيا وعسكريا كبيرا من الولايات المتحدة.

وشكّل هذا التحالف نقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وأنقرة لجهة الدور المحوري الذي تضطلع به الوحدات التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل منذ سنوات في شرقي البلاد لنيل الانفصال.

وبعد أن فشلت جهود تركيا فعليا في إقناع الإدارة الأميركية بالتخلي عن هذا التحالف وأساسا عن الوحدات، وتكرّس هذا الفشل في لقاء جمع مؤخرا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، بات من المؤكد أن قوات سوريا هي من ستتولى العملية الكبرى طبعا بدعم من مستشارين أميركيين وبريطانيين وغيرهم من الجنسيات الأعضاء في التحالف الدولي، فضلا عن الغطاء الجوي.

الجنرال جيفري هاريجيان: نحدد مع الروس المناطق التي يعمل فيها جنود وطائرات كل طرف

وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان “نظرا للنتائج الايجابية للبيان الذي أصدرناه بتاريخ 15-05-2017 والذي أعلنّا من خلاله حماية حياة من يسلم نفسه وسلاحه من المنتمين إلى المجموعات المسلحة بمن فيهم داعش مهما كانت صفتهم ومهمتهم لقواتنا تمهيدا لتسوية أوضاعهم وحماية لعائلاتهم وذويهم وأهلهم… نعلن تمديد هذه الفترة لغاية نهاية هذا الشهر 2017-05-31”.

وذكرت جيهان شيخ أحمد المتحدثة باسم القوات في البيان أن هذا جاء “بناء على مطالبات أهل الرقة الشرفاء… لتمكين أكبر عدد ممكن ممن غرر بهم أو اُجبروا على الانضمام للاستفادة من هذه الفرصة”.

ويرجّح التحالف الدولي بقيادة واشنطن أن ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مقاتل من الدولة الإسلامية محاصرون في مدينة الرقة حيث يواصلون نشر دفاعاتهم تحسبا للهجوم المنتظر.

والخميس، أعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن الحلف سينضم إلى التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف، قبل ساعات من أول قمة يشارك فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال ستولتنبرغ إن القرار الذي يأتي استجابة لطلب من الولايات المتحدة التي تقود التحالف “سيوجه رسالة سياسية قوية حول وحدة الصف في مكافحة الإرهاب”.

وبانضمامها التام إلى التحالف، أوضح ستولتنبرغ أن المنظمة ستحظى بـ”منصة أفضل للتنسيق” معه. ولفت إلى أن الحلف الأطلسي سيزيد ساعات التحليق لطائراته المجهزة بأنظمة رادار من طراز “أواكس” في المجال التركي لمراقبة النشاط الجوي فوق العراق وسوريا.

ويرجّح مراقبون أن ينهي التحالف الدولي وجود تنظيم الدولة في شرق سوريا قبل موفى نهاية العام الجاري، ولكن ذلك يبقى خاضعا لحسابات سياسية أكثر منها عسكرية. ويلفت المراقبون إلى أن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية هو تفصيل مهم في إطار مشروع أوسع يقوم على تكريس مناطق نفوذ في شمال سوريا وشرقها ولم لا جنوبها، في انتظار حل نهائي للأزمة السورية يأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب.

وتأخذ الإدارة الأميركية الحالية النوايا الإيرانية المعلنة في الحسبان في مشروعها، فواشنطن بالتأكيد لن تقبل بالمطلق أن تنجح طهران في مد جسر أمني يبدأ بالعراق ويمر عبر سوريا ليصل لبنان.

ويرى المراقبون أن الفترة المقبلة ستعطي صورة أوضح للمشهد العسكري الذي هو في طور التشكل خاصة في شرق سوريا وجنوبها بتعزيز التحالف الدولي لعملياته في دير الزور، والحشد العسكري بالقرب من الحدود الأردنية العراقية السورية.

في مقابل ذلك تسارع الأطراف المقابلة، أي النظام السوري وروسيا وإيران، للتقدم في هذين الاتجاهين لإسقاط المعادلة التي ترمي الولايات المتحدة فرضها، ولإبقاء الغلبة لهم التي تكرست بعد السيطرة على حلب ووضع اليد على مدينة حمص، وتفريغ البلدات المحيطة بالعاصمة دمشق من الخصوم.

قوات سوريا الديمقراطية باتت على بعد كيلومترات من مدينة الرقة

وأعلن الجيش السوري الخميس، أنه سيطر على منطقة القريتين جنوب شرق حمص بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية، محرزا بذلك تقدّما جديدا في اتجاه الحدود الأردنية العراقية.

وقال مسؤول في أحد فصائل الجيش السوري الحر الناشطة في جنوب سوريا إن القوات الحكومية بدت وكأنها تحاول استباق أي تحرك للمعارضة صوب دير الزور التي تمثل هدفا ذا أولوية آخر بالنسبة إلى الحكومة.

وفي ظل أجواء التنافس الساخنة يبدي الجانبين الروسي والأميركي قدرة كبيرة على المرونة بترك الباب مفتوحا أمام امكانية التوصل إلى صيغة توافقية لحل الصراع في سوريا مع الأخذ في عين الاعتبار مصالحهما.

والأربعاء، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن الجيشين الروسي والأميركي يكثفان اتصالاتهما في سوريا لتأمين الحماية للقوات التابعة لكل منهما والتي باتت تعمل في نطاق يضيق أكثر فأكثر.

وقال قائد العمليات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جيفري هاريجيان للصحافيين “كان لزاما علينا أن نزيد” عملية تبادل المعلومات مع الروس “نظرا إلى تحرّكنا جميعا في نطاق جوي” بات يضيق. ويزيد هذا التنافس على نطاق ضيق من خطر وقوع حوادث بين القوات الموالية للنظام السوري وتلك التابعة للتحالف.

والأسبوع الماضي، قصفت طائرات التحالف بقيادة واشنطن قافلة لمقاتلين موالين للجيش السوري كانت في طريقها إلى موقع عسكري تتولى فيه قوات التحالف تدريب فصائل معارضة في منطقة التنف قرب الحدود الأردنية. ووفقا لهاريجيان فإنّ الاتصالات بين الجيشين الأميركي والروسي باتت تتم الآن على مستوى كبار العسكريين والمقارّ العامة وعلى مستوى واشنطن وموسكو.

وقال الجنرال الأميركي، إنّ الروس والأميركيين يُحدّدون بشكل منتظم المناطق التي يعمل فيها الجنود والطائرات التابعين لكل طرف وحيث يجب على الطرف الآخر أن لا يقترب. لكنّه أوضح أن هذه المناطق لا علاقة لها بـ”مناطق خفض التصعيد” التي تم التوصل إليها في أستانة بموجب مذكرة وقّعتها في الآونة الأخيرة كل من روسيا وإيران وتركيا.

2