المعلم والجربا لن يجلسا في قاعة واحدة مع بدء مفاوضات جنيف2

الجمعة 2014/01/24
محاولات أممية لدفع طرفي النزاع إلى الجلوس على طاولة الحوار

جنيف- أكدت متحدثة باسم الأمم المتحدة اليوم الجمعة أن وفدي النظام والمعارضة السوريين لن يجلسا إلى طاولة واحدة لدى بدء مفاوضات مؤتمر جنيف-2، وذلك على عكس ما كانت ترغب المنظمة الدولية.

وأكدت مصادر في وفدي النظام والمعارضة أن الطرفين لن يجلسا إلى طاولة واحدة، وسط خلافات على بيان جنيف-1 الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة. وقالت أليساندرا فيلوتشي "يجب أن نكون صبورين ونرى تطور المسألة".

وأضافت "حاليا يجب أن تحصل نقاشات مكثفة لمعرفة أي مسار سوف نسلكه"، مشيرة إلى أن الإجراءات التي أبدى الوفدان استعدادهما للمضي فيها أمس الخميس، باتت موضع شك.

وكان من المقرر أن يبدأ اليوم الأول للمفاوضات بلقاء يجلس فيه الوفدان وجها لوجه في غرفة واحدة، ويلقي الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي خطابا، "من دون أن يتبادل الطرفان أي كلمة".

واعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن "المشكلة أن هؤلاء الناس (في إشارة إلى المعارضين) لا يرغبون في عقد السلام. يأتون إلى هنا مع شروط مسبقة لا تتوافق في أي شكل مع جنيف-1، وتتعارض مع رغبات الشعب السوري وحتى مع خطط الأخضر الإبراهيمي".

وأضاف "كان الاقتراح أن نأتي إلى هنا اليوم، ويجلس وفد الحكومة السورية إلى يمين الطاولة، والمعارضة على الطرف الآخر. يبدو أن المعارضة لم تقبل هذه الصيغة". وتابع "بالطبع نحن مستعدون للجلوس في الغرفة نفسها، وإلا لم أتينا إلى هنا؟".

وشددت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان، على أن الوفد الرسمي لم يأت إلى جنيف "للتحدث عن السلطة".وقالت "نحن لسنا هنا للتحدث عن السلطة، نحن هنا لنتحدث عن وقف الإرهاب ووقف سفك الدماء الشعب السوري وبدء مسار سياسي يقرره الشعب السوري دون أي تدخل أجنبي".

من جهته، قال عضو وفد المعارضة نذير حكيم "نحن متفقون على التفاوض حول تطبيق جنيف-1، والنظام لم يوافق على هذا الأمر. لا نريد أن نجلس معهم حتى يوافقوا على التفاوض على ذلك".

أضاف "الدعوة التي وجهها إلينا الأمين العالم للأمم المتحدة تلحظ القرار 2118 الذي يتبنى بيان جنيف-1. لكن النظام يرفض أن يقر بذلك. عندما تصبح المفاوضات ذات أجندة واضحة نجلس في غرفة واحدة".وشدد على أن المعارضة "تحتاج إلى ضمانات، وطلبنا من الإبراهيمي أن يؤمن لنا هذه الضمانات بان المفاوضات لن تحيد عن الهدف المحدد لها".

وأعلنت الأمم المتحدة أن الهدف من جنيف-2 تطبيق اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل إليه في يونيو 2012 في غياب أي تمثيل سوري، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين. كما ينص على وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وبدأ المؤتمر الذي يعرف بجنيف-2 في مدينة مونترو السويسرية الأربعاء، وأظهر التناقض التام في المواقف. ومن المقرر أن يتواصل عبر المفاوضات للتوصل إلى حل للازمة المستمرة منذ منتصف مارس 2011.

الإبراهيمي يأمل في إنقاع طرفي النزاع بالجلوس إلى طاولة واحدة

وتندرج هذه المفاوضات في إطار ما صار يعرف بجنيف-2 والذي بدأ بمؤتمر دولي حول سوريا عقد في مونترو (سويسرا) وأظهر التناقض التام في المواقف، ويتواصل عبر المفاوضات.

وأعلنت الأمم المتحدة أن الهدف من جنيف-2 تطبيق اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل إليه في يونيو 2012 في غياب أي تمثيل سوري، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين. كما ينص على وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الليلة الماضية إن الإبراهيمي "يأمل بان يقنعهما بالجلوس إلى طاولة واحدة اليوم، وسنرى ما سيحصل"، مضيفا "نعلم أنها لن تكون عملية سهلة".

وتوقع دبلوماسي غربي أن الجولة الأولى من المفاوضات قد تستمر "حتى نهاية الأسبوع"، مستدركا "لكنها قد تنهار اعتبارا من اليوم". لكن الآمال المعلقة على المفاوضات متدنية.

وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا الذي يترأس وفد المعارضة إلى المفاوضات في مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس، أن "المفاوضات ستكون صعبة، لكن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة".

وقال مسؤول الخارجية الأميركية رافضا الكشف عن اسمه "بدأنا العملية بان تمكنا من جمعهم في غرفة واحدة، وهذا أمر مهم".

ويترأس وفد النظام وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ومعه وزير الإعلام عمران الزعبي والمستشارة الإعلامية والسياسية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد ومعاون الوزير حسام الدين الا، والسفير لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، ورئيسة مكتب الإعلام والتواصل في رئاسة الجمهورية لونا الشبل، ومستشار وزير الخارجية أحمد عرنوس، ومدير مكتبه أسامة علي.

وأعلن الائتلاف المعارض الليلة الماضية أسماء أعضاء وفده، وهم، بالإضافة إلى الجربا، أعضاء الائتلاف بدر جاموس وهيثم المالح وهادي البحرة وانس العبدة وعبد الحميد درويش (من المجلس الوطني الكردي) ونذير الحكيم وسهير الاتاسي ولؤي صافي، والكاتب المعارض محمد حسام حافظ. اما الاعضاء الثانويون، فهم: ريما فليحان (لجان التنسيق المحلية) وعبد الأحد اسطيفو (ائتلاف) وعبيدة نحاس (الكتلة الوطنية)، ومحمد صبرا (ائتلاف) وإبراهيم برو (حزب يكيتي الكردي) واحمد جقل (ائتلاف). وتشارك المعارضة في المفاوضات بهدف وحيد هو إسقاط الرئيس بشار الأسد.

توقيع وثيقة تنحي الأسد مهمة لإتمام مسار الحوار

ودعا الجربا في مونترو الوفد الحكومي إلى "توقيع فوري" على وثيقة تنقل صلاحيات الرئيس إلى حكومة انتقالية. ويرفض النظام مجرد البحث في هذا الموضوع معتبرا أن مصير الرئيس يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع. ويشكك بتمثيلية المعارضة التي يتهمها بتنفيذ أوامر الخارج.

وقال عضو وفد المعارضة لؤي صافي إن "الائتلاف يصر على وجود إطار زمنيّ واضح ومحدد التوقيت بالنسبة لمفاوضات جنيف2".

وبدأت الأزمة السورية في منتصف مارس 2011 بتظاهرات سلمية طالبت بإصلاحات ديمقراطية، ثم بإسقاط النظام. وقام النظام بقمع هذه التظاهرات بقوة. واستمر الأمر على هذا النحو أشهرا، قبل أن تنشأ مجموعات مسلحة كانت نواتها في البداية عسكريون منشقون عن النظام، واجهت القوات النظامية.وتشعب النزاع على مرور الزمن، فتعددت الفصائل المسلحة، وتنوعت ولاءاتها ومصادر تمويلها، وهي لا تخضع لقيادة موحدة.

في الوقت نفسه، تصاعد نفوذ المجموعات الإسلامية المتطرفة، لا سيما "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ونشأ نزاع جديد منذ أسابيع بين هذه المجموعة المرتبطة بتنظيم القاعدة وكتائب أخرى في المعارضة المسلحة. ويتهم الائتلاف النظام باستقدام هذه المجموعات وتسهيل امورها.

كذلك، تعاني المعارضة التي حاولت مرارا تنظيم صفوفها في كيان موحد، من انسحابات عديدة، تمثل آخرها بانسحاب كتلة أساسية هي المجلس الوطني السوري من الائتلاف. لكن المجلس يشهد أيضا انقسامات، فبقي عدد كبير من أعضائه، رغم الانسحاب في صفوفه، ويشارك بعضهم في الوفد المفاوض في جنيف.

وقال المتحدث باسم الوفد منذر اقبيق في حديث مع الصحافيين أمس إن الوفد المعارض يضم كذلك خبراء ومستشارين، بينهم 15 مستشارا عسكريا.

على الأرض، تستمر أعمال العنف التي حصدت في حوالي 35 شهرا أكثر من 130 ألف قتيل. كما تسبب النزاع بتهجير حوالي ثلاثة ملايين سوري إلى الدول المجاورة ونزوح الملايين غيرهم داخل البلاد. ويعيش معظم السوريين في دول اللجوء في ظروف معيشية صعبة للغاية، ويفتقرون إلى كل شيء.كما تعاني مناطق سورية واسعة من نقص في الأغذية والمواد الطبية ومن فقر مدقع. وأفادت منظمات عدة عن وفاة العشرات جوعا.

وكان الخبير الألماني في العلوم السياسية ماروكس كايم، قد المجتمع الدولي إلى التحلي بالصبر خلال التفاوض في مؤتمر "جنيف 2" بشأن الأزمة السورية المنعقد في سويسرا.

وقال مدير قسم الأبحاث في شؤون السياسة الأمنية بمؤسسة العلم والسياسة الألمانية إنه متفائل ويتوقع أن تسفر المفاوضات عن حكومة انتقالية خلال أشهر قليلة.

وذكر كايم أنه من الصعب تصور أن الأطراف المتنازعة تجلس معا عقب الجرائم الوحشية التي ارتكبت في هذه الحرب وتتراجع على الفور عن الحد الأقصى لطلباتها.

وأعاد كايم إلى الأذهان المفاوضات الطويلة التي جرت في تسعينيات القرن الماضي خلال حرب البوسنة وحرب كوسوفو، موضحا أنه لا يستبعد حدوث تصعيد عسكري جديد، وقال "سنرى بالتأكيد اندلاعا جديدا للعنف في إطار ضيق على الأقل حتى لو كان هناك مفاوضات حول وقف إطلاق النار".

ويتوقع كايم إجراء مفاوضات غير مباشرة في أول الأمر، وقال "أتوقع أننا في البداية لن نرى أي مفاوضات سياسية"، مضيفا أن المحادثات في المؤتمر تركز الآن على أبعاد إنسانية.

1