المعلم يعد بمشاركة روسية في قتال داعش وجبهة النصرة

تستغل روسيا فشل الخطة الأميركية لتدريب مقاتلين سوريين لمواجهة تنظيم داعش، في تبرير وجودها على الأراضي السورية لدعم النظام السوري، فيما تعترف الولايات المتحدة بأنها لم تستطع تحقيق أهدافها وتواجه انتقادات حتى داخل الكونغرس الأميركي.
الاثنين 2015/09/21
حلب ذات أهمية استراتيجية لجميع الأطراف: المعارضة والنظام وتنظيم داعش

بيروت- بعد البداية المتعثرة لخطة الولايات المتحدة لتدريب مقاتلين سوريين لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، تم الإعلان عن دخول 75 مقاتلا من فصائل المعارضة السورية تلقوا تدريبات عسكرية بإشراف أميركي في تركيا، إلى محافظة حلب شمال سوريا، في الوقت الذي تتحدث فيه روسيا عن خطوات واسعة على الأراضي السورية ضد التنظيم المتطرف وجبهة النصرة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “دخل 75 مقاتلا جديدا إلى محافظة حلب بين ليل الجمعة وصباح السبت وفصيل مقاتل الأحد، بعد أن خضعوا لدورة تدريبية على يد مدربين أميركيين وبريطانيين وأتراك داخل معسكر في تركيا”. وأكد حسن مصطفى المتحدث باسم الفرقة 30 التي وصل عدد من المقاتلين المدربين إلى مقرها، دخول المجموعة إلى سوريا.

وأوضح أن المقاتلين خضعوا “لتدريب استغرق شهرين في تركيا وتوجهوا بعد ذلك مباشرة إلى خطوط التماس مع تنظيم داعش، وهم موجودون اليوم في بلدة تل رفعت” المجاورة لمدينة مارع المحاصرة من قبل تنظيم داعش في محافظة حلب.

وحسب المرصد، دخلت المجموعة ضمن موكب مؤلف من 12 عربة مزودة بأسلحة خفيفة وذخائر تحت غطاء جوي من الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن ويشن ضربات ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وشهد برنامج التدريب والتسليح الأميركي للمعارضة السورية الكثير من التعقيدات منذ الإعلان عنه، حيث لم تستطع الولايات المتحدة تجنيد أكثر من 54 متطوعا لتدريبهم من مجموع 5400 متطوع كان يفترض على واشنطن تدريبهم، وذلك بسبب إصرار الأميركيين على جعل قتال تنظيم الدولة الإسلامية أولوية على قتال قوات نظام الرئيس بشار الأسد، وهو ما ترفضه العديد من فصائل المعارضة السورية.

الشروط الأميركية المشددة لاختيار الأشخاص المهيئين للمشاركة في التدريبات أدت إلى استبعاد الآلاف

ويصطدم برنامج التدريب في سوريا منذ إطلاقه في مايو الماضي بمشكلة اختيار الأشخاص المناسبين للمشاركة فيه، فقد وضعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مواصفات مشددة للغاية لاختيار الأشخاص المهيئين للمشاركة في التدريبات، مما أدى إلى استبعاد الآلاف الذين قدموا أسماءهم.

وكانت الدفعة الأولى من هؤلاء المقاتلين قد تعرضت -إثر دخولها سوريا نهاية يوليو ومطلع أغسطس الماضيين- لهجوم من قبل جبهة النصرة، التي اتهمت أفرادها بأنهم “وكلاء لتمرير مشاريع ومصالح أميركا في المنطقة”. فقتلت وأسرت بعضهم بينما تفرق الآخرون. ولم يتبق سوى “أربعة أو خمسة” مقاتلين فقط تم تدريبهم وتجهيزهم من قبل الولايات المتحدة يقاتلون على الأرض من أصل 54 مقاتلا دربتهم.

وفي مقابل الخطة الأميركية التي لا تحظى بترحيب كبير، تجري تحركات روسية مكثفة في سوريا تحت عنوان محاربة تنظيم داعش، إذ توقع وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن تؤدي مشاركة روسيا في محاربة التنظيم وجبهة النصرة في سوريا إلى تغيير أساسي في الحملة الدولية ضد الجهاديين، معتبرا أنها تكشف عدم وجود استراتيجية أميركية في هذا الصدد.

وقال المعلم، “يوجد شيء جديد يفوق تزويد سوريا بالسلاح وهو مشاركة روسيا في محاربة داعش وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وهذا شيء أساسي”. وأضاف “هذا شيء يقلب الطاولة على من تآمر على سوريا ويكشف أن الولايات المتحدة وتحالفها لم يوجد لديهما استراتيجية لمكافحة داعش”.

وتعد روسيا أبرز حلفاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد وهي تقدم له الدعم في مجالات عدة ولا سيما دبلوماسيا في مجلس الأمن، وعززت في الأيام الأخيرة وجودها العسكري في محافظة اللاذقية الساحلية، معقل عائلة الأسد. وعلى وقع تعزيز موسكو وجودها العسكري في سوريا، استأنفت روسيا والولايات المتحدة الجمعة محادثات عسكرية حول النزاع المستمر في سوريا والذي تسبب منذ منتصف مارس في مقتل أكثر من 240 ألف شخص.

وليد المعلم: الشيء الذي يفوق تزويدنا بالسلاح مشاركة روسيا في محاربة داعش والنصرة

واعترف قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، بأن أهداف التدريب الأولى لم تتحقق بسبب الوتيرة الحالية التي وصفها بالأبطأ مما كان متوقعا، وأقر بأن الجيش الأميركي يجري مراجعة واسعة لبرنامج التدريب، لكنه قال إن عدد المقاتلين السوريين سينمو بمرور الوقت.

ووقعت الولايات المتحدة وتركيا في فبراير الماضي اتفاقا لتدريب وتجهيز معارضين سوريين معتدلين في تركيا لمحاربة تنظيم داعش في سوريا. وخصص الكونغرس مبلغ 500 مليون دولار للبرنامج.

وتعرض برنامج التدريب لانتقادات عدة أبرزها من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي الذين وصفوه بـ“المهزلة” وبأنه “فاشل تماما”. لكن الجنرال أوستن أكد في المقابل أن وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي المصنف ضمن قوائم الإرهاب في تركيا “ساعدت على التغيير على مستوى ساحة المعركة، وهنالك عشرات الآلاف من وحدات حماية الشعب تحارب تنظيم الدولة، لأن برنامج التدريب والتسليح السوري أبطأ مما نريد له أن يكون، ولكن هذا لا يعني أننا لا نمتلك تأثيرا على ساحة القتال”.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التصريح في تعزيز موقع منتقدي سياسة الرئيس باراك أوباما الذين يرون أنه عجز عن اتخاذ خطوات فاعلة في وجه تنظيم داعش، وعلى رأسهم السيناتور الجمهوري جون ماكين.

ويدفع ماكين مع العديد من المسؤولين الجمهوريين الآخرين إدارة أوباما باتجاه التدخل العسكري بشكل أوسع في الحرب ضد تنظيم الدولة، كما يطالب بإرسال قوات أميركية خاصة إلى الأرض في سوريا لتوجيه الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ومقابل الفشل في سوريا، ركز الجنرال أوستن على نجاح برامج التدريب للقوات العراقية، مشيرا إلى أنه تم تدريب ما يقرب من 13 ألف جندي عراقي، إضافة إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف يجري تدريبهم حاليا. كما أشار إلى تدريب أكثر من 3100 مقاتل من العشائر السنية، ويجري حاليا تدريب 750 آخرين.

4