المعمرون أم العلماء يمتلكون إكسير الحياة

الثلاثاء 2015/03/24
عائشة محمد سليمان الحبسي المعمرة الإماراتية لديها اعتقاد راسخ بأنها تمتلك معايير الصحة المثالية

لا يتفق أغلب المعمرين في العالم مع التفسيرات التي يبديها الخبراء حول أعمارهم المديدة ويرجحون أن تجاربهم في الحياة فريدة من نوعها ولا تحتمل الجدل والتأويل، حتى وإن لم تكن لديهم حجج علمية تبرر معتقداتهم الطريفة.

وتحمل عائشة محمد سليمان الحبسي المعمرة الإماراتية التي تخطت 100 عام، والتي لديها من الأبناء والأحفاد 161 فردا، في ذهنها اعتقادا راسخا بأنها تمتلك معايير الصحة المثالية التي خولت لها أن تحافظ على حركتها الدؤوبة وتهتم بكل شؤون بيتها دون مساعدة أحد.

ويؤكد أبناؤها أن السر في عمرها المديد غذاؤها الصحي الذي يقوم بالأساس على منتجات الطبيعة، والمتكونة من “خبز التنور” المعد من القمح المحلي، بالإضافة إلى التمر واللحوم والأسماك والعسل الإماراتي الجبلي، وجميعها مكونات لم يختلف العلماء كثيرا عن دورها في ضمان حياة خالية من الأمراض إذا تم تناولها باعتدال.

وأرجعت إليزابيث سوليفان المرأة الأميركية البالغة من العمر 104 أعوام السبب في طول عمرها إلى دأبها على تناول المشروبات الغازية. وقالت موضحة “لم أكن أمارس الكثير من التمارين الرياضية ولم أتناول طعاما صحيا، وكذلك لم أتجنب شرب الكحول، ولكني اعتدت منذ نحو 40 عاما على تناول 3 علب من المشروبات الغازية يوميا، ولعلها السر الوحيد في جعل قلبي يدق كل هذه السنين”.

ولكن ما تعتبره إليزابيث سوليفان إكسير الحياة يصنفه علماء من جامعة كاليفورنيا على أنه من العوامل المؤدية إلى شيخوخة الخلايا المناعية والإصابة بالأمراض المزمنة.

هنري ألينغهام رجح أن السر في حياته الطويلة هو "التدخين والويسكي والنساء المشاكسات"

ويرى أكبر معمّر بريطاني بين المحاربين القدامى الذين قاتلوا في الحرب العالمية الأولى، أن التسامح أفضل وسيلة لضمان البقاء على قيد الحياة.

ورجح هنري ألينغهام الذي وصفته موسوعة غينيس للأرقام بـ”عميد البشرية” قبل أن يرحل عن عمر يناهز 113 عاما، أن السر في حياته الطويلة هو “التدخين والويسكي والنساء المشاكسات”.

ويتفق العلماء مع “وصفة” التسامح التي ربما كانت السبب الأكثر منطقية في تجاوز هنري ألينغهام قرنا من الزمن، نظرا لأن التسامح في الحياة يخفف الضغوط تجاه الأحداث المجهدة نفسيا ويقي من تأثيرها على الجسد، فيما استبعدوا أن يكون للتدخين الذي يقتل سنويا 5 ملايين شخص أي دور في إطالة العمر، وحذروا من الكحول التي قد تسبب الموت البطيء، فهي تقود إلى الإصابة بأمراض مثل تشمّع الكبد والسرطان ويمكن أن تقتل أيضا بشكل فوري إذا انجر عنها حوادث سير وجرائم عنيفة وانتحار.

أما أكبر معمر في اسكتلندا فقد نصح البشر بنسيان الأغذية المحلاة والخبز وما شابه ذلك، لأنها من وجهة نظره مضرة بالصحة.

وقال ألف سميث البالغ من العمر 106 أعوام “لم أكن أتناول غير الأكلات البسيطة، واعتدت على أن أبدأ يومي بصحن من العصيدة، نعم هذا كل شيء لضمان بلوغ مرحلة الشيخوخة في صحة جيدة”.

إليزابيث سوليفان: اعتدت منذ نحو 40 عاما على تناول 3 علب من المشروبات الغازية يوميا، ولعلها السر في جعل قلبي يدق
ويبدو أن ألف سميث قد أصاب إلى حد ما من وجهة نظر بعض خبراء التغذية حين ربط بين طول العمر بنوعية وكمية الغذاء، فالعديد من الأبحاث أثبتت أن الغذاء الصحي متوفر في الخضروات والفاكهة والأسماك وفي الابتعاد عن الإفراط في الملح والسكر واللحوم والمشروبات المحلاة.

ويرى كورديليا ريمنتون أكبر رجل في أيرلندا الشمالية والبالغ من العمر 107 أعوام أن الإجهاد والقلق يسببان كل شر، وأن الطريق الوحيد لبلوغ المئة عام هو هدوء الأعصاب وتجنب التوتر قدر المستطاع.

وعلى الرغم من أن نصائح كورديليا ريمنتون لا تعدو كونها مجرد تخمينات شخصية، إلا أنها تحمل الكثير من الحقائق العلمية، فالدراسات حذرت في أكثر من مناسبة من تأثير الضغط الذي قد يفتك بالصحة ويؤثر على وظائف الجسم ويتسبب في الوفاة في عمر مبكر.

أما غلاديس هوبر، أقدم معمرة في بريطانيا، فتؤمن بأن نبع الحياة يكمن في “العيش باستقامة والمحافظة على النشاط”، وربما لم يفهم الكثيرون ما قصدته، ولكن الأطباء رجحوا أن حياتها المليئة بالنشاط جعلتها تتغلب على الأمراض وتعيش أكثر من 112 عاما.

وتعتقد جيسي غالان المعمرة الاسكتلندية التي احتفلت بعيد ميلادها 109 أن السر في عيشها كل هذه السنين يكمن في تناول الكثير من العصيدة وتجنب الرجال وممارسة التمارين الرياضية.

ولكن الأمر مختلف بالنسبة لعلماء النفس، فوصفات المعمرين النظرية وحدها لا تساعد على العيش لفترة أطول، لأن هناك محفزا داخليا لا يمكن أن تحتويه الأغذية الصحية ولا الأنشطة الرياضية، وهو ذلك الإحساس الدائم بـ”الشباب” الذي يجعل المسنين أكثر قدرة على معايشة مرحلة الشيخوخة ويرفع من معنوياتهم ويطيل أعمارهم.

21