المعمول يحلّي أيام عيد الأضحى في سوريا

الكعك والمعمول الحلبي وأقراص التمر عادة قديمة لدى أهالي حلب، والمعمول بالفستق من أوائل الحلويات الشرقية التي أضيفت إلى الحلويات الشامية وتصدرتها في الأعياد.
الأربعاء 2019/08/14
موروث تاريخي واجتماعي

دمشق - لا تحضر الحلويات في سوريا خلال أيام عيد الفطر فقط، بل لا تغيب أيضا عن عيد الأضحى لما يتميز به من تعدد الضيافات ومواكب الاستقبال وأجواء المعايدة التي يتبادلها الأهل والأصدقاء.

والتحضير لعيد الأضحى في سوريا يبدأ قبل أسبوع من حلوله حيث تشهد الأسواق ازدحاما لافتا وتكتظ المحال التجارية بالمتسوقين لشراء الملابس الجديدة ومستلزمات الضيافة من فواكه وحلويات وغيرها بينما تفوح رائحة الكعك والمعمول من المنازل والأحياء لتضفي نكهة خاصة على هذه المناسبة.

قال أيمن بيرقدار أحد حرفيي صناعة الحلويات في دمشق لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن عيد الأضحى موسم لبائعي الحلويات حيث يزداد الطلب عليها ويكثر إقبال السوريين على شرائها، ويعتبر المعمول بالفستق من أهم أصناف حلوى العيد.

وأضاف، أنه يقوم بتجهيز المعمول قبل عدة أيام وهو يصنع من السكر والطحين والسمن إضافة إلى الفستق الحلبي، ويكون على شكل أقراص صغيرة.. تصفّف في صوان مستديرة ويرش عليها السكر الناعم أو يضاف إليها السكر المطبوخ أو ما يسمى بالناطف.

جرت العادة أن يكون معمول التمر أو الجوز دائري الشكل في حين تكون الحبة بحشوة الفستق الحلبي مستطيلة

وأوضح أن المعمول بالفستق من أوائل الحلويات الشرقية التي أضيفت إلى الحلويات الشامية وتصدرتها في الأعياد، والكثير من ربات البيوت يحضرن حلوى المعمول في المنزل، فهو أحد أهم مظاهر الاحتفال والفرح المصاحبة لعيد الأضحى منذ القدم ويتم تحضيره قبل أيام من قدومه حيث تجتمع النساء لصنعه في جو من الألفة والبهجة، ورغم أن صناعته الآلية توفر الوقت والجهد، لكن الصناعة المنزلية اليدوية تعكس بصمة تراثية عريقة.

وقال الشاب رياض قوجة صاحب فرن لخبز كعك العيد في حلب، إن وجود الكعك والمعمول الحلبي وأقراص التمر عادة قديمة لدى أهالي حلب، فهي مكون أساسي في الأعياد لضيافة الزوار وتعد في حد ذاتها بهجة للعيد.

وطعم المعمول المنزلي له نكهة خاصة تميزه عن المنتوجات الشبيهة الأخرى حيث يدخل إلى مكوناته الجوز والتمر والفستق الحلبي والقشطة وتضاف إليها وصفات مبتكرة عديدة بالفاكهة المجففة مثل التوت والمشمش وغيرها أو حتى الشوكولاتة، ويجهز المعمول في صوان كبيرة، وكان قديما يشوى على الفحم أو في أفران الحطب قبل دخول أفران الغاز والكهرباء.

ويتميز المعمول بالأشكال التي يأخذها، فمنه ما يكون دائريا، ومنه ما يكون مستطيلا. وقد جرت العادة أن يكون معمول التمر أو الجوز دائري الشكل في حين تكون الحبة بحشوة الفستق الحلبي مستطيلة.

وبينت سوزان العلي من اللاذقية وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، أنها جاءت إلى السوق لشراء لوازم تحضير حلويات العيد من كعك ومعمول بالتمر والمكسرات في المنزل باعتباره تقليدا موروثا لا يمكن الاستغناء عنه.

وتفضل سوزان إعداد المعمول برفقة العائلة والأحبة لما في ذلك من متعة للكبار والصغار وتعزيز روح الألفة والمحبة والتعاون التي تربى عليها السوريون منذ الصغر.

بالمقابل ترى السيدة نجلاء موسى في الحلويات الجاهزة حلا مثاليا لتوفير الوقت والجهد وتقديم تشكيلة أوسع من الأصناف والنكهات رغم ارتفاع الأسعار مقارنة بعيد الفطر.

 وفي السويداء تعكف النساء على إعداد حلويات العيد بأنفسهن وتحضيرها قبل أيام من قدوم العيد كما هو حال رولا القنطار التي تبين أنها تقوم بإعداد أصناف متعددة من الحلويات ككعك العيد والمعمول والغريبة والبرازق، معتبرة أن صناعتها في البيت أطيب وأشهى وأوفر للكلفة على ميزانية العائلة إضافة إلى أن إعدادها يخلق جوا من الألفة والتعاون ويدخل السرور إلى قلوب جميع أفراد العائلة ولاسيما الصغار الذين يتلهفون على مشاركتهم في تحضيرها.

ومع تكبيرات العيد في المساجد أو قبيل العيد بيوم وحسب كل منطقة بدأ نساء حوران بتحضير العجينة الخاصة بخبز القالب أو المعمول بأنواعه وحشواته المختلفة في جو من البهجة والألفة والسرور.

تبين سميرة السليمان موظفة، أن صنع المعمول بحشواته المختلفة حديث العهد في درعا ولا يعتبر من تراثها، واعتادت النساء خلال الخمسين سنة الماضية على تحضيره قبيل عيدي الفطر والأضحى وتقديمه عند استقبال المهنئين والضيوف.

وتضيف قائلة، إن المواد التي تدخل في صناعة المعمول هي الدقيق والسمن وزيت الزيتون والقرفة والخميرة والسكر المطحون وبهارات مختلفة مثل المحلب واليانسون والملح والسمسم إضافة إلى الحشوة التي تتنوع حسب الرغبة بين العجوة والجوز وغيرهما.

واعتادت سوجانة دواره على إعداد المعمول والمرشم بمساعدة جاراتها، مشيرة إلى أجواء الألفة والتعاون التي تسود قلوب الناس في الأعياد، وأن ما يحمله العيد من تسامح ومحبة وزيارة الأهل والأقارب هو أجمل وأثمن شيء يجب أن نحرص عليه دائما.

ويقدم المعمول للضيوف في عيد الأضحى والمناسبات الأخرى إلى جانب القهوة أو العصير في علب خشبية أو معدنية أو كرتونية مغلفة بشكل مميز وجذاب.

“المزيد من العناية بنظافة هذا المشروب والحرص على المحافظة على شكله التقليدي الخام المتأتي من شجرة النخيل دون إضافة الماء إليه، مع استعمال أوان صحية في عملية حفظه، وخاصة الأواني الفخارية والبلورية، وتجنب قوارير البلاستيك التي يتم جمعها من أماكن مختلفة، وقد لا تراعى فيها شروط النظافة، بالإضافة إلى تجنب استهلاك هذا المشروب من قبل مرضى السكري.

20