المعهد العالي للفنون المسرحية حراك الفن الرابع الكويتي

الثلاثاء 2014/08/26
المعهد أكثر من مبنى بل هو باني مسرح الكويت

الكويت - لعب المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت منذ تأسيسه في مطلع السبعينات من القرن العشرين دورا مسرحيا هاما ونادرا في منطقة الخليج، حيث لم تكن قد ظهرت هناك حركة مسرح قوية مثلما عليه الآن.

تأسس المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت سنة 1973، واستمر في تكوين أجيال من فناني المسرح ورجاله منذ ذلك الحين، معتمدا بالأساس على الأطر المسرحية المصرية في التكوين.

أجيال مسرحية تخرجت من المعهد، تنتمي إلى كل دول الخليج، واستمر المعهد في هذا الإشعاع المسرحي الذي كان يندرج ضمن إشعاع الكويت الثقافي على الصعيد العربي. ويمكن التسليم بنوع من السبق للحركة المسرحية الكويتية في منطقة الخليج، خاصة بالنظر إلى المبادرات الأولى لصقر الرشود منذ خمسينات القرن العشرين، والتي استمرت بفضل حركة خريجي المعهد الدؤوبة.

وإذا كانت حركة المسرح قد تطورت في الخليج برمته، فإن حركة المسرح في الكويت كانت قوية، خاصة على صعيد مسرح الجمهور الواسع، والمسرح الكوميدي بشكل عام. وهذا يعود إلى التأثر بالمسرح المصري، خاصة في هذا الجانب.

والملاحظ أن المعهد المسرحي بالكويت بقي منزويا لفترات طويلة، وبقي مكتفيا بالإشعاع من خلال التكوين والتأطير الذي يقدمه للراغبين في تعلم المسرح. ولكن أجيال خريجيه تطورت وأكملت تكويناتها الجامعية في جامعات عربية أو غربية، وعادت لتتحمل مسؤولية التكوين والتدبير في المعهد.

وربما كانت هذه ضربة حظ كبرى سمحت للمعهد بأن ينفض عنه غبار الانعزال قليلا. وهكذا، ومنذ 2010 وبتنظيم “مهرجان المسرح الأكاديمي” الذي أسسه العميد السابق للمعهد فهد السليم، والذي وصل هذه السنة إلى دورته الرابعة، وبعد أن أمضى توأمة مع مهرجان فاس المغربي للمسرح الجامعي واستضاف مسرحيات دولية، يمكن القول إن المعهد بدأ يخرج من الظل، وينوّع حضوره في المشهد المسرحي العربي.

عرف المعهد نوعا من التنافسية القوية على طرق إدارته وتسييره والتكوين بأقسامه، وهو أمر طبيعي يقع في أغلب المعاهد والكليات والجامعات، ولكنه في هذا المعهد يكون قويا يتجاوز بعض ما نتصوره.

ولهذا، يعرف المعهد الآن تحديات قوية، لكي يكون في مصاف معاهد التكوين المسرحي العربية والعالمية.

لقد اختير لإدارة المعهد عميد جديد، هو فهد الهاجري الحاصل على الدكتوراه في اللغة والأدب الإسبانيين من جامعة مرسية الأسبانية، وفي ذلك إشارة قوية إلى ضرورة فتح المعهد على البعد الدولي، والانخراط في سياق ما يعرفه العالم من تحولات مسرحية وتربوية، فلا مناص من تجاوز المحلية والإقليمية التي يمكن أن تدمّر حركة مسرحية برمتها.

وقد تمّ اختيار فريق عمل منسجم يضمن الاستمرار دون قطيعة لتدبير الشؤون التربوية والعلمية لأقسام المعهد، ولترشيد التكوين فيه. رهان ليس سهلا، وليس مستحيلا، أن يحقق المعهد ذلك، ويشع باستمرار، ليس في الخليج وحده، ولكن في العالم العربي وأن يتفاعل مع ما يقع في العالم.

16