المعيشة الصعبة تنمي ظاهرة الانتحار في اليمن

الأربعاء 2013/11/06
الفقر والإدمان أسباب رئيسية في لجوء الكثيرين إلى الانتحار

صنعاء - كشفت السلطات اليمنية عن وقوع أربع حالات انتحار خلال يوم واحد في مناطق متفرقة من البلاد، وهو ما يعدّ تطورا خطيرا بالنسبة لظاهرة الانتحار نتيجة أسباب مختلفة من أبرزها الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها اليمنيون.

وفي هذا السياق ذكرت شرطة العاصمة صنعاء أنها سجّلت وقوع حادثي انتحار منفصلين أقدم عليهما شخصان تتراوح أعمارهما بين 24 و30 عاما، أحدهما انتحر في مديرية صنعاء القديمة عن طريق شنق نفسه بشال، أما الثاني وهو من سكان مديرية أزال فقد أنهى حياته بيده مستخدما الطريقة نفسها. أما حادث الانتحار الثالث فقد كان ضحيته شاب من أهالي محافظة صعدة شمال البلاد، وقالت الشرطة إنه ربط عنقه بحبل في منزله مما أدّى إلى وفاته منتحرا.

وكانت الشرطة في مديرية المنصورة بمحافظة الحديدة الواقعة غرب اليمن، قد سجلت حادثة الانتحار الرابعة، مشيرة إلى أن شخصا في الـ65 من عمره يعاني من حالة نفسية قد أقدم على الانتحار بشنق نفسه على شجرة في حوش منزله. وكان أعلى معدل يومي لحالات الانتحار قد رصدته الأجهزة الأمنية اليمنية يوم 10 سبتمبر الماضي بوقوع 3 حالات انتحار متفرقة في محافظات عدن في الجنوب وتعز وإب وسط البلاد.

وأشارت إحصائيات سابقة إلى أن ظاهرة الانتحار في اليمن قد حصدت ما يربو على 4100 حالة خلال الفترة من 1995 حتى 2009.

ويرى خبراء علم النفس وعلم الاجتماع أن الظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن تعدّ السبب الرئيسي وراء لجوء البعض إلى الانتحار، إضافة إلى عوامل أخرى منها: ضعف الوازع الديني، وإدمان الخمور والمخدرات، والتحوّل غير المدروس إلى الثقافة الغربية باتخاذها منهجا، وهو ما يؤدي إلى حالة تفسّخ أخلاقي ونفسي يمكن أن تنتهي بالبعض إلى الانتحار.

وفي هذا السياق ذكر الخبير الاجتماعي سعيد عبد الودود أن: "المعلومات والمؤشرات والأرقام جميعها تؤكد أن الظاهرة تشهد تصاعدا مستمرا، خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمرّ بها البلد عموما، وبالذات منذ ما بعد الأزمة التي شهدها اليمن مطلع عام 2011".

وأضاف: "تؤكد الدراسات أيضا على وجود علاقة بين الجهل والأمية وغياب الوازع الديني وتزايد حالات الانتحار في المجتمع اليمني، كما تشير دراسات أخرى إلى أنه كلما زاد الجهل وزادت الأوضاع الاقتصادية سوءا اتسعت دائرة الظلم وزاد عدد الضحايا، ودائما ما تكون المرأة والطفل إجمالي بلاغات ضحايا هذا العنف، لأنهما يمثلان الحلقة الأضعف في المجتمع".

21