"المغادرون" رحلة تصويرية عبر العالم الإسلامي آنذاك والآن

معرض يصحح المفاهيم الخاطئة والقوالب النمطية عن العالم الإسلامي ويأخذ المشاهد في رحلة اكتشاف من خلال صور مختلفة.
الجمعة 2019/05/03
تجار من البوسنة في يوم سوق (التاريخ غير محدد)

يصوّر معرض “المغادرون: رحلة تصويرية عبر العالم الإسلامي” الحياة الإسلامية في المنطقة الواسعة من العالم، من المغرب غربا إلى الصين شرقا، ومن البلقان شمالا إلى السودان جنوبا.

لندن - ينقسم معرض “المغادرون: رحلة تصويرية عبر العالم الإسلامي” الذي يقام حاليا في “آسيا هاوس” بلندن إلى ثلاثة أجزاء: عرض 30 صورة بالأبيض والأسود ملونة باليد تحولت إلى أعمال فنية استُنسخت كبطاقات بريدية. وعرض 350 صورة فوتوغرافية من عام 1851 إلى عام 1940 من خلال فيديو مدته 30 دقيقة. و130 صورة من العالم الإسلامي الآن، تركز على الحياة اليومية في شريط فيديو مدته 18 دقيقة.

تصحيح مسار

الصور التاريخية مأخوذة من مجموعة طارق علي رضا، المهندس المعماري السعودي الذي جمع 15 ألف صورة، معظمها بطاقات بريدية، على مدى 40 عاما. عمل المهندس رضا في المعرض مع المصوّر البريطاني ريتشارد وايلدنغ، الذي ابتكر ستارة خلفية مذهلة تستند إلى خارطة العالم في عام 1851 من مجموعة ديفيد رامزي.

ويقول وايلدنغ “كانت الخارطة محاولة لإيصال الانتشار الجغرافي للعالم الإسلامي، لقد أردنا إنجاز شيء يستمتع به كل من البالغين والأطفال ويصوّر التنوع في أنماط الأزياء والهندسة المعمارية”.

وعلى الخارطة، 80 صورة، من بينها صور تبرز؛ امرأة من بخارى في أوزبكستان، وسيدتين آشوريتين من جنوب تركيا، وأكرادا من شمال العراق، وصبيا ممسكا بخنجر من عدن. وفي ما يتعلق بالهندسة المعمارية، صور تُظهر المساجد والأساليب المتناقضة للهندسة المعمارية، حيث تشمل الخارطة مسجدا صينيا في بكين ومساجد في روسيا ومنغوليا والهند وماليزيا.

سيدة فارسية في ثوب المنزل (الناشر رافائيل توك وأولاده)
سيدة فارسية في ثوب المنزل (الناشر رافائيل توك وأولاده)

ويتم عرض 350 صورة تاريخية بشكل موضوعي تبدأ من سيناريو الحج الذي يظهر الحجاج المغادرين من منازلهم، ويصلون إلى مكة والمدينة ثم يعودون إلى ديارهم مرة أخرى، وتلي ذلك صور الأسواق والمدن والحياة الحضرية والمساجد والأضرحة وقوافل الجمال وسكة حديد الحجاز الممتدة من دمشق إلى المدينة.

وأشار وايلدنغ إلى أن الكثير من المعلومات على البطاقات البريدية الأصلية كانت غير دقيقة، مثل أن يتم وصف صورة بأنها من سوريا في حين أنها من تركيا.

وكانت التواريخ أيضا مشكوكا فيها، لأن ناشري بطاقات البريد أعادوا تدوير الصور الفوتوغرافية، كما أن الصور مثلا التي التقطت في عام 1880 ونشرت في عام 1915 تُسجل بتاريخ 1915.

وقال وايلدنغ إنه قضى 500 ساعة على مدار أربعة أشهر وهو يعد للمعرض، وأضاف “أحد التحديات التي واجهتها هو أنه عندما تأخذ بطاقة بريدية صغيرة وتنفخ فيها، تظهر آثار الغبار عليها، اضطررت لتعديل هذه الصور وقد أستغرق حوالي ساعة لكل صورة، لدينا هنا صور من مناطق تغيّرت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية”.

كما قدم وايلدنغ وعلي رضا الصور من موقع “إنستغرام” لإظهار التناقضات بين العالم الإسلامي اليوم وفي الماضي، وقال وايلدنغ إنه نظر إلى الآلاف من الصور على “إنستغرام” واتصل بالمصوّرين الذين عكسوا المشاهد من الحياة اليومية.

ويقول “تظهر هذه الصور أنه على الرغم من أن الدين عنصر من عناصر حياة الناس، فهو ليس العنصر الوحيد، حيث نجد في الصور أن هناك أناسا يلعبون الرياضة ويتسلقون الصخور ويديرون سباقات الماراثون ويتسوّقون، كما نجد أيضا الحرفيين الذين يصنعون مختلف المشغولات اليدوية، وهناك صور ملونة أيضا تصوّر موسم حصاد الفلفل الحار في عُمان، ومدرسة قرآنية في السودان، وشارعا مزدحما في طهران، وقصّ الحشائش في تركيا، وطلابا فلسطينيين في غزة وميناء الإسكندرية في مصر”.

ضياع الهوية

بطاقة بريدية قديمة تظهر فيها طواحين الهواء بمدينة عدن اليمنية
بطاقة بريدية قديمة تظهر فيها طواحين الهواء بمدينة عدن اليمنية

أطلق على المعرض اسم “المغادرون” (ديبارتشرز)، لأنه يأخذ المشاهد في رحلة اكتشاف ويقدّم صورة مختلفة عن العالم الإسلامي بعيدا عن الصور الإعلامية المعتادة للحرب والطائفية والدمار، وقد تم التقاط العديد من الصور من قبل المسافرين الأوروبيين لعرضها على جمهور أوروبي حريص على تذوّق الأشياء الغريبة.

وقال وايلدنغ إن العالم الإسلامي فقد تنوّعه خلال السنوات السبعين الماضية “حيث كان من الممكن أن تتعرف على أي شخص من طريقة ارتدائه للملابس، لكن الآن المزيد والمزيد من الناس يرتدون الجينز، وضاع التنوّع في الأزياء والهندسة المعمارية بسبب الحداثة”.

ويعمل كل من ريتشارد وايلدنغ وطارق علي رضا سويا لمدة 16 عاما في مجال الكتب والمعارض والأفلام التي تتعلق بتراث العالم الإسلامي، وقال مدير برنامج الفنون في “آسيا هاس”، خوان دي لارا، في بيان له إن المعرض سيشجع الجماهير على تحدي المفاهيم الخاطئة والقوالب النمطية الموجودة في العالم الإسلامي “مسؤوليتنا هي أن نجلب إلى صغارنا الأدوات لفهم العناصر المتقاربة والموجودة في ثقافاتنا بشكل أفضل”.

ويضيف البيان “يسعى آسيا هاوس إلى تعزيز المشاركة والتفاهم بين الثقافات العالمية، وهذا المعرض يتماشى مع هذه المهمة التي تأتي كحوار بين الماضي والحاضر، وبين الثقافات والتقاليد المتنوعة التي تشكل العالم الإسلامي وبين العالم الإسلامي والغرب”.

17