المغاربة المطرودون من الجزائر يرفعون شكوى إلى محكمة لاهاي

الخميس 2014/08/14
الحكومة الجزائرية تصرّ على تجاهل ملف المغاربة المطرودين تعسفيا

الرباط - تتجاهل السلطات الجزائرية إلى اليوم ملف المغاربة المطرودين تعسّفيا من أراضيها في سنوات السبعين حيث تمّ طرد قرابة 350 ألف مغربي وتمّ تشريدهم ومصادرة ممتلكاتهم، ورغم توصيات الأمم المتحدة بضرورة معالجة الملف وجبر ضرر الضحايا إلاّ أن الجزائر تتباطأ في تنفيذ التوصيات. وفي خطوة تصعيدية قامت جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر برفع شكوى إلى محكمة العدل الدولية للنظر في الملف وتقييم ممارسات النظام الجزائري.

وقرر عدد من المغاربة المطرودين من الجزائر، في سبعينيات القرن الماضي، رفع شكوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي في هولندا، للنظر في قضيتهم ضد الدولة الجزائرية.

وقال ميلود الشاوش، رئيس جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر التي تولّت رفع الشكاية إلى محكمة لاهاي، في ندوة صحافية عقدتها، أمس في الرباط، إنّ الطرد الجماعي الذي تعرضت له أكثر من 45 ألف عائلة مغربية، وما رافقه من تهجير قسري جماعي ومصادرة الممتلكات، “يرقى إلى جريمة حرب” ضد الأنسانية، وأضاف “لهذا لجأنا إلى محكمة الجنايات الدولية بلاهاي، لأخذ رأيها في هذا الموضوع″.

وأضاف الشاوش أنّ السلطات الجزائرية قامت، إلى جانب الطرد التعسفي وتهجير آلاف الأسر المغربية من الجزائر نحو المغرب، قامت باعتقال مجموعة من المغاربة، وتم اقتيادهم إلى مخافر الشرطة، ثم إلى مخيمات تندوف، وبعد ذلك إلى معتقلات في ليبيا، ولم يعرف مصيرهم إلا بعد سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، حيث تمّ تحريرهم، مضيفا أنّ الملف هو “ملف كلّ إنسان، وليس ملف المطرودين فحسب”.

وبحسب جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر، تم في عيد الأضحى في الثامن عشر من ديسمبر سنة 1975، في ظل نظام حكم الراحل هواري بومدين وساعده الأيمن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، طرد ما يقرب من 350 ألف مغربي من الأراضي الجزائرية وسلبت منهم ممتلكاتهم.

350 ألف مغربي تم طردهم تعسفيا من الأراضي الجزائرية وسلبت منهم ممتلكاتهم

وجاء هذا الطرد بسبب نزاع الصحراء، بعد قيام المغرب باسترجاع الصحراء وضمها إلى التراب الوطني عبر إعلان الملك الحسن الثاني عن “مسيرة خضراء”، في حين تدعم الجزائر جبهة البوليساريو المطالبة بتقرير المصير، بدلا من اقتراح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط.

وأصدرت اللجنة الدولية الأممية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في 20 سبتمبر سنة 2013، توصيتين تدعو فيهما الدولة المغربية إلى تسهيل إعادة إدماج فئة من المغاربة ضحايا الترحيل الجماعي التعسفي من الجزائر بناء على المادة 67 من الاتفاقية.

من ناحية ثانية طلبت اللجنة الأممية من الرباط تقديم معلومات عن هذه المسألة في تقريرها الدوري لسنة 2014، فضلا عن الجهود المبذولة لتنفيذ التعاون الدولي بشأن هذا الملف.

ودعت جمعية المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر، الرباط إلى “تنفيذ توصيات الأمم المتحدة” التي تنص على “حل هذا الملف، وتعويض الضحايا، وجبر ضررهم، وإرجاع ممتلكاتهم”.

وسبق لوزارة الخارجية المغربية أن أعلنت أن “الملف يحظى بالأولوية لديها”، كما حملت الرباط الجزائر “مسؤولية التأخير الحاصل في حل هذا الملف”، الذي لا يزال من “الملفات العالقة” في العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية المتّسمة بالتوتر والبرود.

وترى الرباط أن “الجزائر لم تعبر عن استعدادها للتعاون في هذا الملف”، موضحة للضحايا أنها “تمارس تحركات” دولية في هذا الموضوع، خاصة في “لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين في الأمم المتحدة”.

هذا وسبق إحداث لجنة ثنائية مغربية جزائرية لدراسة ملفات المغاربة، وتحديد تعويضات مالية، للذين تم ترحيلهم قسراً من الجزائر.

وفي سياق متصل، جددت الخارجية المغربية، مؤخرا، دعوتها للسلطات الجزائرية لعقد اجتماع للجنة دراسة ممتلكات وحقوق المواطنين المغاربة الذين طردوا من الجزائر عام 1975، معبرة عن أسفها “لغياب استعداد الجزائر للتباحث”.

2