المغاربة حائرون بين "أزول" و"السلام عليكم"

الخميس 2014/03/27
مغردون: قوة المغرب في تسامح أهله أمازيغ وعربا

الدار البيضاء - نشطَاء مغاربة يطلقون حملة على فيسبوك دفاعا عن تحيّة “أَزُولْ” الأمازيغية التي حرّمها بعض الشيوخ في المغرب.

أثار درس للشيخ محمد زحل، أحد مؤسسي العمل الإسلامي بالمغرب وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في أحد المساجد شدد فيه على “عدم جواز إلقاء التحية بقول أّزُولْ، باللغة الأمازيغية، بدل السلام عليكم”، جدلا فيسبوكيا في المغرب.

واعتبر الشيخ أن “من يستبدل تحية الإسلام بأية تحية أخرى كانت فهو كاره لدين الله، وغير محب له ولرسوله”.

وأثارت تصريحات الشيخ غضب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا حملة على فيسبوك للرد عليه.

ورد مطلقو الحملة على الشيخ “أيها الأمازيغ الأحرار الغيورون على هويتهم الأمازيغية، اجعلوا كلمة أّزُولْ تصل إلى العالم كله بنشرها ووضع صورة كلمة أزول في الصورة الشخصية لحسابك على فيسبوك، وذلك ردا على أعداء الأمازيغية وخاصة الشيخ محمد زحل صاحب مقولة أزول حرام في الفيديو الأخير الذي نشر على يوتيوب، والذي نعت فيه الأمازيغ بأقبح الأوصاف”.

وأكد مناصرو “أزول” أنها تحية سلمية كأية تحية، وتعني: “أَز سْ أُولْ” ومعناها “اقترب من القلب” وزادوا ” كنّا و لا نزال شعبا واحدا شاء من شاء وأبى من أبى، والمصابون بداء الحقد نتمنى لهم الشفاء العاجل، وتحيتنا هي أزول”. وكان الشيخ زحل قد أثار الكثير من الجدل ضمن مقطع فيديو نُشر أخيرا على موقع يوتيوب، حذر فيه من الغلو والتطرف في الأمازيغية، حيث عزا ذلك إلى كون “جل الذين يرفعون هذه الراية همهم الطعن في الإسلام وضربه، وكلهم عندهم ارتباطات خارجية بالصليبيين واليهود”، وفق تعبيره.

ودخل رضوان بنشقرون الباحث في العلوم الشرعية على الخط مؤكدا، أن “التحية بأية لغة أو لهجة أو صيغة تفيد السلام والأمن لا حرج ولا ضير في أن تكون بين المتكلمين باللغات الأخرى، إلا أن يكون القصد النيل من العربية وتحقيرها، فلا يجوز قطعا” على حد تعبيره.

ويؤكد نشطاء أنهم يحترمون آراء الشيوخ لكنهم غير مجبرين على تطبيقها خاصة وإن كانت متطرفة”.

ويقول أحدهم إن قوة المغرب في تسامح أهله أمازيغ وعربا، نحن مسلمون لا داعي لاستفزاز أي طرف، ولا داعي لصراعات ليس من ورائها إلا زرع الفتنة بين أبناء شعب واحد”. وقال مشارك “أنا أمازيغي لكن لن أرضى بتحية غير السلام بديلا”.

وأكدت أخرى “كفاكم صراعا من أجل اللغة فهي ليست سوى وسيلة للتواصل”.

وانتقد آخرون ما قاله الشيوخ متسائلين “هل اختيارنا إلقاء التحية بلغتنا (الأمازيغية) يضر العربية في شيء؟ أزول أولى عندنا ويجب احترام إرادتنا؟ لو كانت العربية مقدسة ما خلقنا الله مختلفين ولخلقنا كلنا بلسان عربي”.

وقال مغرد “لا أظن أن هناك تفكيرا دينيا في هذا الكون أكثر تعصبا وإكراها من هذا التفكير فهذا النوع من التفكير دالّ على مدى تسلط رجال الدين على رقاب الناس وعلى ضمائرهم بل حتى على أدنى حركاتهم”.

وفي نفس السياق كتب أحدهم “نحن اليوم أمام كهنوت يريد سلب الناس جوهر كينونتهم وهي حرية اختيار مفرداتهم للتعبير عن مشاعرهم إنها أقصى درجات الاستبداد والتسلط على حرية الناس وضمائرهم”.

فيما كتب آخر أنه “دليل خلل كبير وواضح لهذا التفكير الديني ويعبر عن مدى درجة الاستيلاب التي يعانيها بعدم قدرته على الاندماج والتكيف مع واقع العصر الذي نعيشه وكـــل ما لا يستــطيع التكيف مع واقع جديد فمآله الـــزوال”.

19