المغاربة يترقبون تأثيرات تحرير أسعار الوقود وفق الأسعار العالمية

دخل المغرب مرحلة جديدة بعد تحرير أسعار الوقود وفق الأسعار العالمية. ورجح محللون أن تستقر السوق خلال الأشهر المقبلة مستفيدة من التراجع الحاد في أسعار النفط، رغم محاولات الحكومة إيجاد مبررات لعدم خفض الأسعار لتتماشى من الأسعار العالمية.
السبت 2016/01/23
بانتظار انخفاض الأسعار

توقع خبراء الاقتصاد أن يحقق المغرب فوائد كبيرة من خلال تحرير أسعار الوقود في ظل انخفاض الأسعار العالمية، بعد أن عانى من اضطرابات في العام الماضي بسبب توقف مصفاة سامير، المزود الرئيسي للبلاد بالمشتقات النفطية.

وأقدم المغرب في نهاية العام الماضي على تحرير أسعار الوقود بشكل تام، لتخضع لتأثيرات الأسعار العالمية، في إطار برنامجها لمراجعة السياسات الاقتصادية، وهي خطوة تقول المؤسسات الدولية إنها يمكن أن تعزز القدرة التنافسية للاقتصاد.

واتسعت الفجوة بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية في الأشهر الأخيرة بعد انهيار أسعار النفط الخام. ويبلغ سعر لتر الديزل حاليا نحو 7 دراهم (0.71 دولار) وسعر البنزين (95 أوكتين) نحو 9 دراهم (0.91 دولار) وهو ما يفوق كثيرا الأسعار العالمية.

وتسود توقعات بأن تنخفض الأسعار في الشهر المقبل بنحو 20 بالمئة، بعد أن يقتصر دور الحكومة على المراقبة التنظيمية للأسعار في السوق.

واضطر المغرب إلى استيراد المشتقات النفطية، بعد توقف أنشطة مصفاة سامير الوحيدة في البلاد، نتيجة الديون الكبيرة المترتبة عليها.

ويقول موزعو الوقود إنهم أصبحوا يتحملون تكاليف إضافية مثل الرسوم الجمركية على الواردات، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة على المبيعات البالغة 10 بالمئة.

وأثار انهيار أسعار النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2003، جدلا واسعا حول عدم مسايرة الأسعار المحلية لتراجع الأسعار العالمية.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد ياوحي، لـ”العرب” أنه من المفروض أن ينعكس تراجع أسعار النفط العالمية على أسعار البيع في محطات الوقود في المغرب. وقال إن تراجع الأسعار لم يكن في مستوى تطلعات المغاربة.

28 بالمئة نسبة تراجع فاتورة واردات الطاقة المغربية في العام الماضي

وسبق لوزير الشؤون العامة والحكامة، محمد الوفا، أن أكد عدم وجود علاقة بين انخفاض أسعار النفط عالميا، وأسعار الوقود في المغرب. ودافع عن قرار الحكومة بأنها غير مرغمة على خفض أسعار الوقود بسبب تكاليف التوزيع والتخزين.

وأوضح ياوحي، أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل في أغادير، أن أسعار البيع النهائي تتضمن نسبا ثابتة لا تتأثر بتغير الأسعار العالمية، مثل الرسوم الجمركية والضرائب وتكاليف النقل والتوزيع التي تشكل 38 بالمئة من سعر البنزين ونحو 26 بالمئة من سعر الديزل ونحو 4 بالمئة من تكلفة الوقود الصناعي.

واستدرك قائلا “إن النسبة الكبرى من سعر البيع مرتبطة بتكاليف عملية التكرير، وتمثل ما يصل إلى 53 بالمئة من سعر البنزين”.

ومع ذلك أكد ياوحي ضرورة أن يترجم انخفاض أسعار النفط العالمية إلى انخفاض أكبر في سعر البيع لجميع المشتقات النفطية في محطات التوزيع.

وربط بعض الاقتصاديين المغاربة بين أسعار الوقود المحلية وسعر صرف الدولار، الذي ارتفع خلال الأسابيع الماضية إلى نحو 10 دراهم للدولار، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع فاتورة الواردات.

لكن ياوحي أكد لـ”العرب” أن تأثير سعر صرف الدولار محدود حاليا على أسعار بيع الوقود، رغم أن خفض سعر صرف الدرهم يزيد من فاتورة واردات الوقود، التي تتم بالدولار.

ويرى خبراء أن انخفاض أسعار النفط دوليا مكن الدولة من إلغاء الدعم الحكومي للوقود بشكل نهائي، والذي سيكون له تأثير إيجابي على القدرة الإنتاجية والتنافسية لعدد كبير من القطاعات ذات الاستهلاك الكبير للوقود.

محمد ياوحي:انخفاض أسعار النفط يجب أن يترجم إلى انخفاض أكبر في أسعار البيع

وأشار ياوحي، إلى أن نسبة الانخفاض في أسعار النفط العالمية يجب أن ينعكس بشكل كبير على أسعار الوقود الصناعي، لأن نسبة التكاليف الثابتة تشكل أقل نسبة في أسعار البيع النهائية.

واعتبر أن هذه المادة تؤثر في تكلفة إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي على سعر البيع النهائي لمنتجات الشركات، وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن ونسبة التضخم، وعلى القدرة التنافسية لشركات التصدير.

واعتبر أن انخفاض سعر بيع الديزل والبنزين سيخفف من نفقات النقل المرتفعة للأسر المغربية، ومن تكاليف العاملين في ذلك القطاع وفي قطاع نقل البضائع ما سينعكس إيجابيا على أسعار البيع النهائي.

وقال مكتب الصرف المغربي وهو مؤسسة حكومية في الأسبوع الماضي إن العجز التجاري للمغرب، انخفض في العام الماضي بنسبة 18.7 بالمئة ليصل إلى نحو 15.43 مليار دولار بسبب تراجع تكلفة الواردات وزيادة الصادرات. وأكد أن قيمة واردات النفط الخام تراجعت في العام الماضي بأكثر من 61 بالمئة لتصل إلى نحو 11 مليار دولار، مقارنة بما يصل إلى 28.5 مليار دولار في عام 2014.

وأشار المكتب في إحصائيات مبدئية إلى أن واردات المشتقات النفطية المكررة تراجع في العام الماضي بنسبة تصل إلى 29.8 بالمئة.

وأظهرت إحصاءات المكتب فاتورة واردت الطاقة في المغرب بشكل عام تراجعت خلال العام الماضي بنسبة تصل إلى 28 بالمئة مقارنة بالمستويات التي سجلتها في عام 2014.

11